نبيل الحفار: ابتعد المسرح السوري عن الناس فابتعدوا عنه

التجارب الشابة تؤسس لمسرح سوري معاصر

دمشق - أكد الناقد والباحث المسرحي السوري الدكتور نبيل الحفار أن الجمهور المسرحي يمكن أن يعود للمسرح إذا قدم له عمل مسرحي يخاطب مشاكله وبلغة تصل إلى مستواه الفكري المتطور مذكرا ببعض تجارب السنوات الأخيرة الناجحة لعدد من الممثلين مثل غسان مسعود وفايز قزق وعبد المنعم عمايري و رغداء شعراني وغيرهم من الممثلين الشباب الذين اعتمدوا على الغنى الفكري والبصري الذي يمكن أن يؤسس لعمل تراكمي ينتج في النهاية مسرحا سوريا معاصرا.

ويرجع الحفار ضعف الحركة المسرحية السورية وتراجعها إلى ابتعاد العروض المقدمة على مدى عشرات السنوات عن حياة وهموم المشاهد السوري إلا ما خلا من بعض العروض الفردية محدداً السبيل إلى الخروج من هذه الأزمة بضرورة التوجه نحو تفاصيل الحياة اليومية للناس وتقديم أعمال أكثر واقعية تتمتع بذات الوقت بآخر التطورات الفنية والتقنية والبصرية إلى جانب العمق الفكري لتكون عروضا قادرة على شد الجمهور وإعادته إلى المسرح من جديد.

ويؤكد الباحث المسرحي أن احدى مشاكل المسرح العربي عموماً والسوري خصوصاً تكمن في عدم وجود اهتمام حقيقي من قبل المؤسسة الرسمية بما يجب أن يكون عليه المسرح وذلك بالمقارنة بين ما يقدم للتلفزيون من دعم مادي ومعنوي وبين ما يقدم للمسرح لقناعة مفادها أن التلفزيون يدخل لكل بيت فهو أكثر شعبية وجماهيرية وبذلك هو أكثر أهمية من المسرح الذي يوصف عادة بأنه نخبوي التوجه ومشاكس على الصعيد الفكري والفني والسياسي.

ويشير الدكتور الحفار إلى أن لجانا عديدة شكلت على مدى السنوات الماضية بهدف تغيير شكل وبنية الإنتاج في مديرية المسارح والموسيقى ورغم كثرة المقترحات والأفكار إلا أنه لم يصدر أي قرار رسمي بتغيير الأمور الواجب تغييرها مثل مرسوم عمل الفنانين المسرحيين في المسرح القومي.

ويوضح صاحب الترجمات المسرحية الكثيرة أن هناك أكثر من مئة وستين ممثلا مسجلين على قوائم المسرح القومي ويتقاضون الأجور الشهرية ولكن عندما يأتي مخرج مسرحي بنية تقديم عرض مسرحي ويحتاج لخمسة ممثلين لا يجد أي واحد من هؤلاء الممثلين كونهم يفضلون العمل في التلفزيون لما يحققه لهم من شهرة وعائد مادي كبير مقارنة بما يقدمه لهم المسرح القومي.

ويشكل القطاع المسرحي الخاص مشاريع طموحة جداً بحسب رأي الباحث المسرحي ولكنها لا تستطيع لوحدها أن تؤسس لحركة مسرحية فهي بمثابة الرافد المهم لعمل المسرح القومي الذي يعتبر المسؤول الأول عن تنشيط الحركة المسرحية مبيناً أن الفرق الخاصة لم تستطع حتى الآن الحصول على الدعم المادي والمعنوي الذي يكفل لها الاستمرار فعلى سبيل المثال يمكن أن يتم تشجيع الممول من قبل الحكومة بإعفائه من جزء من الضرائب مقابل تمويل عروض مسرحية.

وعن الكتابة النقدية والصحافة النقدية يقول شيخ النقاد المسرحيين السوريين إنها متراجعة جداً حالياً وذلك يعود لتراجع الحركة المسرحية عموماً فهما وجهان لعملة واحدة مبيناً أن هناك بعض الأسماء الواعدة في النقد المسرحي ممن استطاعت مشاهدة الكثير من العروض والاطلاع على الحركات المسرحية العالمية وهذا شرط أساسي في تقديم مادة نقدية متطورة وعميقة.

يذكر أن الدكتور نبيل الحفار من مواليد دمشق عام 1945 حاصل على درجة الدكتوراه بالفنون المسرحية من ألمانيا عام 1989 عمل مدرسا في المعهد العالي للفنون المسرحية ورئيسا لقسم اللغات والآداب الأجنبية في هيئة الموسوعة العربية التي صدرت مؤخراً بثلاثة وعشرين مجلداً وله الكثير من المؤلفات والتراجم المسرحية من عدة لغات أهمها الألمانية والإنكليزية.(سانا)