السينما المغاربية تتذكر مبدعيها

خريبكة (المغرب)
'شاعر مستنير ومفكر سينمائي'

"يحز في النفس أن نتحدث عن مخرجين رحلوا عن هذا العالم بضمير الغائب"، جملة هي مفتاح ندوة نظمتها مؤسسة مهرجان السينما الافريقية بخريبكة، مساء الخميس، وفاء لذكرى الطاهر شريعة (تونس) وأحمد البوعناني (المغرب) وشارل مينسا(الكونغو).

هو "شاعر مستنير" و"مفكر سينمائي"، استهواه الجانب النظري أكثر، امتلك رؤية جمالية ، هكذا قدم رئيس المركز السنيمائي المغربي نور الدين الصايل، الراحل البوعناني.

تعرف الصايل على البوعناني في سبعينيات القرن الماضي، خاصة في فيلم "ذاكرة 14" ، "الفيلم المؤسس للأفلام القصيرة بالمغرب"، وقد كتب البوعناني "شخصيته المركبة " في سينماه.

"تعمق" نور الدين الصايل ، كما يقول، في سينما البوعناني، الذي جمعته به صداقة متينة خاصة في الأندية السينمائية "التي كان محط نقاشاتها" بعد غوصه في كتابات رولان بارت، ليبقى الراحل "معادلة صعبة" في السينما المغربية، تفك رموزها باستمرار في فيلم "السراب".

أما الكاتب المغربي ادريس الخوري، فتذكر "العصر الذهبي للرباط" ، التي كان البوعناني أحد وجوهها التي لا يمكن أن تنسى، فالراحل " حمل قضيته في قلبه دون أن يفصح عنها ... السينما والكتابة".

هو حاضر بقوة في خريبكة، رغم الغياب الجسدي، المخرج الطاهر شريعة الذي لا يقبل، حيث هو، "بأن نتحدث عن الموت بل عن الحياة التي تمنحها السينما باستمرار" ، يقول الناقد المغربي أحمد بوغابة.

شريعة حاضر "ببعده الرمزي وبسيادة أفكاره السينمائية " ، ولا يمكن القول بموت شريعة، "ونحن نقف على ما أسسه وناضل من أجله ، ليس في تونس فقط بل في القارة الافريقية التي دافع عن إنتاجها السينمائي وحقها في الوجود كصور وأصوات وحق الإنسان الافريقي في مشاهدتها".

كانت أفكاره واضحة ، مثل شخصيته ، ويكفي القارىء تصفح كتاب من كتبه ليكتشف الآفاق الرحبة للسينما، وهو شأن أحمد بوغابة الذي تعرف في زنزانته في الثمانينات على شريعة، " الحر في أفكاره وممارساته".

وخلص إلى ان شريعة "الإفريقي حتى النخاع"، كان قوة تحليلية مبنية على مرجعية فكرية أدبية وفلسفية وسياسية.

أما مع المخرج شارل مينسا ، يقول مواطنه المخرج بلوفو بكوبا كانيندا، ف`"نتقاسم المخيال الافريقي" ، لا تداخل بين عمله كسياسي ( كان مديرا للمركز الوطني للسينما بالغابون و رئيسا للفدرالية الافريقية للسينمائيين) وبين عمله كمبدع ، لتتجاوز سينماه الحدود.

ويبقى شريعة والبوعناني ومينسا من طينة العباقرة الذين يقضون حياتهم وراء الكاميرا ليرحلوا، ويخلدوا بأعمال تمجد الحياة.(ماب)