حنجرة قاشوش وبقايا التتار

بقلم: عبدالعزيز الخميس

النظام المرعوب من الفن هو الذي يقتلع الحناجر بالسكاكين عقابا على غنائها بصوت حر. وقد فعل ذلك بالمغني ابراهيم قاشوش في حمص.

والنظام السادي فقط الذي يقتل الصحفي سليم اللوزي ويضع يده وهو حي في الاسيد ثم يرميه في مكب النفايات.

الثقافة، الفن، القلم أشياء ترعب نظام الطاغية، تثيره، فهو قد اخضع السلاح والعتاد، واصبح من السهل لديه ان يرتهن إرادة جنوده.

لكنه يشعر بالفزع من تلك النغمات التي تغني على لحن لم يعزفه موسيقاره. ويرتعب خوفا من كلمات لم يكتبها وزير ديوانه. هو يريد مناخ ثقافي وفن يدين لسلطته وينحاز لأهوائه.

من ذا الذي يجرؤ على الغناء تحت ناعورة ينساب منها ماء لا يصب في نهر السلطة. من ذا الذي يقدر على الكتابة في أوراق لا تحبرها مطابعها.

هذه النظام الذي يحني الرؤوس لطاعته غصبا ورغما لم يبق له في زمن الاحرار سوى ان يرحل بعيدا هو وساديته وجنونه وتخلفه التاريخي.

أبدع هذا النظام في الغناء بلحن خدعنا به حين قال انه نظام يوسع للأدب مرتعا، ويمنح للفنان حياة أجمل. لكن هذا النظام ليس هو حوارات أهل باب الحارة ولا مواويل صباح فخري ولا براءة حسني البرظان.

هذا النظام هو ذلك الذي نزل من جبل اختبأ فيه قرونا يعيث في السهول حاملا معه أرثاً تاريخياً مليئاً بالثأر والانتقام.

نظام يخشى ان يعود الى الجبل لذا فهو يرمي الأجساد في برك الأسيد، ويتخلص من بقايا المغنين والمغردين في بطون الأودية.

هو نظام يرتعب من ان يساق مرة اخرى الى كهوفه التي لجأ اليها يوما هربا بقوميته.

هو نظام يخدعنا بأنه عربي ومسلم وهو لا يختلف عن هولاكو بل يفوقه، فهولاكو يغزو ممالك غيره بينما هذا النظام يغزو من يدعي انهم رعاياه وشعبه.

هو نظام يقود رجلا عجوزا جاوز عمره الستة وثمانين عاما كشبلي العيسمي الى السجن كرهينة حتى يجبر أبنه في اميركا على السكوت عن الحديث عن الظلم في بلده.

هو نظام لا يقيم للعجوز مهابة ولا للعرض حرمة ولا للطفل براءة.

هو نظام يستحق فقط ان يقال عنه أنه أسوأ من التتار في غيهم. وهو يعيث في دمشق الآن بينما ابن تيمية يعكف على مصحفه يقرأ بصمت ولا يستطيع إعلان نكرانه لجرائم هذا القادم من الجبال السوداء.

نظام يعتقد ان بقائه في السهول سيطول. يكذب على نفسه ويرعب من جولة سفير في مدينة مسكينة أبتلاها الله بمغول هذا العصر.

هو نظام لا نظام فيه سوى شريعة الغاب، شريعة من يريد ان يثأر لبقاء اجداده كل ذلك الوقت برعبهم في الجبال. هم بقايا التتار ممن تركهم هولاكو وراءه فارتقوا الجبال يكرون ثم يفرون وان شاء الله سيكون فرارهم قريبا إلا من آمن منهم بإنسانيته ووطنه وعروبته.

عبد العزيز الخميس