الاستفزازات الإيرانية... انعدام حكمة وقلة أدب

بقلم: د. أيمن الهاشمي

ما زالت سلطة ملالي طهران تنتهج ذات النهج العدواني الاستفزازي ضد الأمة العربية، ودول المنطقة وبالأخص دول الخليج العربي، فقد سمعنا التصريحات الاستفزازية والادعاءات الباطلة التي وردت في خطبة الجمعة التي ألقاها أمين مجلس صيانة الدستور الإيراني أحمد جنتي تجاه مملكة البحرين وقيادتها وشعبها.. وهي التصريحات الخالية من الحكمة والمنطق، والتي رأتها دول مجلس التعاون واعتبرتها تدخلاً سافراً غير مقبول في الشؤون الداخلية للبحرين ومساساً مرفوضاً بسيادتها واستقلالها. وقد أكدت دول مجلس التعاون في مذكرة الاحتجاج أن تصريحات جنتي تتعارض مع قواعد حسن الجوار وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ منظمة التعاون الإسلامي والشرعية الدولية، كما أنها تعرض علاقات حسن الجوار مع دول المجلس للضرر البالغ. ودعت دول المجلس الحكومة الإيرانية والمسؤولين فيها إلى التوقف عن إطلاق تصريحات استفزازية وعبارات تحريضية تجاه البحرين وشعبها، لا تتناسب مع ما يربط دول المجلس وايران من مصالح إقليمية ودولية.

وكان رئيس مجلس صيانة الدستور الإيراني أحمد جنتي قد وصف الحوار الوطني القائم في البحرين بأنه غير مجدٍ، قائلاً يجب أن يفتح المسلمون هذا البلد. ووصف جنتي خلال خطبة صلاة الجمعة الحوار الوطني في البحرين بأنه يهدف إلى "الإضلال!"، وأضاف "يجب أن يحكم الإسلام في البحرين!!".. وكأن البحرين دولة ليست إسلامية!

وكان وزراء خارجية دول مجلس التعاون ادانوا خلال اجتماعهم الدوري في جدة منتصف يونيو "استمرار التدخلات والاستفزازات السافرة" الايرانية في الشؤون الداخلية لدولهم مؤكدين "قلقهم البالغ" حيال الملف النووي للجمهورية الاسلامية. وأكدت دول المجلس في مذكرتها الاحتجاجية دعمها ومساندتها للجهود الخيرة التي يبذلها العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة لحفظ الأمن والاستقرار في بلاده وحماية السلم الأهلي وتعزيز الوحدة الوطنية وكذلك مواصلة طريق الإصلاح والتقدم بما يحقق آمال وتطلعات شعبها.

إن التحريض الإيراني الواضح لبعض الأطراف داخل البحرين، ممن ربطوا مصيرهم بإيران، لا يخدم أمن واستقرار البحرين، بل ينذر باستمرار التصعيد الذي يريده حكام طهران لجعل المنطقة عموما، مملكة البحرين خصوصا، تغرق في مشاكل طائفية لا تخدم المصلحة الوطنية البحرينية.

وفي الوقت الذي تستمر فيه إيران الملالي بالتحريض على الفتنة والتمرد في البحرين، نجدها تقف بالضد من انتفاضة الشعب السوري ضد سلطة القمع والارهاب، فبالإضافة لموقف الدعم المعنوي المعلن من قبل ايران، جاءت الأخبار بأن المرشد الأعلى علي خامنئي قد وجه بتخصيص مبلغ 5.8 مليار دولار لدعم نظام بشار الأسد في قمع الشعب السوري الثائر.

وتؤكد مصادر صحيفة "لس اكوز" السرية استقتها من مركز للدراسات الإستراتيجية مرتبط بمكتب المرشد الإيراني الأعلى، أن إيران قررت تزويد النظام السوري بـ290 ألف برميل من النفط الخام يوميا، ابتداء من الشهر المقبل، وستدعم مراقبة الحدود المشتركة بين سوريا ولبنان للحيلولة دون هروب الرساميل.

وكان المرشد الإيراني الأعلى قد اعتبر في كلمة في وقت سابق من الشهر الماضي الأحداث التي شهدتها البحرين في ميدان اللؤلؤة عادلة، في حين وصف الاحتجاجات المستمرة في سوريا ضد الرئيس بشار الأسد بالانحراف، مؤكداً أن إيران لن تدافع عنها! إذن ما يحدث في البحرين من أعمال غوغاء هو انتفاضة تحررية وحلال بيّن! أما ما يحصل في سوريا من حراك شعبي وانتفاضة جماهيرية ضد الظلم والطغيان والتعسف هو حرام! هذا هو منطق ملالي طهران! كما أنهم يدعمون تحركات حزب الله الايراني في لبنان لدعم نظام حكم بشار واسناد شبيحة النظام في الفتك بالسوريين المعارضين، وبذات الوقت يهيئون الأجواء لفتنة طائفية جديدة في لبنان بين السنة والشيعة، بإعتبار أن الوقوف مع الطاغية بشار هو واجب ديني وإسلامي! كما أن إيران أجبرت أتباعها في البحرين على الانسحاب من جولات الحوار الحر بين الحكومة والمعارضة... في محاولة واضحة المعالم لإفشال أي جهد وطني بحريني للتصالح... وبذلك تثبت ايران عنجهيتها الفارسية ورغبتها في استمرار النزيف العربي، ومساندة الحكام الظلمة في سوريا والعراق ضد شعوبهم الثائرة.

د. أيمن الهاشمي