هل يفعل بشار أي شيء للحفاظ على عرشه؟

بقلم: أحمد مصطفى الغر

المتابع للشأن السوري سيجد أن هناك معضلة عند التعامل مع المعطيات الموجودة على الأرض هناك، فسوريا وكسابقاتها من الجمهوريات العربية تتطلع إلى استنشاق الياسمين في ظل ربيع للثورات العربية لم ينته بعد، لكن ثمة أشياء كثيرة مختلفة عن الوضع في البلدان العربية التي نهضت شعوبها كي تثور في وجه حكام طغاة تخلو عن أمانة الرئاسة وتحولوا إلى لصوص ينهبون مال الشعب ويسمحون لقلة قليلة حولهم تعاونهم في جرائمهم بحق أوطانهم، وهو ما أدى إلى إضعاف الاقتصاد وتخريبه وتوقف عجلة التنمية وخططها ـ إذا كان هناك خطط للتنمية بالأساس ـ وهو ما كرث الجهل والفقر والبطالة في تلك البلدان، صحيح أن سوريا لا تختلف في ذلك وأكثر عن مثيلاتها العربية، لكنها تختلف وتتفرد بأشياء عجيبة في ثورتها.

فالنظام السوري دفع بالجيش متسلحاً بآلياته الثقيلة نحو القرى والبلدات السورية التي خرج فيها سكانها مطالبين بحرية وعادلة وكرامة.. وأشياء من هذا السبيل، تلك المصطلحات التي لا تفقهها الأنظمة العربية المستبدة ولم تعطيها بالاً على مر عقود طويلة مرت، وفي نفس الوقت كانت الأنظمة الأمنية تقوم بحملاتها المكثفة للاعتقال والضرب والقمع لكل من تسول له نفسه وينطق أو يهتف بسقوط النظام، غريب حقا أن تجد الجيش في دولة ما يخرج مدججا بالسلاح ليصوبه نحو شعبه!، والأغرب أن هذا الجيش لم يفعلها على مر عقود مضت نحو عدو مجاور له ويحتل جزء من تراب وطنه!، فسوريا التي لطالما تفاخر نظامها بأنه "ممانع" وأنه يحمل لواء الممانعة العربية لم نراها يوما تقوم بأي عمل يدل أو يبرر أنها تنوي استعادة الأرض، ونظامها الغارق في إحداث إشكاليات مع دول الغرب وتقوية تحالفاته مع إيران وحزب الله على حساب علاقاته العربية لم ينجح حتى ألان سواء في قمع المظاهرات كلية أو سواء تبرير ما حالات النزوح الجماعي إلى الأراضي التركية واللبنانية، فالجموع الفارة من سوريا نحو تركيا لم تكن هاربة من عدو أو محتل يتصيدها، بل من جيش وأنظمة امنية من المفترض انها وطنية تعمل على حمايتهم وليس قتلهم!

كما ان الشكوك التي تم إثارتها حول وجود عناصر تابعة للحرس الثوري الايراني على الاراضي السورية للمساعدة في عملية القمع وتحجيم المظاهرات ووأد الثورة السورية قد تكون صحيحة، خصوصا في ظل تقارب سوري إيراني قوي جدا في الفترة الأخيرة بالاضافة إلى خروج العديد من المسئولين الايرانيين لتدعيم النظام على حساب إرادة الشعب، وهذا عكس ما حدث تماماً عند تعامل إيران مع الوضع في البحرين، وهو ما يدل بكل وضوح على إزدواجية إيران في تعاطيها مع الثورات العربية.. فلا هي ترفضها تماما ولا هي تقبلها لكل الدول القابعة تحت الذل والاستبداد، بل تنتقي منها ما يخدم مصالحها لتدعمه، وما هو غير ذلك تكون سنداً للنظام الحاكم على حساب الشعب.

قد يبدو الأسد واثقاً من أنه قد يتغلب على الثورة السورية، وقد يكون ميزان القوة في صالحه على الأقل حتى ألان، لكن عقارب الوقت تمر بسرعة، وكلما مر الوقت كلما زادت المظاهرات وزاد الاحتقان.. ومن المستحيل ان تعود عقاربها إلى الخلف وهو ما يدل بوضوح على أن القبضة الأمنية لن تحافظ لطبيب العيون على عرشه طويلاً، وربما هنا قد يتخلي بشار عن ممانعته ليظهر هو الآخر كما ظهر رامي مخلوف سابقا ليؤكد أن أمن إسرائيل والمنطقة لن يتحقق سوي بوجود نظامه ووجوده هو في سدة الحكم، فهل سيفعلها بشار، خصوصاً وأنه طوال سنوات الممانعة السورية لم نري أي فعل يدل على وجود تلك الممانعة؟!، كما أن ممانعة بشار هذه بالفعل قد ضمنت لإسرائيل سنوات طويلة مضت من الامن والاستقرار، إذن فما المانع من تدعيم إسرائيل لنظام الأسد كي يبقي في الحكم؟، وما المانع من جعله صديقاً وحليفاً اذا كان هذا سيصب في مصلحته في النهاية عن طريق مساعدته على البقاء في الحكم؟!

أحمد مصطفى الغر