زيطة: وزارة شرف الأخيرة!

بقلم: علاء الدين حمدي

في 24 اغسطس 2010، وبعد مرور خمس سنوات على اقالته من وزارة النقل، نشرت جريدة المصري اليوم حواراً مع الدكتور عصام شرف بصفته رئيساً لجمعية "عصر العلم" دار حول نشاط الجمعية وأهدافها ومستقبل البحث العلمي في مصر، سأله المحاور في آخره عن انتمائه السياسي فأجاب: أنا عضو في المجلس الأعلى للسياسات بالحزب الوطني.

ثم سأله: كيف ترى الحراك السياسي في الشارع المصري؟ فأجاب: الحراك في حد ذاته جيد لكني لا أفضل أن يكون حراكاً تصادمياً وأخشى أن تضيع مصلحة الوطن في "زيطة" وصخب هذا الحراك.

ثم تدور الأيام ويأتي الدكتور شرف على رأس وزارة "الثورة" لإدارة المرحلة الإنتقالية الحرجة التي تمر بها البلاد، بعد أن أفهمونا أن سيادته يستمد شرعيته من ميدان التحرير! رغم ان الميدان كان يضم إلى جواره الكثيرين من صفوة أهل الرأي والفكر والإخلاص للوطن الذين لم ينضموا من قبل إلى الحزب الوطني ولا مجلس سياساته!

ويبدو أن الدكتور لم يمكنه التخلي عن اسلوب مجلس السياسات "شبه" البائد، بداية من عشوائية القرار، مروراً بتقريب أهل الثقة على أهل الخبرة، وليس نهاية بالتغاضي عن الفساد الذي كان أحد الأسباب الرئيسية التي جاءت بسيادته على كرسي رئاسة الوزارة!

فبين ما نشرته الصحف حول عدم تكليف سيادته لهيئات الرقابة المعنية بإعداد تقارير حول الأداء المهني والسمعة والذمة المالية للمرشحين للوزارة، بحجة ضيق الوقت وأنهم شخصيات معروفة لا يمكن التشكيك فيها ولا يحتاج أحدها للتقييم! رغم أن ذلك الإجراء لا ينتقص منهم على أية حال.

مروراً بإختيار شخصيات معينة دون مبررات تتماشي مع المرحلة الراهنة، اللهم إلا من باب المجاملة على حساب الوطن، بعضها تم توظيفه على وجه السرعة بدرجة "مستشار"، وبمرتب ضخم جداً لدى أحد كبار أباطرة المال والأعمال المتزاوجين بالسياسة قبل اختياره لمنصبه "الاقتصادي" الرفيع في الوزارة بساعات! ربما كنوع من أنواع الإستثمار! خاصة والمسمى "مستشار"، بعيداً عن القضاء، أصبح يطلق على موظفي المجاملة الذين لا عمل لهم، كجيش مستشاري رئيس الوزراء الذين يعتصم أحدهم في التحرير الآن شغلاً لوقت الفراغ! أو الموظف الذي تُرتَجى من وراءه المنفعة أو التسهيلات!

وليس نهاية بما كشفه الدكتور عبدالفتاح البنا على الهواء مع الإعلامي جابر القرموطي في برنامجه "مانشيت" مساء الاثنين 18 يوليو الجاري من أن د. شرف طلب منه تولي وزارة الدولة للآثار و"عفا الله عما سلف" فيما يخص قضايا الفساد كما ذكر الرجل حرفياً، وهو ما رفضه الدكتور البنا كما قال، رغم أنه قَبِلَ الوزارة بالفعل وبالتالي قَبِلَ معها التوصية بالعفو! بدليل توجهه لأداء اليمين قبل استبعاده!

بين كل ما سبق، وغيره الكثير من الملاحظات على من بقي في الوزارة، نجد أن العشوائية ما زالت هي الصفة السائدة في كل خريجي مدرسة الحزب "شبه" البائد وإن ارتدوا مسوح الثوار، وأن القائم على الاختيار من الواضح أنه لا يملك المنطق والحجة لتبرير إختياره والدفاع عنه بثقة وثبات، بدليل تراجعه عنه مع أول إعتراض فئوي، ربما خوفاً من "الزيطة"!

سيدي رئيس الوزراء.. كفانا مجاملات وتخبط على حساب مستقبل الأمة، فابحث عن الإرادة الشعبية قبل إتخاذ القرار، أو فاستَقِل يرحمكم الله.

ـ ضمير مستتر:

أراد حسين سري باشا تدعيم وزارته الثانية فاختار وزيرين لم يرقا للشعب، فكتب كامل الشناوي شعراً وأرسله إلى سري باشا الذي أغرق في الضحك وقرأه على المجلس ليضحك بكامله إلا الوزيرين المعنيين الذين ذهبا إلى صحيفة الأهرام لضرب الشناوي فاضطر للهرب عبر باب البوفيه:

دعمتها بالواهنين وصنتها بالضائعين لكي تطيل بقاءها!

إن كان هذا للبقاء فيا تري ما كنت تفعل لو أردت فناءها؟!

علاء الدين حمدي

a4hamdy@yahoo.com