الانسحاب المنقوص: 'مهمة تدريبية' تتيح للاميركيين البقاء في العراق

بغداد
وجود اميركي مستمر

رجح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الاربعاء ان يحصل توافق على تمديد وجود عدد محدد من الجنود الاميركيين الى ما بعد موعد الانسحاب المقرر نهاية العام الحالي، وذلك في اطار مهمة "تدريبية" ترعاها مذكرة توقع بين وزارتي الدفاع العراقية والاميركية.

وقال زيباري لصحافيين في بغداد ان "الاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن تنتهي بنهاية العام الحالي، ومن الصعوبة تجديدها على صورتها".

لكنه اكد ان "هناك تفهما كبيرا للحاجة الى مدربين عسكريين اميركيين"، مشيرا الى ان "القوات العراقية غير جاهزة بصورة كاملة، لذلك يحتاجون الى مدربين".

واضاف ان "وحدات التدريب لن تكون كبيرة"، من دون ان يعطي المزيد من التفاصيل.

ويبلغ عدد الجنود الاميركيين في العراق حاليا 47 الفا، وتقوم معظم هذه القوات بمساعدة نظرائها في القوات العراقية بالتدريب والتجهيز، كما لا تزال هذه القوات تنفذ عمليات لمكافحة الارهاب والدفاع عن النفس.

واكد زيباري انه "لن تكون هناك اتفاقية جديدة" حول بقاء قوات اميركية.

ورجح "ان تقول وزارة الدفاع العراقية انها تحتاج الى مدربين ويتم تنظيم (ذلك) بمذكرة بين وزارة الدفاع العراقية والبنتاغون".

وتاتي تصريحات زيباري بعد يوم من تصريح ادلى به رئيس الجمهورية جلال طالباني خلال لقاء تلفزيوني نشر على موقعه الرسمي وقال فيه ان "تمديد بقاء القوات الاميركية غير ممكن لانه يحتاج الى موافقة ثلثي البرلمان وهذا لا يمكن الحصول عليه".

لكنه لاحظ "خلال المناقشات بين القوى السياسية العراقية، ان هناك ميلا لبقاء عدد محدود من المدربين الاميركيين، اما بشان بقاء قوات اميركية كبيرة فليست هناك رغبة جامحة لذلك، وكما قلت هناك معارضة لبقاء هذه القوات من قبل بعض القوى".

وقال طالباني انه تسلم تقارير من القيادة العسكرية العراقية تؤكد فيها انها "لا تستطيع حماية الجو العراقي والبحر العراقي والحدود العراقية بعد انسحاب القوات الاميركية، يقولون انهم يستطيعون حماية الامن الداخلي".

واضاف "لدينا طائرات اشتريناها من اميركا ولم تصل بعد، واذا وصلت تحتاج الى فترة تدريب كذلك، وبالنسبة للقوات البحرية فليست لدينا زوارق كافية لحماية البحر وهو بالنسبة لنا مهم جدا، لأن منفذ التصدير الوحيد الكبير للنفط العراقي هو البحر، لذلك نحن اذا تعرقلت مسألة تصدير النفط فستؤثر على اقتصادنا".

واعلن طالباني في التاسع من تموز/يوليو الحالي قبل زيارة وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا الى العراق، وعقب اجتماع جمع القادة العراقيين، الاتفاق على التباحث على مدى اسبوعين لتحديد الموقف من انسحاب او بقاء القوات الاميركية.

وتنص الاتفاقية الامنية التي وقعتها بغداد وواشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر 2008، على انسحاب كامل للقوات الاميركية من العراق نهاية عام 2011.

ويكثف المسؤولون الاميركيون منذ اشهر عن مساع لاقناع بغداد بالابقاء على قوة اميركية الى ما بعد موعد الانسحاب، الا ان احتمال تمديد هذا الوجود العسكري الاميركي يواجه معارضة شعبية كبيرة.

وهدد التيار الصدري الشيعي بزعامة مقتدى الصدر، الذي سبق ان خاض معارك ضارية مع القوات الاميركية والحكومية، بمقاتلة الاميركيين في حال تقرر تمديد بقاء القوات الاميركية.

وياتي البحث في قرار بقاء قوات اميركية من عدمه في وقت يتعرض الجنود الاميركيون لهجمات دامية متزايدة، حيث قتل 18 جنديا في غضون ستة اسابيع.

وقتل 4473 عسكريا اميركيا في العراق منذ اجتاحته القوات الاميركية في 2003 بحسب حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس استنادا الى ارقام موقع "ايكاجولتيز.كوم" المتخصص.