مؤتمر اتحاد كتاب مصر: وثيقة وبيان وتقرير وجوائز

كتب ـ محمد الحمامصي
تحية لثورتي مصر وتونس

شهدت وقائع الجلسة الختامية لمؤتمر اتحاد كتاب مصر السنوي والذي أقيم على مدار ثلاثة أيام (16 ـ 18 يوليو/تموز الجاري) تحت عنوان "الثقافة المصرية وتحديات التغيير" إعلان مشروع "وثيقة كتاب مصر" التي يتقدم بها الكتاب والمثقفون إلى الشعب المصري، والبيان الختامي وتقرير حال الحريات في الوطن العربي لاجتماعات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وهي الاجتماعات أجريت بالتزامن مع المؤتمر، كما تم إعلان باقي جوائز الاتحاد والجوائز الخاصة.

الوثيقة التي جاءت باسم الاتحاد وأدباء مصر من أعضائه والمفكرين والمثقفين الذين شاركوا في صياغتها من خلال مؤتمر الاتحاد "ينظر إليها بوصفها وثيقة مطروحة للحوار مع مؤسسات المجتمع المصري كافة".

وأكدت الوثيقة التي تلاها الأمين العام للمؤتمر ونائب رئيس اتحاد كتاب مصر د. جمال التلاوي بحضور رئيس الاتحاد محمد سلماوي وعدد كبير من أعضائه أن "المؤتمر الذي انبثقت عنه هذه الوثيقة في حالة انعقاد دائم داعيا المهمومين بمستقبل هذا الوطن إلى المشاركة في حوار بناء يبلغ غايته بإقامة النظام الجديد الذي نادت به ثورة 25 يناير والقائم على الدولة المدنية وقوامها الديمقراطية والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية".

وأكدت الوثيقة على سبع مطالب يأتي في مقدمتها مدنية الدولة المصرية ومشاركة مجتمعية واسعة في صياغة الدستور يقوم فيها المثقف المصري بمسئوليته التاريخية من خلال تمثيل النقابات والاتحادات المختلفة في لجنة صياغته، وتأكيد هوية مصر العربية والتمسك بالعمق العربي الأفريقي بوصفه الركيزة الرئيسية للأمن القومي المصري في مواجهة أعدائه التاريخيين وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني.

أيضا طالبت الوثيقة بإعادة صياغة إستراتيجية الإعلام المصري والتعليم والتنمية بحيث تعبر عن المصالح الحقيقة للمجتمع والرؤى المعبرة عنها، وأيضا ضرورة الالتفاف حول مشروع قومي حضاري على هيئة منظومة مترابطة تستوعب كل المجالات والطاقات وفي مقدمتها التعليم.

وزير الثقافة المصري د. عماد أبوغازي في حفل افتتاح مؤتمر اتحاد الكتاب

البيان الختامي لاجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الذي ألقته الكاتبة سعيدة خاطر عضو اتحاد كتاب سلطنة عمان، وجه "التحية مع المباركة لثورتي مصر وتونس وتقدير التطلعات الشعبية في عدد من الدول العربية من أجل الإصلاح والديمقراطية ومحاربة الفساد سعيا لتحقيق حياة ديمقراطية سلمية وتوفير مناخ للحريات تصان فيه كرامة الإنسان وحقه في الانتخاب واختيار الحكم والإدارة السلمية لبلده".

وأكد على "إقرار حق التعبير بالأساليب الديمقراطية والسلمية على الجهة المقابلة أن يصار إلى تقديم الحل السياسي من خلال الحوار تمهيدا للتغيير والإصلاح ووقف أساليب الفتنة كلها والاستخدام المفرط للقوة".

ورفض البيان "كل أشكال التدخل الأجنبي في شئون البلدان العربية" وأولى اهتماما خاصا لموضوع القدس مؤكدا على "إن العدو الصهيوني بمشروعه الاستعماري الاستيطاني الإحلالي وبيهودية الدولة يعمل بكل الوسائل لتهويد القدس وتشويه المقدسات والمعالم في ظل سكوت دولي مريب".

سلماوي والتلاوي وسعيدة بنت خاطر

ودعا البيان "جامعة الدول العربية ولجنة القدس في منظمة المؤتمر الإسلامي للتحرك على مختلف المستويات لحماية المدينة، مع توفير الدعم المادي والسياسي لتعزيز الصمود والمقاومة حتى تحرير فلسطين" ورأى "أن إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة أصبح ضرورة حتمية في ظل عدم جدوى المفاوضات مع حكومة الاحتلال التي استمرت طوال عشرين عاما دون نتيجة، وفي ظل ما تقوم به الحكومة الصهيونية من تغيير يومي في شكل الأرض وتركيبة السكان".

وحث الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب عبر بيانه الختامي "كل الشرفاء في العالم للضغط على حكوماتهم من أجل الاعتراف بتلك الدولة حيث إن الاستمرار في اغتصاب الأرض وتشريد الشعب الفلسطيني يعد خرقا للقانون الدولي وانتقاصا من كرامة كل إنسان يتطلع إلى العدل وإلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، وفي ذلك فإن الاتحاد العام يؤيد بكل قوة المبادرة الفلسطينية لدفع الأمم المتحدة في دورتها التي تبدأ في سبتمبر القادم للاعتراف بالدولة الفلسطينية وقبول العضوية الكاملة لفلسطين بالمنظمة الدولية".

علي عيد الفائز بجائزة الراحل يوسف ابوريه، يتوسط زوجة الراحل ومحمد سلماوي
وأما تقرير حال الحريات في الوطن العربي الصادر أيضا عن اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب للتأكيد على أهمية رصد الحريات في الوطن العربي كعامل قوي وفعال في تحسين وضع الحريات، فقد حمل إدانة وشجبا للتدخلات الأجنبية كلها في شئون الوطن العربي، ليؤكد بقوة حق هذه الشعوب في الحراك والتظاهر السلمي والتعبير الحر والقوي عن إرادتها وعن رغباتها في التحرر والانعتاق من رقبة النظم البالية التي صادرت حرياتهم، والتي استشري الفساد في أركانها الأمر الذي يجعل حراك هذا الشعب مبررا وضروريا بل مطلوبا لإحداث التغيير في هذه الأقطار باتجاه الحرية والديمقراطية وحكم القانون، أن تصير أمور الشعوب بيد أبنائها كصناع لقرارهم لا حكرا على فئات ضيقة متحكمة في مصائر هذه الشعوب التي جبلت منذ الأزل على الحرية والشورى والديمقراطية"

وكشف التقرير الذي تلاه عمر قدور رئيس اتحاد كتاب السودان أنه لا تزال هناك الكثير من السلبيات والانتهاكات التي تعرقل مسيرة الكتاب في الوطن العربي وذكر منها :قمع المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة والعادلة في أكثر من بلد عربي بالاستخدام المفرط للغازات المسلية للدموع والرصاص المطاطي، مما أدي إلى استشهاد وإصابة الآلاف من المدنيين العزل، والقبض علي بعض الناشرين واعتقالهم والتحفظ على بعض الكتب المنشورة، ومنع بعض الكتاب من ممارسة حقهم الطبيعي في السفر تحت دعاوى مختلفة.

وأشار إلى أنه مازالت الرقابة الدينية علي الفكر والإبداع تمثل عائقا لحرية التعبير بما تصدره بعض الجهات الدينية من توصيات بمصادر بعض الكتب وبعض الفتاوى الظالمة لكثير من الأحداث.

أما بالنسبة للجوائز فقد فاز بجوائز الاتحاد للعام 2010 المؤجلة بسبب أحداث ثورة 25 يناير عدد من الكتاب. وحصل كل من الدكتور عبداللطيف عبدالحليم (أبوهمام)، والكاتب محمد قطب على جائزتى التميز، وفي فرع جوائز الاتحاد، فاز في مجال الرواية سعيد سالم عن روايته "المقلب"، وفي مجال المسرحية فاز عباس منصور بنصه المسرحي "الشاسو"، وفي مجال النقد الأدبي فاز ربيع مفتاح بكتابه "مخالب حريرية".

وفي ثالث فروع جوائز اتحاد الكتاب (الجوائز الخاصة)، فاز محمد أمين عبدالصمد بجائزة محمد سلماوي في النص المسرحي، عن مسرحيته "سيف على وتر الربابة"، وفاز مصطفى البلكي بجائزة المرحوم حسين فوزي النجار بروايته "طوق من مسد"، فيما فاز الدكاترة أحمد يحيى وأحمد عبدالعظيم وعلاء عبدالمنعم بجائزة المرحوم "علاء الدين وحيد" بكتابهم "بلاغة القصة".

أما جائزة الدكتور عبدالغفار مكاوي فذهبت إلى جمال الجزيرى عن مجموعته القصصية "غلق المعابر"، واقتسم كل من النوبي عبدالراضي عن عمله "مشاهد درامية بالفعل"، وخالد حلمي الطاهر عن عمله "عليك الملام" جائزة الروائي الكبير بهاء طاهر المخصصة لأدباء الأقصر.

وفاز بجائزة الروائي يوسف أبوريه، الكاتب على عيد عن مجموعته القصصية "حكايات الوزير"، وذهبت جائزة الشاعر الكبير محمد التهامي في مجال الشعر العمودي إلى الشاعر محمد سليم الدسوقي عن ديوانه "مواجيدي".