حاكم مصرف سوريا المركزي: الاستثمارات الأجنبية لم تغادر البلاد

'الأزمة أثبتت مدى ثقة المواطن السوري بالليرة'

دمشق - نفى حاكم مصرف سوريا المركزي اديب ميالة هنا اليوم خروج الاستثمارات الاجنبية من سوريا مؤكدا ان معظم المستثمرين العرب والاجانب اعلنوا استمرار نشاطهم الاستثماري في البلاد رغم الظروف الحالية التى تمر بها.

وقال ميالة في تصريح صحافي ان المستثمرين العرب يراهنون على الاساس المتين للاقتصاد السوري واستقرار سعر صرف الليرة في سوق الصرف ونجاح برنامج الاصلاح الشامل الذي اطلقه الرئيس السوري بشار الاسد.

واضاف ان عددا من الشركات الخليجية والعربية اكدت استمرار نشاطاتها الاستثمارية في سوريا فيما اعلنت مصارف عربية واجنبية عن افتتاح فروع لها في عدد من المدن السورية ضمن خططها في الانتشار والتوسع.

ومضى الى القول ان هذا الاستمرار في الاستثمارات الخليجية والعربية يضاف الى دعم الدول الصديقة من الدول الاسيوية وامريكا اللاتينية واوروبا الشرقية وخاصة روسيا التى يمكن توجيه النشاط الاقتصاد السورى نحوها.

واكد ان وضع الليرة السورية متين وان مخزون المصرف المركزي من الاوراق النقدية السورية كبير جدا ويعادل تقريبا حجم الكتلة النقدية الموضوعة في التداول والبالغة تقريبا 600 مليار ليرة سورية.

وبين ميالة ان فائض السيولة لدى المصارف نما بمعدل 12 بالمئة حتى تاريخ الخامس من يوليو من هذا العام.

وقال ان حجم الفائض لدى المصرف بالليرة السورية والقطع الاجنبية بلغ نحو 6ر197 مليار ليرة سورية منها 92 بالمئة بالليرة السورية وهذا باستثناء نسب الاحتياطي الالزامي الذى شهد تخفيضا من قبل مصرف سوريا المركزي من عشرة بالمئة الى خمسة بالمئة لتمكين القطاع المالي من مواجهة اي حركة سحوبات محتملة وتغطية الالتزامات القصيرة لدى المصارف مع امكانية تخفيض هذا المعدل لغاية الصفر.

واشار ميالة الى ان حجم الكتلة النقدية يؤكد عكس ما يشاع ان المصرف المركزي غير قادر على دفع رواتب الموظفين وتغذية الصرافات الالية لشهر اخر و"اثبتت الازمة مدى ثقة المواطن بالليرة وبالقطاع المصرفي السوري".

واضاف انه خلال الفترة الاولى من الاحداث شهدت المصارف بعض السحوبات لليرة السورية والتى نجمت عن مخاوف البعض المبررة من الاحداث الحاصلة الا ان حركة الايداع عادت الى شكلها الطبيعي نتيجة الثقة بالليرة السورية والحس الوطني العالي للمواطنين مستهلكين كانوا ام مستثمرين مقيمين كانوا ام مغتربين وقد ساعد في ذلك الاستعداد التام للمصارف لتلبية سحوبات زبائنهم.

ولفت الى ان حملات دعم الليرة السورية التي قام بها السوريون داخل الوطن وخارجه جاءت من تلقاء انفسهم وليست بطلب من السلطات السورية كما يشاع في وسائل الاعلام بان الحكومة تقوم باقتطاع غير مبرر من رواتب موظفيها لدعم الليرة السورية بهدف التقليل من اهمية الحس الوطني العالي للمواطن السورى وحبه لوطنه وثقته بليرته.

واوضح ان البيانات تشير الى نمو الوادئع خلال الربع الثانى من عام 2011 أى خلال فترة الازمة بمقدار اربعة بالمئة مقارنة مع نهاية الربع الاول ما يدل على متانة القطاع المصرفي والاكثر من ذلك هناك اليوم طلبات عديدة من المصارف السورية للتوسع وافتتاح فروع جديدة فى مختلف المحافظات.

واشار حاكم مصرف سورية المركزى الى ان ودائع المصرف الموجهة لتمويل المشاريع الاستثمارية والسياحية والمشاريع الخضراء والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر مازالت متينة.

وحول سوق دمشق للاوراق المالية اوضح ميالة انها حديثة العهد وما يثار من أقوال عن هشاشتها واحتمالات انهيارها يمثل فقط اصحاب هذه الاقوال فالانهيار فى الاسواق المالية يحدث عادة عندما تنخفض اسعار الاوراق المالية دون قيمها الدفترية التى تمثل القيمة الحقيقية لموجودات الشركة المساهمة وفى سوق دمشق للاوراق المالية.

واكد انه لا توجد اى ورقة مالية انخفضت قيمتها نتيجة الية العرض والطلب فى السوق بهذا الشكل كما ان اللون الاحمر هو السائد مؤخرا على معظم شاشات الاسواق المالية العربية والعالمية وسوق دمشق للاوراق المالية ليس بمناى عما يجرى فى العالم.

وقال ان البيانات تشير حتى شهر مايو عام 2011 الى ان معدل التضخم خلال الاشهر الخمسة الاولى من عام 2011 بلغ99ر3 بالمئة مقارنة مع نفس الفترة من عام 2010 والتى بلغ معدل التضخم خلالها 35ر4 بالمئة مايدل على نجاح السلطات النقدية في تحقيق معدلات تضخم منخفضة ومستقرة تدعم نمو واستقرار الاقتصاد السوري.

وفيما يخص سعر صرف الليرة السورية رأى ميالة ان اي ازمة تمر على أى بلد سيكون لها تأثير على اقتصادها وبالتالي على سعر صرف العملة الوطنية مهما كانت قوته.

وقال ان الاحتياطيات الرسمية تصل الى حوالي 18 مليار دولار أمريكي الى جانب شريحة هامة من القطع الاجنبي تم تكوينها خلال السنوات الماضية نتيجة سياسة التحرير وقيام المصرف المركزي بشراء فائض القطع الأجنبي من السوق.

واستغرب ميالة ما يثار حول شح القطع الأجنبي وعدم كفايته لتغطية حاجات سوريا سوى لبضعة أيام وقيام المركزي بوضع قيود على حركة القطع الأجنبي، مؤكدا ان ذلك عار عن الصحة وان المصرف المركزي يقوم بتلبية كامل احتياجات السوق من القطع الأجنبي سواء للغايات التجارية او غير التجارية وذلك في اطار القرار القاضي ببيع المواطن السوري 10 آلاف دولار أمريكي أو ما يعادله من العملات الاجنبية شهريا.

واشار الى ان ما قام به المصرف المركزي بطلب ثبوتيات توضح المبرر الاقتصادي لعملية الشراء هو ليس بهدف وضع قيود على القطع الاجنبي وانما لضبط اي عملية تلاعب في السوق غير النظامية بهدف تحقيق بعض المكاسب وتماشيا مع تعليمات مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب.

واشار ميالة الى ان ما يميز متانة الاقتصاد السوري عن غيره من الاقتصادات المستوى المنخفض لحجم الدين الخارجي لسوريا اضافة الى تنوع مواردها وثرواتها وطاقاتها الطبيعية والبشرية فهو اقتصاد متنوع يعتمد على الصناعة التحويلية والاستخراجية والزراعة والسياحة والتجارة والخدمات وغيرها من القطاعات.(كونا)