الثورات العربية تفاقم الخلاف داخل القصر الملكي السعودي

بقاء صالح أو تنحيته مشكلة للسعودية

لندن – كشف مصدر سعودي عن تفاقم الخلاف بين الملك عبد الله والامراء المقربين منه، وبقية الامراء المحسوبين على "الاصلاحيين" حول موقف الرياض المعلن من تصاعد الثورات العربية.

وقال باحث جامعي سعودي يزور لندن في اجازة خاصة "يبدو ان خلافات بين كبار الامراء والمسؤولين السعوديين حول ما اذا كان يتعين على السعودية اتخاذ مقعد خلفي أو التدخل بقوة أكبر لمنع التغييرات الديمقراطية أو لدعمها في بعض الحالات".

واضاف الباحث السعودي الذي فضل عدم ذكر اسمه في تصريح لـ "ميدل ايست اونلاين" عندما التقته في العاصمة البريطانية لندن "ان أفكار زعماء المملكة بشأن كيفية التعامل مع الحركات الاحتاجية نفدت في ظل الخلافات الداخلية وفي ضوء لا مبالاة كبار الامراء الذين يدلون بتصريحات مختلفة".

واشار الى وجود انقسام فيما يتعلق بكيفية المضي قدما بشأن الاحتجاجات المتصاعدة في اليمن، وعما اذا كان على الخطاب السياسي السعودي الوقوف بجانب الرئيس علي عبد الله صالح بوصفه مستجيباً للمطالب السعودية أو دعم المحتجين.

وقال "ان الامير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية يؤيد صالح بينما الامير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ووزير الدفاع يفضل البديل ان يكون من العشائر التي تمولها المملكة".

ولم يتفق الاميران على موقف يمثل بلادهما فيما بقي موقف العاهل السعودي غامضاً حتى اللحظة من بقاء أو تنحي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

ومع تصاعد الخلافات فضل الأمير سلطان وهو في الثمانينات من العمر مغادرة المملكة الشهر الماضي للعلاج في نيويورك كذلك سافرالامير نايف وهو في السبعينات الى الخارج للراحة والاستجمام.

ولم تبذل الرياض جهدا واضحا لفرض مبادرة مجلس التعاون الخليجي لحل الازمة في اليمن، التي يقول دبلوماسيون عرب وغربيون انها اقتراحاً سعودياً من البداية. وكانت الاسرة السعودية الحاكمة تفضل في البداية بقاء الرئيس اليمني في السلطة لكن هذا التفضيل تراجع لصالح دعم الشيخ حميد الاحمر"44 عاما" وهو رجل أعمال له صلات وثيقة مع المسؤولين الاميركيين.

ويرى الباحث السعودي اسوة بعدد من المراقبين في بلاده ان السعودية تسعى للحد من تداعيات الحركات المطالبة بالديمقراطية في العالم العربي، لكنها تنتظر لترى كيف ستتطور الأحداث في أماكن مثل سوريا واليمن خشية أن يكون هناك مبالغة في تقدير المواقف.

وعملت الاسرة الحاكمة السعودية بعد أن رأت هذا العام الانهيار المفاجئ للحكام في مصر وتونس على تنسيق تحركات دول الخليج العربية لمنع وصول الاضطرابات الى منطقة الخليج.

وفي آذار- مارس الماضي أرسلت قوات سعودية واماراتية الى البحرين للمساعدة في اخماد احتجاجات هددت باجبار الاسرة الحاكمة في البحرين على تنفيذ تغييرات ديمقراطية، كما قدمت دول الخليج أموالا لسلطنة عمان وللبحرين لزيادة الانفاق ولتحسين الاوضاع الاجتماعية في البلدين، وخففت قناة الجزيرة القطرية نبرة تغطيتها الانتقادية للاوضاع الخليجية بعد اجتماعات بين مسؤولين سعوديين وقطريين.

وكانت الرياض المحرك الرئيسي لاقتراح مجلس التعاون الخليجي لتوثيق العلاقات مع الاردن والمغرب في محاولة على ما يبدو لتعزيز الاسر الحاكمة الاخرى في العالم العربي.

وقال مسؤول سعودي ان الاردن حصل على 400 مليون دولار الشهر الماضي من الرياض في محاولة للحد من تفاقم سوء الاوضاع الاقتصادية في الاردن.

وقامت الرياض بوساطة في مارس- اذار وأبريل- نيسان الماضيين للتوصل الى اتفاق للسلام في اليمن، وهو دولة مختلفة من حيث الحجم والتركيب الاجتماعي عن بقية دول مجلس التعاون الخليجي.

واقترحت الرياض تنحي الرئيس علي عبد الله صالح خلال شهر من تشكيل حكومة، لكن بعد فورة التدخلات هدأت الدبلوماسية السعودية الى حد كبير لاسيما على جبهتي اليمن وسوريا حيث يوجد للرياض مصالح كبيرة، والتزمت الرياض الصمت ازاء ما يحدث في ليبيا وهو مصدر قلق أبعد بالنسبة لها.

وسبق وان طالب تكتل "شباب ثورة اليمن" السلطات السعودية الكشف عن حالة الرئيس علي عبد الله صالح الصحية وحالة كبار رجال الدولة الذين أسعفوا معه إليها، وحملوا الرياض مسؤولية التكتم على حالته وعدوا مثل هذا التصرف بمثابة استمرار للمؤامرة على ثورتهم.

وقالوا في بيان "التكتم على حالة صالح يوحي للثوار أن فصول المؤامرة لم تنته بعد، ومن هنا نطالب السعودية بسرعة الكشف عن حالتهم الصحية ونحملها كامل المسؤولية في الحفاظ على حياة صالح ومن معه".

واربك القتال الذي اندلع في مايو- أيار الماضي بين رجال صادق الاحمر زعيم اتحاد قبائل حاشد والقوات الحكومية الموالية لصالح الذي يرأس جيشه وجهازه الامني رجال من عائلته الاوسع محاولات سعودية لاحداث تغيير شكلي في هذه المرحلة.

وتدرس الرياض في الوقت الحالي الخيارات المتاحة لديها بشأن من يستطيع أن يكون الرجل القوي الاكثر تأثيرا بين رجال العشائر التي مولتها السعودية على مدى 33 عاما من حكم صالح، ولكن حتى الشخصيات العشائرية المقربة من الرياض أبدت استياءها من التقاعس السعودي.

وقال الباحث السعودي "ان الحل الامثل للسعودية هو بقاء نظام الحكم العائلي الذي يتبعه صالح والذي تجري موازنته بقوى عشائرية مدعومة من السعودية، وهذا تحديدا هو ما يريد تجنبه النشطاء المؤيدون للديمقراطية الذين خرجوا الى شوارع صنعاء في يناير- كانون الثاني الماضي" .