التدحل في ليبيا يكشف ضعف المنظومة العسكرية الاوروبية

بروكسل - من باسكال ماليه
مشروع 'اوروبا الدفاعية' في مرحلة 'ركود'

اعتبر الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن ان التدخل العسكري في ليبيا يظهر زيادة اعتماد الدول الاوروبية الحليفة على الولايات المتحدة.

وقال راسموسن "العمليات في ليبيا تظهر ان هناك قدرة على تعزيز ما يمكن ان نسميه ركيزة اوروبية في الحلف الاطلسي" اعتبر انها "مسألة جوهرية".

وياتي هذا الكلام في وقت يمر مشروع "اوروبا الدفاعية" الذي يعده الاتحاد الاوروبي في مرحلة "ركود" بحسب التوصيف الذي استخدمه قبل ايام رئيس الاركان الفرنسية ادوار غيو.

ولفت راسموسن الى "انها المرة الاولى في تاريخ الحلف الاطلسي التي تجرى فيها عملية لا تكون تحت قيادة الاميركيين بل الاوروبيين".

لكنه اضاف "من الحقيقي ايضا اننا لا نستطيع قيادة هذه العملية من دون الوسائل الفريدة والاساسية التي تقدمها الولايات المتحدة"، نظرا الى اوجه القصور التي يعاني منها الاوروبيون خصوصا في مجالات المراقبة وتحديد الاهداف جوا.

والخلاصة بنظر راسموسن واضحة "نعم الاوروبيون يتولون القيادة الا انهم لا يستطيعون العمل من دون الاميركيين. اننا لا نزال نعتمد على الاميركيين".

واضاف "في الظروف الراهنة العائق الاكبر امام وجود ركيزة اوروبية معززة داخل الاطلسي هو عدم وجود رغبة سياسية في اوروبا للاستثمار مبالغ كافية في مجال الدفاع".

واسف راسموسن "لمستوى الانفاق العسكري في اوروبا"، التي لا تمثل مساهمتها الاجمالية حاليا على صعيد الميزانية سوى 20% من المجموع التراكمي لبلدان الحلف الاطلسي مقابل نسبة الثلث عند نهاية الحرب الباردة، فيما تمثل اميركا الشمالية ال80% المتبقية.

واعتبر الامين العام للحلف الاطلسي ان اوروبا تغوص في عملية نزع تسلح قد تأتي بنتائج كارثية.

وقال "اذا ثبت هذا التوجه، سنكون امام اوروبا تفتقر للقدرات اللازمة لادارة ازمة مثل الازمة في ليبيا" وحتى "في هذا الزمن من التقشف الاقتصادي" الذي يمكن فيه جدا تفهم" تاثر ميزانيات الدفاع به ايضا، فان "هذا سيقود الى انكفاء اوروبي عن الساحة الدولية بشكل لا يمكن تفاديه".

وردا على سؤال في شأن "القوة الناعمة" التي ينادي بها "عدد لا بأس به في اوروبا" باعتبارها الحل الناجع لاي عمل خارجي اوروبي، سخر الامين العام للحلف الاطلسي قائلا "في وجود هؤلاء الطغاة امثال الزعيم الليبي معمر القذافي، ماذا تعتقدون ان في وسع +القوة الناعمة+ بمفردها ان تفعل؟ لا شيء".

وراسموسن، الذي ينادي بما يسميه "الدفاع الذكي" او بعبارة اخرى "التعاون الدولي المتعدد الاطراف" في انتظار تحسن الاوضاع، يرى في معاهدة التعاون العسكري الفرنسية - البريطانية الموقعة في تشرين الثاني/نوفمبر 2010 مثالا يحتذى في هذا المجال.

وفيما يتعلق بالعمليتين العسكريتين الباهظتين للاطلسي في ليبيا وافغانستان، وعن امكانية ان لا تحققا النتيجة المرجوة اكد راسموسن ان الامور تبدلت في النزاعات الحالية عما كان عليه الوضع في السابق.

فخلافا لما كان عام 1945، "في عالم اليوم فان نهاية اي نزاع غالبا ما تكون غير واضحة وذلك لان الناس باتت "تطالب بنهج اكثر حذرا" وباتت "الكثير من وسائل الاعلام تركز" على الخسائر في صفوف المدنيين.

واضاف "هذا يفسر ايضا (...) لماذا تكون النتيجة النهائية اكثر ضبابية، لأن الناس يفضلون حلا سياسيا. هذه هي الحقيقة التي نواجهها".