ماذا يفعل الفلسطينيون بدولة فلسطينية منزوعة الرواتب؟

رام الله (الضفة الغربية) - من توم بيري وعلي صوافطة
فلسطين اسيرة المال

بدأ يظهر للحملة التي أطلقها الفلسطينيون للتوصل الى استراتيجية جديدة في الشرق الاوسط تعارضها اسرائيل والولايات المتحدة ثمن يتعلق بالاحوال المالية يمثل اختبارا لمدى اصرارهم.

وبدأ العاملون في السلطة الفلسطينية الذين حصلوا على نصف رواتبهم فقط في يوليو تموز يذوقون ما يمكن أن يكون في انتظارهم اذا تحدى زعماؤهم واشنطن ومضوا في خطط لنقل طلبهم بقيام الدولة الفلسطينية الى الامم المتحدة في سبتمبر/أيلول.

يواجه الفلسطينيون الذين يعتمدون على المساعدات من أوروبا والولايات المتحدة وحلفائها من الدول العربية والتي لم يتوفر بعضها بعد أزمة مالية ربطها مسؤول رفيع بشكل مباشر بقرار شن الحملة الدبلوماسية في الجمعية العامة التابعة للامم المتحدة.

وقال نبيل أبو ردينة وهو مساعد للرئيس الفلطسيني محمود عباس "انه جزء من الضغط علينا لاتخاذ قرارات خاطئة."

وأضاف "رأينا هذا الفيلم مع ياسر عرفات أكثر من مرة. اما أن تقول نعم أو تواجه الجوع... لن يدفعوا لكم ولن يسمحوا لاخرين أن يدفعوا لكم."

وبدأ بالفعل أثر خفض الاجور الذي يشمل 150 ألف موظف في السلطة الفلسطينية يظهر على الاقتصاد الفلسطيني.

وقال جورج جقمان وهو أستاذ للعلوم السياسية في جامعة بيرزيت قرب مدينة رام الله بالضفة الغربية "خفض المساعدات لعبة خطيرة."

وأضاف "أعتقد أن الفكرة ليست اغلاق المنبع تماما.. لان هذا ربما يكون له أثر عكسي.. ربما يؤدي الى استياء وغضب واسع النطاق. الفكرة هي الاستمرار في التمويل مع التقتير."

ولم يقرر الفلسطينيون بعد أي مسار دبلوماسي سيتبعونه في اجتماع الامم المتحدة اذا لم يكن هناك استئناف كما هو متوقع لعملية السلام المتعثرة التي ظلت الولايات المتحدة تشرف عليها على مدى العقدين الماضيين.

وبصفة عامة هم يريدون تكوين أكبر حجم من المساندة الدولية قدر استطاعتهم في الامم المتحدة لقيام الدولة الفلسطينية على الارض التي احتلتها اسرائيل عام 1967 .

وقرر مجلس الامن عقد مناقشة مفتوحة يوم 26 يوليو/تموز حول احتمال أن تصبح فلسطين عضوا في الامم المتحدة.

وتعارض الولايات المتحدة هذه الفكرة وتصفها بأنها خطوة من جانب واحد تتعارض مع أسلوبها الساعي للتوصل الى اتفاق من خلال المفاوضات الثنائية بين اسرائيل والفلسطينيين.

ويساور مسؤولون اسرائيليون القلق من أن تكون جزءا من استراتيجية فلسطينية جديدة تهدف الى عزل اسرائيل و"وصمها".

ويقر مسؤولون فلسطينيون بأن المناورات الدبلوماسية لن يكون لها أثر يذكر أو فوري في الواقع لكنهم يصورونها على أنها جزء من تخل سيحدث لا محالة عن استراتيجية فاشلة.

وهم يأملون أن تكون انفصالا عن الاعتماد على الوساطة الامريكية للانتقال الى نهج له طابع دولي بدرجة أكبر يمكن أن يحقق لهم قدم المساواة في المفاوضات المستقبلية مع عدوهم الاكثر قوة.

وقال محمد أشتية وهو شخصية بارزة في حركة فتح التي يتزعمها عباس "ليس امامنا خيار اخر."

وسيكون أكثر الخيارات جرأة أمام الفلسطينيين هو أن يطلبوا من مجلس الامن الاعتراف بفلسطين كدولة لها عضوية كاملة في خطوة قالت الولايات المتحدة بالفعل انها ستعارضها.

وفي رام الله يبحث مسؤولون بدائل لن تتوقف على موافقة مجلس الامن بما في ذلك فكرة السعي الى تحديث وضع الفلسطينيين في الامم المتحدة الى مستوى يقل عن كافة الدول الاعضاء.

وستكون هذه المرة الثانية خلال أشهر معدودة التي يتخذ فيها عباس خطوات تتعارض مع الرغبات الامريكية ويتحدى رأي المنتقدين في الداخل الذين يعتبرونه منذ زمن طويل أداة في يد واشنطن.

ووقع عباس اتفاقا مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في مايو ايار بهدف اعادة توحيد السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة الذي تسيطر عليه منذ أربع سنوات حماس التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة ارهابية.

وجاء ذلك أيضا مقابل ثمن أبرز مدى هشاشة السلطة الفلسطينية التي تمارس قدرا محدودا من الحكم الذاتي على الارض التي تحتلها اسرائيل في الضفة الغربية.

وحجبت اسرائيل مؤقتا ايرادات الضرائب التي تحصلها بالنيابة عن السلطة الفلسطينية التي كان أول مرة لا يحصل فيها موظفوها على رواتبهم في 2007 متعللة بمخاوف من احتمال وصول المال الى حماس.

ومنذ ذلك الحين تعثر اتفاق المصالحة الذي توسطت فيه مصر. لكنها ما زالت تشغل حيزا كبيرا في تفكير صناع السياسات في واشنطن حيث مررت أغلبية ساحقة في الكونجرس الامريكي قرارا يحث على تعليق المساعدات للفلسطينيين اذا سعوا الى استصدار اعتراف بهم في الامم المتحدة.

وقال عباس في تصريحات نقلتها وسائل اعلام فلسطينية "ان هذا يأتي من أجل وضع مزيد من الضغوط علينا ولذلك أمامنا خياران.. اما الصمود والثبات أو الانهيار ونحن سنصمد لمواجهة كل هذه الضغوط."

ويقول المسؤولون الفلسطينيون ان حكومات عربية تتحمل مسؤولية النقص في التمويل الذي يحتاجونه لسد عجز يبلغ 970 مليون دولار في ميزانية 2011 .

وهم عازفون عن تحديد الدول العربية بالاسم لكن مراجعة للمبالغ التي دفعتها دول مانحة هذا العام تظهر أن المملكة العربية السعودية وهي مصدر كبير للتمويل في السنوات القليلة الماضية لم تعرض بعد أي شكل من أشكال الدعم للميزانية.

وتبرعت الرياض بنحو 620 مليون دولار لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية منذ عام 2008 .

ومضى عباس يقول "قد لا نتمكن من دفع الرواتب الشهر المقبل وربما سندفع نصف راتب وهذا يعتمد على ما يتوفر في خزينتنا."

وتابع "نحن نعمل ليل نهار لتأمين الرواتب وأعرف ماذا يعني نصف راتب لعائلة.. هذا أمر يؤرقني ولكن لابد من وقفة واحدة لمواجهة هذا الوضع والتقشف يشمل الجميع دون استثناء."