لماذا غضب القرضاوي الابن من وصفه بالقطري؟

بقلم: عبدالعزيز الخميس

أن تكون ابناً لشيخ مثل يوسف القرضاوي، يعني أن تكون سليل بيت علم وحكمة وتربية وفهم للأمور وقدرة على التصرف.

أنت ابن لشيخ يفد عليه في اليوم عشرات إن لم يكن مئات كي يستزيدوا من علمه ويلقوا على كتفيه همومهم وحوائجهم.

أنت ابن لشيخ يخرج بشكل يكاد يوميا على تلفزيونات قطر وغيرها، ينصح الناس ويعظهم ويقودهم إلى فهم شامل للإسلام، وأول هذا الفهم هو أن المسلم اخو المسلم. وانه لا حدود ولا صفات؛ فالمسلم في كوماتسو مثله مثل المسلم في سمرقند مروراً بديار المسلمين.

أليست من مبادئ الإخوان المسلمين أن الدولة القطرية هي جزء من أمة إسلامية عظمى، لا فرق لعربي على عجمي الا بالتقوى؟

إذن لماذا غضب عبدالرحمن؟

ألم يتعلم في بيت والده كل هذه المفاهيم؟

أم أنه ضحية الشوفينية المصرية، والتي يرى فيها المصري نفسه مخلوقاً نادراً بنى الأهرامات قبل الإنكا. واخترع مواد كثيرة قبل غيره، لذا يحق لهذا الإنسان المصري ان يفتخر بمصريته لا قطريته؟

بالطبع من حق المصري الافتخار بمصريته، لكن من حق القطري أن يرفع رأسه عاليا، فلولا الله ثم هو كان أبو عبدالرحمن معلقا في زنزانة من زنزانات صلاح نصر.

ولولا الله ثم قطر لم يجد القرضاوي كل هذه السعة المالية التي تجعله يدير تنظيما إخوانيا ضخما.

ليست القدرة على الخطابة فقط هي ما يمنحك القدرة على التأثير. بل هناك عوامل مهمة وهي الإمكانيات التي توفر لك مساحة للتبليغ وقد قدمتها قطر لأبي عبد الرحمن.

أيضا هناك الحماية التي قدمها جندي بدوي قطري كي يظل القرضاوي نبراساً لمريديه في مصر وغيرها.

لذا كيف يغضب عبدالرحمن القرضاوي من وصفه بالقطري؟

الجواب عند القرضاوي لكن دعونا نساعده في ذلك.

قد يكون ما حصل تعالياً ورؤية فوقية بسبب الحجم الجغرافي لقطر وقلة عدد السكان.

لكن أيهما أكثر نفوذاً اقتصادياً، مصر أم قطر؟

أيهما أكثر نفوذاً سياسياً في الوقت الراهن قطر أم مصر؟

بالطبع يمكننا الرد على ذلك أن قطر دولة لديها عوائد مالية مرتفعة هي التي دعمت تفوقها على مصر. ومصر تعاني من إخفاقات سياسية واقتصادية لعقود مضت.

التعالي والكبرياء قد لا يكون السبب الوحيد؛ فهل يعقل ان يتعالى شخص رضع من ثدي قطر سنين، وأمن أبوه على حياته على أرضها، وأصبح علما من أعلام العرب، لولا الدعم القطري؟ وكما يقول المثل النجدي "الراية ما تنرز بدون هواء".

يمكن أن يكون امتعاض عبدالرحمن القرضاوي، هو ان وصفه بالقطري يحد من طموحاته السياسية المصرية. وأن لديه برنامجا سياسيا عمد معدو البرنامج على إبراز قطريته حتى يعكروا عليه مزاجه السياسي ويشككوا في انتمائه السياسي المصري.

في وضع مصر الحالي، الكل يبحث عن مقعد في اللعبة السياسية، والأمر أكثر قربا من لعبة الكراسي، فالكراسي محدودة واللاعبون كثر.

يمكننا بعد ذلك أن نصل إلى خلاصة لموقف عبدالرحمن القرضاوي ولغضبه لوصفه بالقطري، وهو أن الطموح السياسي هو الداعي لذلك، حيث تنازل القرضاوي عن جنسيته القطرية بسبب ما رآه من هجوم على البرادعي بسبب ازدواجية الجنسية، وخوفه من أن يحدث ذلك معه.

هكذا يقول في حوار له مع الزميل محمود سعد في قناة التحرير. لكن ما لم يقله القرضاوي قاله بعض القطريون أنه تنازل بعد أن عرف أنهم بدأوا في إجراءات نزع الجنسية منه بسبب ما صرح به القرضاوي الابن.

في حوار القرضاوي لمحمود سعد، يمكننا رؤية أسلوب المراوغة في عدم تحديد وقت تنازله عن الجنسية. فهو يشير إلى أنه فكر بالتنازل عنها عام 2003 بعد أن رأى ما حصل في ساحة الفردوس في بغداد وأن ذلك ضمن كفاحه ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

بالله عليكم كيف يستقيم الوضع وبشكل منطقي؟ هل يستغرق أمر التنازل عن الجنسية كل تلك السنوات؟ وما دخل العلوج في تخلي الرجل عن الجنسية القطرية كما ذكر في البرنامج؟

وبعيدا عن الجنسية القطرية التي أثارت فزع القرضاوي الابن، هناك نقطة مهمة وهي أن عبدالرحمن وهو شاعر له مكانة طيبة ومناضل في سبيل الحرية، طلب من فريق إعداد البرنامج الذي أثار المشكلةألا يذكر أنه أبن ليوسف القرضاوي، مما يؤكد أن الرجل لا يريد أن يتحمل إرث والده السياسي، وألا يدرج ضمن قائمة الإخوان. وأنه ـ وهذا من حقه ـ يريد أن يشق طريقه السياسي دون ان يكون قطريا او قرضاويا وأن يكون فقط عبدالرحمن يوسف "وبس".

لكن لم يسأل عبدالرحمن نفسه هل الناس ستنظر اليه على انه عبدالرحمن يوسف أم عبدالرحمن أبن يوسف القرضاوي؟

سيحتاج الرجل إلى سنين وماسحات للذاكرة حتى يكون سياسياً مستقلاً. وسبحان الله! شباب كثر يتمنون ان يكونوا ابناء للقرضاوي حتى يتمتعوا بإمكانياته. أما ابنه فيريد أن يكون بعيدا عن ذلك كله.

عبد العزيز الخميس