«إليسا» في بلاد العجائب

بقلم: علي مغازي

نحن في الجزائر ندفع من خزينة الدولة 26 مليون سنتيم شهريا للرئيس، أليس هذا كثيرا..!!؟؟.. هيا يا جماعة نكوّن دولة بلا رئيس، ونستغل تلك الأموال في تحسين معيشة الشعب..

نحن في الجزائر ندفع من خزينة الدولة 22 مليون سنتيم شهريا لرئيس الحكومة.. أليس هذا نوعا من التبذير..!!؟؟.. هيا نستغني عن رئيس الحكومة ونستغل تلك الأموال في تحسين معيشة الشعب....

نحن ندفع لأعضاء الحكومة.. ندفع.. ندفع.. ندفع.. هيا نحتفظ بالحكومة ونتخلى عن الأعضاء..

نحن في الجزائر نصرف 800 مليون سنتيم على مدرب منتخب كرة القدم.. أليس هذا فسادا غير مبرر..!!؟؟.. هيا ننشئ منتخبا لا يحتاج لمدربين..

في الواقع إننا نصرف الملايين على اللاعبين وعشب الملاعب.. هل نحن أصلا في حاجة للعب..!!؟؟.. يجب أن نكون جادين، ونوزع تلك الأموال على الشعب لتتحسن معيشته..

نحن في الجزائر ندفع من خزينة الدولة مئات الملايين في إحياء مهرجانات فنية خاصة بالغناء والرقص، على غرار مهرجان "جميلة"، أليس هذا فسقا وانحلالا..!!؟؟.. بلى إنه كذلك. هيا نمنع هذه المهرجانات ونستثمر الميزانيات المخصصة لها، في تحسين معيشة الشعب..

نحن في الجزائر ندفع الملايين المملينة لاستيراد العطور.. هل نموت إذا لم نتعطرْ..!!؟؟.. هيا نقلع عن هذا ونوجه أموالنا لشراء ما ينفعنا لتتحسّن معيشة الشعب....

نحن في الجزائر نخسر أنهارا من المياه الخاصة بالاستحمام.. إضافة إلى الغاسول والصابون وتلك الأشياء السخيفة. هل تعلمون أن هناك بعض الشعوب لا تستحم، رغم ذلك تعيش بسلام..!!؟؟.. هيا نجرب ألا نستحم لنوفّر تلك المياه لسقي المزارع، وهكذا نجني محاصيل وفيرة نحسّن بها معيشة الشعب....

نحن في الجزائر نصرف مئات الملايين من الدولارات على عيادات الولادة والقابلات، وحملات التلقيح و.. الحافظات والرضّاعات وحلمات التّسلية.. لأنّنا ننجب الأطفال ونعتني بهم، ثم نوجههم إلى المدرسة ليتعلموا، فإذا تعلموا أحبوا الحرية، وإذا تحرروا طالبوا بالديمقراطية، وإذا تمقرطوا تورطوا في الاختلاف، وإذا اختلفوا احتكموا للقضاة، ولا قضاة إلا بدولة، ولا دولة إلا برئيس، ولا رئيس إلا بحكومة، ولا حكومة إلا بوزراء، ولا وزراء إلا بوزارات.. والوزارات شتى؛ ففيها الداخلية والخارجية، وفيها السياحة والصّحة، وفيها الدفاع والثقافة.. والثقافة فيها مهرجانات، والمهرجانات فيها الفن، والفن فيه الموسيقى، والموسيقى فيها الغناء، والغناء فيه النساء، والنساء فيهن «إليسا» و«إليسا» تلبس فساتين، والفساتين مشقوقة على الساق، والساق يسوق إلى الرّذيلة، والرّذيلة كانت نوعين.. واحد وواحد يساوي اثنين.. اثنان واثنان يساوي أربع.. والأربع أنثى المربع.. هذا يقول هذا يسمع.. هذا يقبض، هذا يدفع.. والشعب عبْـ.. عبْـ.. بعْـ.. بعْ..

من شعب يشعبُ فهو أشعبُ وهي شعباء.. ويقال:

شَعَبَ الْحَبَّ: أي فَرَّقَهُ وشَتَّتَهُ.

شَعَبَ الإِنَاءَ : أَصْلَحَ صَدْعَهُ.

شَعَبَ عَنْهُ: بَعُدَ.

شَعَبَهُ عَنِّي: شَغَلَهُ.

شَعَبَ إِلَيْهِ رَسُولاً: أَرْسَلَهُ.

شَعَبَ إِلَيْهِ : نَزَعَ وَاشْتَاقَ.

شَعَبَتْهُ عَنِّي العَوادِي: أي صَرَفَتْهُ.

شَعَبَهُ الْمَوْتُ : أَهْلَكَهُ.

شَعَبَ الرَّجُلُ: مَاتَ.

رحمه الله و.. كل شعب أدرى بشعابه..

علي مغازي

شاعر وكاتب وصحفي