'المعارف التقليدية' بوابة عُمان نحو التواصل الحضاري

مسقط ـ من د.حسين شحادة
العناية بالصناعات الحرفية ترسيخ للهوية الوطنية

أكد عبدالعزيز بن محمد الرواس مستشار السلطان قابوس للشؤون الثقافية أن الندوة الدولية التي عقدت من 26-28 يونيو/حزيران تعد لبنة قوية لانطلاقة التعاون الحقيقي بين السلطنة والمنظمة العالمية للملكية الفكرية لصيانة الحقوق الإنسانية وتطوير المعارف البشرية لإيجاد التواصل الحضاري بين الشعوب الانسانية وبيننا جميعاً.

وأضاف الرواس خلال رعايته في 26 يونيو/حزيران ندوة الملكية الفكرية والتنمية المستدامة "توثيق وتسجيل المعارف التقليدية وأشكال التعبير الثقافي التقليدي": "إن الندوة تشكل نقلة أخرى في إطار توثيق جهود الدول والشعوب في التواصل فيما بينهم على أساس التعاون المشترك من خلال إقامة سجل دولي للموروث الثقافي التقليدي وغير التقليدي والمادي ونأمل غير المادي على أن ينطلق بإنطلاقة نوعية في كيفية التعرف بعمق على قدرات الدول وعلى مسارها الثقافي عبر العصور".

وأشار الرواس إلى أن "الملكية الفكرية هي نقطة حجر الزاوية لانطلاقة الأمور ونهضتها لبراءة الاختراع والتطوير الصناعي والتعاون التقني وهذه دعوة عامة لشبابنا من الجنسين أن ينهضوا نهضةً حقيقيةً للنهوض بابداعاتهم النوعية والفكرية والتقنية ليسجلوا مكانة كما سجلها أسلافنا من قبل ليكون لعُمان موقع في إنتاجنا وجهدنا المشترك وعن طريق التفاني في خدمة هذا البلد".

وأوضح أن "خطوة السلطنة في تسجيل العديد من الصناعات الحرفية ضمن السجل الدولي يعتبر حجر الزاوية أساساً في ترسيخ الهُوية الوطنية وفي الأخذ بيد الأسر والأفراد لإيجاد عمل حقيقي وحياة سعيدة تحسن من دخلهم المعيشي من ناحية ويضيفوا حلقات جديدة إلى عُمان العزيز الذي نفخر به".

وأكدت الشيخة عائشة بنت خلفان بن جميل السيابية رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية أن الندوة تأتي تتويجاً للتوقيع لبرنامج التعاون الفني بين السلطنة والوايبو لحماية الصناعات التقليدية وتهدف إلى استعراض عدد من التجارب الدولية والإقليمية والمحلية في مجال توثيق وتسجيل المعارف التقليدية وأشكال التعبير الثقافي التقليدي من أجل استكمال الجهود المبذولة بهدف وضع حجر الأساس لمقترح السلطنة والخاص بإنشاء سجل لحماية التراث الثقافي غير المادي دولياً من خلال المنظمة العالمية للملكية الفكرية بما يحقق حمايةً دوليةً للتراث غير المادي، وتستعرض بعض الأطر المطبقة للملكية الفكرية ودورها في حماية الموروثات الحرفية باعتبارها من أهم أشكال التعبير الثقافي غير المادي وذلك تماشياً مع توجهات السلطنة نحو دعم حماية الملكية الفكرية محلياً ودولياً كما تسعى الندوة إلى رفع الوعي حول أهمية التنمية المستدامة وقيمتها الاقتصادية في القطاع الحرفي، وتشكل الندوة منصةً لتقديم عدد من التجارب والبحوث حيث سيتم خلال فترة انعقاد أعمال الندوة الدولية تبادل الآراء حول المسائل المتعلقة بالملكية الفكرية لأشكال التعبير الثقافي غير المادي وإسهاماته في التنمية المستدامة، ويشارك في الندوة عدد من كبار المسؤولين والباحثين والمهتمين من داخل السلطنة وخارجها".

وأضافت "إن الندوة تتضمن خمسة عشر بحثاً في ست جلسات تتناول ستة محاور حول تسجيل المعارف التقليدية وأشكال التعبير الثقافي التقليدي وتوثيقها وحمايتها والتسجيل في أنظمة الملكية الفكرية المستخدمة والحماية الدفاعية والحماية الإيجابية ودور التوثيق إضافة إلى محور دور المؤسسات الثقافية في المحافظة على التراث الثقافي غير المادي ومحور التوثيق الثقافي المجتمعي وان حماية حقوق الملكية الفكرية لأشكال التعبير الثقافي غاية تسعى كافة المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية المختصة إلى تحقيقها بهدف الحفاظ على أصالة ماضي ثقافة الشعوب والعمل على صون حاضرها محققةً بذلك مستقبلا مشرقا يتم من خلاله استكشاف مدى الإجادة والابتكار الذي يقوم عليه الفهم والتقدير لكل الأجيال التي أسهمت في الحفاظ على الموروثات، كما أنها تؤكد على الدور البارز الذي تلعبه الملكية الفكرية في توثيق أصل الفنون والحرف، ولذلك كان لزامًا على الهيئة العامة للصناعات الحرفية تسخير كل الإمكانيات لحماية الموروثات الحرفية ورعايتها بشتى السبل".

وأوضحت السيابية أن الهيئة "تسعى منذ تأسيسها على تواصل تنفيذ المشاريع الحرفية من أجل إرساء دعائم رؤية الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للصناعات الحرفية من خلال تنفيذ مشاريع البنية الأساسية للقطاع الحرفي، وتعكس المشاريع المنفذة جانباً من مسيرة التطوير والنماء المستمر لأجل الارتقاء بالأداء وتعزيز القدرات الحرفية، كما بادرت الهيئة بإطلاق مبادرات الدعم والرعاية الحرفية بهدف تشجيع الإبداع والموهبة لدى الحرفيين من خلال تطبيق معايير الإجادة والابتكار الحرفي من خلال تطبيق معايير الجودة وفق أرقى المواصفات العالمية، إضافة إلى توفير قاعدة بيانات حرفية متخصصة لكافة الباحثين والعاملين في المؤسسات البحثية والأكاديمية وأن انعقاد الندوة في السلطنة يأتي ليؤكد إيمان الهيئة بأهمية العمل وتكاتف الجهود نحو تأسيس رؤية مشتركة ومتكاملة لصون التراث الثقافي غير المادي والسعي إلى حماية حقوق الملكية الفكرية للمعارف التقليدية من أجل ضمان الحفاظ على الثروات الحقيقة للأمم والحضارات والمتمثلة في موروثاتها وأشكال تعبيرها الثقافي كما أن أعمال الندوة وما تحتويه من مناقشات وتبادل الآراء والمعلومات من شأنها أن تثري وترقى بمستوى الجهود المبذولة بهدف الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للصناعات الحرفية بالإضافة إلى التعريف بالأدوار التي تساهم بها في التنمية المجتمعية الشاملة وذلك بترسيخ أسس العمل على تجسيد الطلعات نحو حماية كافة حقوق أشكال التعبير الثقافي للأمم والشعوب".

وأكدت رئيسة الهيئة أن "أهمية الاعتزاز بالهوية الحضارية للسلطنة في مسيرة صنع التقدم والرخاء تحظى بتوجيهات مشرقة ورؤية شاملة من السلطان قابوس الذي لم يدخر جهدًا في دعمه للموروثات الحرفية وعنايته الدائمة ومتابعته المستمرة لمسيرة القطاع الحرفي، وقد أكد السلطان على أن المجتمعات لا تتطور إلا على أساس من احترام مهن الآباء والأجداد، كما أن تقدمها لا يقاس بالازدهار العمراني فقط، وإنما بمدى أصالة هذا التقدم واستيعابه لقدرات المجتمع وتقاليده في العمل والعطاء".

وقالت "إن الهيئة العامة للصناعات الحرفية ستسعى إلى مضاعفة الجهود وبذل مزيد من العناية لتنفيذ رؤية الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية لكافة الموروثات الحرفية العُمانية والتأكيد على حق أهمية المعارف التقليدية في ترسيخ ثقافة وتاريخ الإنسانية، كما ستبذل الهيئة قصارى جهدها لصون الهوية الوطنية الأصيلة المستمدة من تاريخ عُمان".

وناقشت الندوة قضايا توثيق المعارف التقليدية وأشكال التعبير الثقافي التقليدي وتسجيلها من أجل حمايتها بموجب قوانين الملكية الفكرية حيث تعد حماية حقوق الملكية الفكرية لأشكال التعبير الثقافي التقليدي غاية تسعى كافة المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية المختصة إلى تحقيقها بهدف الحفاظ على آصالة ماضي ثقافة الشعوب والعمل على صون حاضرها محققةً بذلك مستقبلا مشرقا يتم من خلاله استكشاف مدى الإجادة والابتكار الذي يقوم عليه الفهم والتقدير لكل الأجيال التي أسهمت في الحفاظ على الموروثات، والدور البارز الذي تلعبه الملكية الفكرية في توثيق أصل الفنون والحرف، والاطلاع على كيفية توثيق المعارف التقليدية وحماية الموروثات الحرفية إضافة إلى مناقشة المبادئ التوجيهية المؤسسية والتعريف بأفضل الممارسات والاستراتيجيات لإدارة صون أشكال التعبير الثقافي التقليدي.

واستعرضت الندوة التجارب الدولية المتعلقة بأهمية حماية وتوثيق وتسجيل التراث الثقافي غير المادي كما سيتم خلال الندوة التعريف بتجارب السلطنة في مجال حماية التراث الثقافي غير المادي كتجربة الهيئة العامة للصناعات الحرفية في مجال توثيق الحرف وتجربة وزارة الاعلام في مجال توثيق الموسيقى التقليدية وتجربة وزارة التراث والثقافة في مجال جمع التاريخ المروي ودورها في تفعيل الاتفاقية الدولية للتراث غير المادي والاطلاع على تجربة مجلس البحث العلمي في مجال توثيق ادارة المعلومات حول الموارد الوراثية وتبادل الآراء حول المسائل المتعلقة بالملكية الفكرية لأشكال التعبير الثقافي غير المادي وإسهاماته في التنمية المستدامة.

وتضمنت الندوة كلمة الهيئة ألقاها الشيخ عبدالوهاب بن ناصر المنذري رئيس المكتب الفني بالهيئة العامة للصناعات الحرفية قال فيها "لقد أولت حكومة السلطنة اهتماماً كبيراً وعناية خاصة بالتراث بكافة أشكاله وأنواعه".

وأضاف المنذري "إن توسع آفاق الثورة الصناعية الحديثة وتطور وسائل الاتصالات ظهرت الحاجة إلى وجود آلية مناسبة تحكم وتنظم وتحافظ على هوية كل بلد متمثلة في التراث الثقافي غير المادي من كل ما يتهدده من تحريف وتزييف وتشويه وقرصنة لذا كانت السلطنة في مقدمة الدول التي سعت لحماية تراثها وذلك بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية ولقد توجت هذه المساعي الطيبة بالتوقيع على برنامج التعاون الفني بين المنظمة العالمية للملكية الفكرية 'الوايبو' وبين السلطنة ممثلة في الهيئة العامة للصناعات الحرفية في سبتمبر الماضي في جنيف واستمراراً لهذا التعاون فقد تقدمت السلطنة بمقترح إنشاء سجل دولي لحماية الصناعات الحرفية".

وقال "وما هذه الندوة التي نحن بصدد افتتاحها إلا تفعيل لذلك المقترح حيث تهدف الندوة إلى الخروج بنتائج تخدم مقترح السلطنة الذي تبنته الوايبو وذلك من أجل التعرف على تجارب الدول في التوثيق والتسجيل لنماذج من التراث الثقافي غير المادي".

كما تضمن برنامج الندوة كلمة المنظمة الدولية لحقوق الملكية الفكرية ألقاها ويند لاند مدير قسم المعارف التقليدية بالمنظمة قال فيها: إننا سعداء بالتعاون مع الهيئة العامة للصناعات الحرفية في تنظيم هذه الفعالية وأشكر الجهود التي بذلتها الهيئة معنا في تنظيم الندوة.

وأضاف "إننا نبذل جهوداً كبيرةً حول العالم لتوثيق موروثات الشعوب بواسطة أطراف خارجية مثل الحكومات والمتاحف والأرشيف من أجل مجموعة من الأغراض المختلفة أهمها المحافظة على هذه الموروثات وحفظ البيانات والسجلات المتعلقة بها وفي بعض الحالات يكون للتوثيق وظيفة المحافظة على الملكية الفكرية والبحث عنها وأوضح بأن أحد أهم قضايا حقوق الملكية الفكرية هي المحافظة على الفلكلور الذي ينبغي تسجيله وهذه المسألة محل بحث وأن الندوة تعد فرصة لدمج كافة النماذج والخبرات في مكان واحد ودراستها وبحثها ومناقشتها ومن المناسب إقامتها في السلطنة التي تزخر بالموروثات التاريخية وتنوعها وفيما يتعلق بالنتائج المرجوة من الندوة أوضح مدير قسم المعارف التقليدية بان السلطنة ستقدم تقريراً شاملاً حول هذا الاجتماع بهدف الاطلاع على التوصيات واعتماد الرؤية المشتركة في برامج حماية الملكية الفكرية للتراث غير المادي وأشكال التعبير الثقافي التقليدي".

كما القى أمجد عبدالغفار المدير والمستشار بمكتب المدير العام المكلف بقطاع التنمية بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية كلمة قال فيها "تؤمن المنظمة العالمية للملكية الفكرية بأهمية المحافظة على أنظمة المعارف التقليدية وأشكال التعبير الثقافي التقليدي باعتبارها جزءاً من الهوية الثقافية للشعوب وتعبيراً صادقاً لطريق معيشتها وقيمها الثقافية كما أنها تعتبر أيضا التجسيد الحي لهوية المجتمع بفضل الرؤية الجديدة التي يضيفها الفنانون والممارسون التقليديون على أعمالهم في إطار من الإبداع والابتكار داخل الإطار التقليدي. إن التراث الثقافي لأي مجتمع يؤدي ايضاً دوراً في عملية التنمية الاقتصادية كمصدر للابتكار والإبداع من خلال إنشاء مؤسسات مجتمعية وإيجاد الوظائف المحلية وتطوير المهارات والسياحة الملائمة وجذب الاستثمارات إلى منتجات المجتمعات التقليدية".

وأضاف "إن التجربة الناجحة للسلطنة واهتمامها وحرصها له الأثر في إيجاد مشروعات وطنية للتنمية الثقافية ولإنعاش الحرف التقليدية وان المنظمة العالمية للملكية الفكرية ملتزمة في تنفيذ برنامج التعاون الفني بموجب اتفاقية التفاهم المشترك الموقعة مع الهيئة العامة للصناعات الحرفية في سبتمبر من العام الماضي".