لبنان ينتظر صيفا ساخنا وحزب الله يستعد للعدالة الدولية

بيروت
توقع توترات امنية في لبنان

يرى محللون انه سيتعذر على الحكومة اللبنانية توقيف المطلوبين من حزب الله للمثول امام المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري، ما يرجح الاتجاه الى محاكمتهم غيابيا، مع احتمال حصول توترات امنية وضغوط دولية متزايدة على الحزب وحليفته سوريا.

ويقول المحلل السياسي مايكل يونغ "حصول التوقيفات امر مستبعد، لكنني لا اسقط هذا الاحتمال كليا في حال قرر حزب الله ان تسليم واحد او اثنين من عناصره قد يصب في صالحه".

ويضيف لوكالة فرانس برس "المؤشرات تؤكد حتى الآن ان هذا لن يحصل".

وسيعلن الامين العام لحزب الله حسن نصرالله موقف حزبه من القرار الاتهامي الذي تسلمته الخميس السلطات اللبنانية ومعه اربع مذكرات توقيف في حق عناصر من الحزب، مساء غد السبت.

وكان نصرالله اعلن في تشرين الثاني/نوفمبر 2010، ان حزبه "سيقطع اليد" التي ستمتد لتوقيف اي عنصر من حزبه، وذلك بعد توالي تقارير اعلامية عن اتجاه لدى المحكمة الخاصة بلبنان لتوجيه الاتهام الى الحزب الشيعي في جريمة اغتيال الحريري.

ويقول محلل مختص في شؤون الشرق الاوسط في مركز "اكسكلوسيف" للابحاث الذي يتخذ مقرا له في لندن، "من المستبعد ان يقدم حزب الله على اي عمل تصعيدي طالما لم تطاوله التوقيفات، والجميع يعلم ان لا احد يمكنه تنفيذ مذكرات توقيف في حق عناصر من حزب الله".

ويضيف المحلل رافضا كشف هويته "ستتم محاكمتهم غيابيا على الارجح"، متوقعا في مرحلة لاحقة "فرض عقوبات تستهدف عناصر في الحزب وتشديد العقوبات على السوريين والايرانيين" الداعمين له.

ويترقب لبنان بقلق تداعيات صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الخاصة بلبنان بعد اكثر من ست سنوات على حصول عملية التفجير التي اودت بحياة الحريري و22 شخصا آخرين.

ويرى بعض الخبراء ان لبنان قد يدفع ثمنا اول لعدم تجاوب حزب الله مع مذكرات التوقيف، يتجلى في وقف المساعدات الاميركية العسكرية المقدمة له.

ويقول يونغ "اذا لم تتمكن الدولة اللبنانية من تسليم المشتبه بهم، هناك آلية تسمح للمحكمة بالتوجه الى مجلس الامن، وستكون هذه مرحلة اكثر تعقيدا، الا انها لن توقف المحاكمة الغيابية".

واكد انه "من شبه المؤكد ان الولايات المتحدة ستوقف في هذه المرحلة اشكالا عدة من المساعدات العسكرية المقدمة للبنان والتي يمكن ان تصل الى ايدي حزب الله".

وتتجه الانظار الى الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي التي امامها مهلة من ثلاثين يوما لتنفيذ مذكرات التوقيف.

وقد ضمنت الحكومة بيانها الوزاري موقفا غير واضح بتاتا من المحكمة الدولية اسقطت منه عبارة "التزام التعاون" التي كانت موجودة في بيان الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري.

ونص البيان على ان الحكومة "انطلاقا من احترامها للقرارات الدولية (...)، ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئيا لاحقاق الحق والعدالة وبعيدا عن اي تسييس او انتقام وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي".

ويرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت هلال خشان ان هذه الصيغة تعني "انه باسم الحفاظ على السلم الاهلي سيتم تعطيل اي شيء آخر، هذه جملة تعطيل" تؤشر الى ان التوقيفات لن تحصل.

ويضيف "هناك فرق بين الالتزام بالشرعية الدولية واحترام الشرعية الدولية لان عبارة +احترام+ تترك الباب مفتوحا للرفض".

وان كان الخبراء يستبعدون حصول تدهور امني واسع في ظل انشغال سوريا، الداعم الاساسي لحزب الله، بالاضطرابات الجارية على ارضها وتخوف الحزب بالتالي من اي خروج للامور عن السيطرة، لكنهم يتحدثون عن احتمال حصول توترات امنية متفرقة.

ويرى خشان ان رد فعل حزب الله سيتمثل في "تكرار ما كان يقوله لسنة خلت من انه غير معني بالقرار الاتهامي الذي يمثل مؤامرة اميركية اسرائيلية. لا يحتاج لان يقول انه لن يتعاون مع المحكمة. بالنسبة اليه المحكمة غير موجودة".

الا انه يرى ان "حزب الله لن يقدم على اي تصعيد للوضع في لبنان، فالقرار الاتهامي صدر في مرحلة انتقالية صعبة اقليميا".

ويستبعد المحلل من لندن حصول تفجير شامل، الا ان المرحلة المقبلة ستشهد في رأيه "انفجار قنابل هنا وهناك في بيروت، واشتباكات متفرقة في محيط صيدا (جنوب) والطريق الجديدة (غرب بيروت) وطرابلس (شمال)"، التي شهدت خلال السنوات الماضية معارك بين موالين لحزب الله ومناهضين له في كل مرة كان يحتدم الوضع السياسي.

ويقول يونغ "عمل حزب الله على مدى سنة كاملة على التخفيف من الوقع المحتمل لصدمة القرار الاتهامي، ونجح الى حد ما في ذلك".

ويضيف "اعتقد انه قادر على تحمل وقع المحاكمة ايضا". وعن احتمال توجهه الى الجبهة الجنوبية، يقول "انه يدرك ان حربا اسرائيلية اخرى ستكون مدمرة بالنسبة اليه والطائفة الشيعية وجنوب لبنان".