طلعت السماوي يمزج الكلمة بالجسد في إيقاع درامي

تونس
'خطوة المستقبل'

في المسرح البلدي لمدينة سوسة على الساحل التونسي، يسعى الفنان العراقي طلعت السماوي إلى مواصلة مغامرته ضمن ما يسمّيه بفن "الرقص الدرامي". وذلك من خلال ورشة مفتوحة تحمل عنوان "وجوه القمر" وهي جزء من العمل المتواصل "خطوة المستقبل" التي انطلقت في دمشق في العام 2008، ثم في الجزائر سنة 2009 والآن تشهد تونس اكتمال المغامرة، وقد انطلق العمل يوم 10 يونيو ليتواصل إلى حدود يوم 10 يوليو.

ويؤكد الفنان العراقي طلعت السماوي أنه ألا يفصل الكلمة عن الجسد، ولكن الجسد عنده لغة أساسيّة، ويضيف "استخدم النص ولكني لا اشتغل على الحكاية أو السرد داخله، بل اشتغل على ما يسمى "الاختزال"، لأصل إلى حدود الرمز، وحتى في خصوص الشخصيات، فليس عندي شخصية محددة وإنما عندي رموز تشتغل فوق المسرح، وهذه الرموز نبنيها بناء معينا، حيث ترسل إشارة أو علامة سيميائية، سواء كانت حركية أو لغوية، أفسح من خلالها المجال أمام المتلقي للتفكير والتفكيك والتحليل، أمنح المتلقّي مساحات للسؤال، والإجابة في نفس الوقت، أسعى للابتعاد عن المألوف في أعمالي والسعي للوصول إلى مناطق فيها أكثر مغامرة".

أمّا عن تاريخ الرقص الدرامي عراقيا وعربيّا فيؤكد السماوي أنْ لا تقاليد عراقية أو عربية في هذا المجال، مضيفا "ليست لدينا تقاليد عربية في هذا الفنّ، وتجربتي هي الأولى عراقيا وعربيّا، قدمت أول تجربة في صيف سنة 2000 على مسرح الرشيد، كان العمل يحمل عنوان "خطوات إنسان" وكان فيه ثلاثة محاور، وهو "صولو" انفرادي مثل المونودراما، المحور الأول كان عنوانه "طقوس بابلية" والثاني "رحلة صوفي" فيما حمل المحور الثالث عنوان "الشمس أجمل في بلادي".

ويواصل "لم يكن العمل رقصا بحتا بل كانت الكلمة موجودة أيضا في هذا العرض، ولعلّ هذا العمل كان فاتحة أمام أعمال أخرى في مجال الرقص الدرامي، أي أنه فتح الباب أمام تجارب أخرى في نفس السياق سواء من إنتاجي أو من إنتاج فنانين شبّان".

وعن بداية التجربة يقول السماوي أنّ "مجموعة أكيتو تأسست عام 1996 في مدينة كوثنبورغ في السويد، وتهدف إلى التبادل الثقافي بين السويد والدول العربية ومشاريع ثقافية وفنية لما بعد التعدد الثقافي، كما تعمل على تسيير المشاريع الثقافية و الإنتاج الفني ضمن نطاق فن الخشبة الحديث أي الرقص الدرامي".

ويهدف مشروع "خطوة المستقبل" أساسا إلى دعم الهوية الثقافية والخصوصية الفنية وتطوير المنهج العلمي و التطبيقي لفن الخشبة الحديث، مع البحث عن احتمالات تطوير المشروع الثقافي والفني. أمّا تتمّة المشروع في تونس فهو يهدف إلى تطوير شبكة فن الخشبة بين الفنانين الشباب العرب والسويديين، وتطوير إدارة المشروع الثقافي لمشاريع ما بعد التعدد الثقافي مع السعي لتأسيس أستوديو لفن الخشبة الحديث في الدول العربية.

أمّا مصطلح "الرقص الدرامي" فكان نتيجة بحث استغرق سنوات طويلة تواصل فيها السماوي مع أشكال من الرقص وشتى الفنون التي تتعلق بالخشبة، ويرى السماوي أنّ مسألة التسمية هي في النهاية "مجرد عنوان للتواصل لا أكثر" ويواصل "ثم لا ننسى أن كلمة "رقص" مازالت تعتبر من "التابوهات" في بعض الدول العربية، وأحيانا يطلبون مني أن أغيّر التسمية لتكون مثلا "التعبير الجسدي".

و"عموما أنا أعتبر الرقص من أجمل فنون حركة الجسم، وثمّة مثل هندي جميل جدا يقول "الرقص هو حركة الله" في إحالة واضحة على الكمال والتماهي مع الذات الإلهية. إذن فأجمل ما يقدم الإنسان من حركة هو الرقص، أمّا لماذا الرقص الدرامي، فذلك رغبة منّي التجاوز، لا أود أن أرتبط بالفضاء، لأن البعض أشار عليّا بأن أسميه بـ ّالرقص المسرحي" وهنا سيكون المسألة مرتبطة أساسا بالفضاء وهذا ما لا أسعى إليه".

و ويشارك في العمل مجموعة من الشباب من تونس والجزائر والسويد والعراق وسوريا وفلسطين يقول السماوي أنه "مع احترام الخصوصية الثقافية المحلية لكل دولة فإنّ التوجه العام هو توجه عالمي في رغبة لصنع تداخلات وتمازجات وتحاورات وتصادمات بهدف تعدد الألوان الثقافية وعلاقتها ببعض واستلهام ما هو موجود لديّ ولدى الآخر فالمهم هو الخصوصية الفنية وتقديم البصمة الخاصة وعدم التقليد".

هذا وقد حقق العمل نتائج مهمّة ومشجعة جعلت السماوي والذين معه يواصلون المغامرة بأكثر حماس.