انقطع شك لبنان بيقين المحكمة الدولية حول اتهام حزب الله

بيروت - من ريتا ضو
انتهى الترقب في لبنان وبدأت المخاوف

تسلمت السلطات اللبنانية الخميس قرارا اتهاميا مصدقا من المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري يتضمن مذكرات توقيف في حق اربعة لبنانيين، في وقت برزت تساؤلات حول مدى تجاوب الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي بالنسبة الى تنفيذ التوقيفات.

وبعد ساعات من استقبال المدعي العام التمييزي في لبنان القاضي سعيد ميرزا وفدا من المحكمة الخاصة بلبنان سلمه القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الحريري ولائحة بمذكرات توقيف في حق اربعة لبنانيين، اعلنت المحكمة من مقرها في لايدسندام قرب لاهاي في هولندا ان "قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين صدق في 28 حزيران/يونيو 2011، قرار اتهام في قضية اغتيال رفيق الحريري وآخرين".

المتّهمون الأربعة: أسماؤهم، وأعمارهم، وقراهم

- حسن عنيسي والدته فاطمة درويش من مواليد بيروت في 11/2/1974 رقم سجله 7 من بلدة شحور قضاء صور.

- أسد حسن صبرا والدته ليلى صالح من مواليد العام 1976 بيروت رقم سجله 1939 زقاق البلاط.

- سليم جميل عياش من بلدة حاروف قضاء النبطية .

- مصطفى امين بدر الدين والدته فاطمة من مواليد الغبيري، وكان عماد مغنية متزوجا من شقيقته.

- وأشارت مصادر سياسية مطلعة الى ان المتهمين الاربعة يعتبرون في عداد الخلايا السرية لحزب الله .

واضاف بيان المحكمة ان "القرار احيل مرفقا بمذكرات توقيف الى السلطات اللبنانية في 30 حزيران/يونيو 2011".

وقد جدد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الخميس "دعمه القوي" للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعد تسليمها السلطات اللبنانية القرار الاتهامي ومذكرات توقيف في اطار التحقيق حول اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.

واعلن ناطق باسم الامم المتحدة ان "الامين العام يجدد دعمه القوي للمحكمة الخاصة بلبنان وجهودها من اجل الحقيقة وتوجيه رسالة بان الافلات من العقاب ليس مقبولا".

واضاف "انه يدعو كافة الدول الى دعم العملية القضائية المستقلة". ولم تعلن اسماء المتهمين رسميا، الان تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال اورد معلومات خاصة حول انتمائهم الى حزب الله.

واوضح ان احدهم يدعى "سليم العياش من مواليد 1963 احد كوادر حزب الله، وبحسب مذكرة التوقيف هو مسؤول الخلية المنفذة للاغتيال ومشارك في التنفيذ".

كما اشار الى متهم آخر يدعى "مصطفى بدر الدين (من مواليد 1961)، وهو شقيق زوجة (القيادي في حزب الله) عماد مغنية (الذي اغتيل في 2008)، وهو عضو المجلس الجهادي وقائد العمليات الخارجية في الحزب. (...) بحسب المذكرة هو من خطط واشرف على تنفيذ العملية التي استهدفت رفيق الحريري".

اما الاسمان الثالث والرابع، بحسب المصدر نفسه، فهما اسد صبرا (من مواليد 1976)، وحسين عنيسي (من مواليد 1974)، والرجلان متهمان بـ"التواصل مع ابو عدس واخفاؤه في مرحلة لاحقة".

وابو عدس هو من اتصل بقناة الجزيرة بعد عملية الاغتيال في 14 شباط/فبراير 2005 لتبني العملية، ولم يعثر عليه خلال التحقيق الذي اشار الى ان رسالته الصوتية كانت للتضليل.

ورفض مسؤولون في حزب الله التعليق على الموضوع، الا ان تلفزيون "المنار" الناطق باسم الحزب طرح في نشرته المسائية تساؤلات حول "توقيت القرار"، مجددا اتهام المحكمة بالتسييس.

وجاء في مقدمة النشرة الاخبارية المسائية "نطق ارباب المحكمة بقرارهم المعروف سلفا"، معتبرة ان "لا مفاجات في الاسماء".

ورأت قناة "المنار" ان المحكمة "ضبطت بالجرم المشهد وهي تضبط على ساعة استحقاقات لبنانية واقليمية"، معتبرة ان الاسماء التي يتضمنها القرار الاتهامي هي نفسها التي اظهرتها "التسريبات غير الرسمية التي وردت في تقارير صحافية اسرائيلية وغربية ما يعني ان المحكمة مسيسة ومتخمة بشتى صنوف اجهزة الاستخبارات".

وصدرت خلال السنوات الماضية تقارير اعلامية عدة ترجح توجيه الاتهام في جريمة اغتيال الحريري الى حزب الله. وقد ورد الاسمان الاولان في تقرير لمجلة "در شبيغل" الالمانية في ايار/مايو 2009.

وجاء في بيان المحكمة الخميس ان "تصديق قرار الاتهام يعني ان القاضي فرانسين مقتنع بوجود ادلة اولية كافية للانتقال الى المحاكمة في هذه القضية. الا ان ذلك ليس حكما بالادانة، ويعتبر اي متهم بريئا حتى تثبت ادانته في المحاكمة".

واعلنت المحكمة ان القاضي فرانسين قرر "الابقاء على سرية قرار الاتهام لمساعدة السلطات اللبنانية على الوفاء بالتزامها توقيف المتهمين".

ورأى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، في صدور القرار "لحظة تاريخية مميزة في حياة لبنان السياسية والقضائية والامنية والاخلاقية".

وقال في بيان صدر عن مكتبه الاعلامي ان المسؤولية تفرض "ان نجعل من الاعلان عن صدور القرار الاتهامي فرصة لقيام الدولة اللبنانية بمسؤولياتها والتزامها التعاون الكامل مع المحكمة الدولية، وعدم التهرب من ملاحقة المتهمين وتسليمهم الى العدالة التي هي ضمانة الديموقراطية والاستقرار".

ورحب قياديون ومسؤولون في قوى 14 آذار التي ابرز اركانها الحريري، بصدور القرار.

وقال رئيس الجمهورية السابق امين الجميل "لا كبير امام العدالة، ويد العدالة يفترض ان تطال ايا كان في اي موقع مسؤولية"".

وطالب الجميل الذي قتل نجله الوزير والنائب بيار الجميل من ضمن سلسلة عمليات الاغتيال التي استهدفت لبنان بين 2005 و2007، "الدولة بان تنفذ من دون ابطاء وبدقة وامانة مطالب المحكمة الدولية".

وحذرت قوى 14 آذار بعد اجتماع استثنائي لامانتها العامة "الحكومة من التقصير في تحمل مسؤولياتها التزاما بالمحكمة الدولية وقراراتها، وتعاونا مباشرا غير مشروط مع طلبات المحكمة لا سيما ما يطلبه القرار الاتهامي".

وشددت في بيان تلاه الامين العام فارس سعيد على "ان كل الحياكة الملتبسة للبيان الوزاري في البند المتعلق بالمحكمة مرفوضة ولن تجدي نفعا لا في التحايل على المحكمة وعلى المجتمع الدولي ولا في حماية مزعومة للاستقرار الذي لا تحميه الا العدالة والدولة العادلة".

ورحبت قوى 14 آذار "بالقرار الاتهامي وعبرت عن اعتزازها بصدوره بعد طول انتظار، واكدت ان هذا الحدث بحد ذاته اذ يكشف جانبا مهما من الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وسائر الشهداء، انما يضع لبنان على سكة العدالة التي دفع اللبنانيون اثمانا غالية كي يروها قيد التحقيق".

ودعت الى "الامتناع عن وضع العدالة في وجه اي جماعة اهلية لان حكم العدالة انما يستهدف افرادا لا جماعة".

واقرت الحكومة الجديدة اليوم بيانها الوزاري الذي خلا من اي موقف واضح من المحكمة واسقط من البند المتعلق بالمحكمة عبارة "التزام التعاون" التي كانت موجودة في بيان الحكومة السابقة.

واكد مسؤولون حكوميون لوكالة فرانس برس ان البيان نص على ان الحكومة "ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئيا لاحقاق الحق والعدالة وبعيدا عن اي تسييس او انتقام وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي".

وتجنب ميقاتي من جهته متجنبا الادلاء بموقف واضح حول ما اذا كانت حكومته ستنفذ مذكرات التوقيف التي تسلمها لبنان.

وقال في كلمة تم بثها مباشرة على شاشات التلفزة "اننا اليوم امام واقع مستجد يتطلب منا مقاربة واعية ومدركة نضع فيها مصلحة البلاد العليا وسلمنا الاهلي وحرصنا على معرفة الحقيقة فوق كل اعتبار، فنتعاطى بمسؤولية وواقعية مع هذا الحدث".

ووفقا لقواعد الاجراءات والاثبات في المحكمة، "ينبغي للسلطات اللبنانية ان تحيط المحكمة علما بالتدابير التي اتخذتها لتوقيف المتهمين، وذلك في مهلة لا تتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ استلامها قرار الاتهام".

ويرجح الخبراء عدم اقدام السلطات على اي عملية توقيف نتيجة نفوذ حزب الله داخل الحكومة وعلى الارض حيث هو القوة اللبنانية الوحيدة المسلحة الى جانب الجيش.