الثورات العربية تحول أنظار السياح الخليجيين نحو بلدانهم

تنوع في المزايا السياحية

ابوظبي ـ تبدي دول خليجية اهتماما خاصة بقطاع السياحة لجذب اكبر عدد من السياحة العالمية والعربية، خاصة بعد اجواء التوتر التي شابت بعض بلاد المنطقة والتي كانت في وقت سابق مناطق جاذبة لشرائح عدة من السياح، حيث بدأ التحول النسبي في اهتمامات السياح إلى وجهات عربية أخرى، أبرزها الإمارات، والاردن، وعمان.

وباتت هذه الدول من المحطات الرئيسية للسياحة الخليجية خصوصاً من السعودية وقطر والكويت، الذين اعتادوا على الذهاب إلى بلاد، مثل مصر وتونس في فصول الصيف الماضية، حيث تتمتع البلاد الثلاثة بمميزات تنافسية كبيرة، واستقرار أمني، وتنوع في المحتوى السياحي والترفيهي، إضافة إلى المزيد من السياح الأجانب من كل أنحاء العالم، الذين يبحثون عن وجهات بديلة للبلاد المضطربة.

وتسعى قطر لدخول سوق السياحة العالمي والاستفادة من الاضطرابات والتغييرات التي لحقت ببعض الدول، مثل مصر وتونس وسوريا ولبنان، خاصة مع استضافتها (كأس العالم لكرة القدم 2022)، حيث وقعت الهيئة العامة للسياحة القطرية اتفاقية ترويج سياحي مشترك مع الإمارات وسلطنة عمان لخلق سوق موحدة للأفواج السياحة القادمة إلى المنطقة، عبر تفعيل إصدار تأشيرة واحدة تسمح للسائحين الدخول إلى الدول الـ3 خلال جولتهم، لضمان تنوع المزايا السياحية المتوفرة لهم، وللعمل على تحقيق مضاعفة نسب النمو المتوقع تحقيقها.

ويؤكد تقرير لسوق "يورومونيتور" الدولي إن الإمارات مؤهلة لتحقيق عوائد من قطاع السياحة تصل إلى 32.5 مليار درهم (8.83 مليار دولار) في غضون ثلاثة أعوام مقبلة، من 27.5 مليار درهم (7.47 مليار دولار) قبل عامين، وبنسبة 18%، في حين ذكر التقرير نفسه أن أغلبية هؤلاء السياح قادمون من المملكة العربية السعودية، وبريطانيا، والهند.

وقالت موقع "الرؤية الاقتصادية" الاماراتي ان التجربة الاماراتية "تغازل السياح، وتتوقع زيادة في نسب الإشغال الفندقي بنسبة تصل إلى 10% في فصل الصيف، عن نظيرتها العام الماضي، حيث وصلت نسب الإشغال في 2010 إلى نحو 50%، فيما يتوقع لها أن تبلغ 60% على الأقل في العام الجاري، مع زيادة نسب التدفقات السياحية إلى الإمارات وبعض دول الخليج، بسبب استقرار الأوضاع الأمنية، والميزات التنافسية المقدمة إلى الزوار والسائحين".

وقال رضا إسماعيل مساعد مدير المبيعات لدى "مجموعة سيتي سيزونز – الإمارات" إن "شرم الشيخ والغردقة في مصر، وتونس والمغرب في شمال إفريقيا، كانت تعد أبرز الوجهات السياحية التقليدية، التي كانت تمثل نقاط جذب كبير للسياح من بلاد المنطقة والعالم، في الوقت الذي شهدت فيه بعض هذه البلاد اضطرابات أدت إلى تغير خريطة وجهات هؤلاء السياح، وهو ما نعمل حالياً لأجل استقطابهم إلى الإمارات".

وأضاف "إن الإمارات لديها برنامج ترويجي هائل، سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي موجه إلى السياح من كل أنحاء العالم، خصوصاً الأوروبيين منهم، لأجل تسويق الدولة، خصوصاً أبوظبي والعين ودبي والشارقة وبعض الإمارات الأخرى للسياح من تلك البلدان".

وأوضح "أن الفنادق في الإمارات أجرت الكثير من العروض الترويجية والفعاليات الجاذبة للسياح، أبرزها عروض الإقامة لليالٍ مجانية إذا ما قضى السائح عدد ليال فندقية معينة، وكذا رحلات السفاري، أو رحلات تسلق الجبال والمرتفعات، إضافة إلى العروض التي تقدمها شركات السياحة مع تذاكر الطيران".

ويرى خالد الزدجالي، مدير الترويج في (هيئة السياحة العمانية) أن استراتيجية الترويج السياحي، التي يتم العمل عليها منذ بداية العام الجاري، اختلفت كثيراً عن الأعوام الماضية، إذ تغير التوجه من التركيز على الترويج للسلطنة وحدها، إلى العمل المتبادل بين عمان والإمارات وقطر عبر اتفاقات بين الجهات المسؤولة عن السياحة بها، والربط بين خطوط الطيران الوطنية لكل دولة، للتعامل مع الأسواق الـ3، كجولة سياحية واحدة، لافتاً إلى أنه تم تطبيق نظام التأشيرة الواحدة، التي تمكن السائح من الدخول والإقامة لفترة الزيارة في الدول الـ3، كما تم إطلاق رحلة يومية من دبي إلى صلالة عبر الخطوط العمانية.

وأوضح أن "الاضطرابات الحادثة في بعض دول المنطقة، والتي كانت تمثل أساس خريطة السياحة للشرق الأوسط، دفعت معدلات القدوم إلى منطقة الخليج، وتحديد الدول الـ3 (عمان، الإمارات، قطر) للنمو بنسبة تزيد على 7%"، لافتاً إلى أن "الاستراتيجية الجديدة التي يتم العمل بها حالياً تهدف إلى تحقيق نسب نمو موسمية تتراوح بين 6 إلى 8%".

وأشار إلى أن "الاستفادة التي حصلت عليها المنطقة الخليجية سياحياً منذ بداية العام الجاري، جاءت دون ترتيب فعلي من الجهات المسؤولة عن القطاع السياحي في المنطقة، وإنما كانت بسبب اضطراب الوجهات الرئيسة في المنطقة العربية، وارتباط منظمي الجولات بتعاقدات فعلية، وهو ما ألزمهم بإيجاد وجهات جديدة للأفواج الموجودة لديهم فعلياً، لذا كان لابد لنا من الاستفادة من هذا التغيير غير المرتب والعمل عليه للاحتفاظ بالأعداد الكبيرة، التي قدمت للمنطقة، لذا عملنا على ترتيب الأعمال بشكل مشترك بين الدول الثلاث لإيجاد واجهة متكاملة المزايا تستطيع الاحتفاظ بهذه المعدلات من السائحين، والعمل على زيادتها، وإيجاد مكان لها على خريطة السياحة العالمية"، موضحاً أن "مكاتب الترويج الخارجي التابعة لنا تعمل على التسويق بشكل مكثف حالياً في دول الاتحاد الأوروبي وأوروبا الشرقية، والهند، إضافة إلى باقي دول المنطقة الخليجية، كما يجري التناقش بشكل مباشر مع المؤسسات المسؤولة عن تنظيم الرحلات السياحية في هذه المناطق، والتي كانت تتعامل مع الدول العربية المتأثرة بالاضطرابات حالياً".

من جهة أخرى، توقعت أوساط سياحية سعودية أن تصبح الأردن الوجهة الأولى للسياح السعوديين المسافرين هذا الصيف برا بعد الزيادة المفاجئة في أسعار تذاكر الطيران، التي وصلت 20%.

وارجعت صحيفة "الرياض" السعودية الزيادة في أسعار تذاكر الطيران إلى تزايد أعداد المسافرين خلال الإجازة الصيفية، ومحدودية عدد المقاعد في الطائرات، وفي المقابل تراجعت أعداد المواطنين الذين كانوا ينوون السفر بعد ارتفاع أسعار تذاكر الطيران قبل بدء الإجازة بأسابيع.

وتوقعت ان يتجه السياح السعوديين الى الأردن برا وان يصل اعدادهم ما يقارب مليونا وسبعمائة ألف سائح بزيادة 30 % عن العام الماضي 2010 والذي شهد من خلال إحصائيات وزارة السياحة الأردنية زيارة تقدر بحدود مليون وثلاثمائة ألف سائح سعودي بزيادة 13% عن عام 2009.

ويعزو المهتمون بالسياحة هذه الزيادة لعدم وجود وجهات سفر أخرى عن طريق البر خاصة في ظل الأحداث غير المستقرة في سوريا وعدم قدرة المسافرين برا من الوصول إلى لبنان وتركيا كون الطريق البري يمر بسوريا، وتعتبر الأردن الوجهة السياحية الأولى لسكان المناطق الشمالية السعودية ، نظرا لقربها من السعودية واعتدال أجوائها صيفا وتنوع المواقع السياحية فيها ، وخاصة العاصمة عمان والبتراء والعقبة وجرش ومنطقة البحر الميت، إضافة إلى وجود المهرجانات السياحية التي تجذب السياح ولعل أشهرها مهرجان جرش السياحي.