معركة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة: مناورات لتجنب النتيجة الحتمية للصراع

بقلم: عمر نجيب

يوم الثلاثاء 14 يونيو 2011 أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انه يريد جمع "غالبية معنوية" تضم ثلاثين دولة على الاقل معارضة لاعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية ضمن حدود يونيو 1967.

وقال نتنياهو خلال لقائه رئيس البرلمان الأوروبي يرزي بوزيك "بحلول سبتمبر، نريد العمل على جمع 30 الى 50 دولة معارضة للاعتراف الأحادي الجانب بدولة فلسطينية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة سيشكل الأمر غالبية معنوية".

وأضاف نتنياهو "إذا نال الفلسطينيون اعترافا بدولتهم من الامم المتحدة، فسيواجهون بعد ذلك صعوبات لقبول التسويات الحتمية عبر التفاوض لإبرام اتفاق سلام" مع إسرائيل. "يجب قول الحقيقة، السلام لن يتحقق عندما تتنازل إسرائيل عن أجزاء من أراضيها بل عندما ينبذ الفلسطينيون رغبتهم في تدمير إسرائيل".

المخطط

قبل ذلك ويوم الجمعة 10 يونيو 2011 كشف الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد في صحيفة "هآرتس" النقاب عن تفاصيل خطة تحشد إسرائيل وفقاً لها جهود سفاراتها في مختلف أنحاء العالم لمحاربة اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية. وأمرت الوزارة دبلوماسييها بنقل رسالة مفادها أن ذلك سينزع الشرعية عن إسرائيل ويمنع أي فرصة لإجراء مفاوضات سلمية في المستقبل.

وطلب من المبعوثين أن يضغطوا على أعلى مستوى ممكن من المسئولين في الدول التي يعملون فيها وأن يحشدوا الدعم من التجمعات اليهودية المحلية، وان يغرقوا وسائل الإعلام بمقالات تعارض ذلك الاعتراف بل وأن يطلبوا الاتصال به أو زيارة تنظيم سريعة من مسئول إسرائيلي كبير إذا اعتقدوا أن ذلك سيساعدهم.

ووجه المدير العام للخارجية الإسرائيلية رافائيل باراك ورؤساء مختلف الدوائر في الوزارة برقيات سرية تحدد معالم خطة المعركة السياسية للسفارات، بعد الأوامر السابقة الموجهة لكل الدبلوماسيين الإسرائيليين بإلغاء أي إجازات يخططون لها في سبتمبر. ووصلت محتويات تلك البرقيات لصحيفة "هآرتس" وقد نشرتها الصحيفة بكاملها.

وكتب باراك لسفراء إسرائيل في برقيته التي أرسلت يوم 2 يونيو: "الهدف الذي حددناه هو الحصول على أكبر عدد من الدول المعارضة لعملية اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية. ويجب أن يشار إلى الجهد الفلسطيني باعتباره عملية تؤدى إلى تآكل شرعية دولة اسرائيل...والحجة الأساسية هي أنه من خلال متابعة هذه العملية في الأمم المتحدة فإن الفلسطينيين يحاولون تحقيق أهدافهم بطريقة تتجاوز المفاوضات مع اسرائيل، وهذا ينتهك مبدأ أن الطريق الوحيد لحل الصراع هو من خلال المفاوضات الثنائية".

وطُلب من كل مبعوث أن يعد خطة للدولة التي يعمل فيها، وأن يقدمها لوزارة الخارجية في موعد أقصاه 10 يونيو.

حرب الأعلام

وكتب باراك: "الهدف هو جعل الدولة التي تخدمون فيها تصوت ضد الاعتراف بدولة فلسطينية. ويجب أن تشمل خطتك الوصول إلى ابرز السياسيين، وحشد عناصر القوة المؤثرة، مثل التجمعات اليهودية المحلية، والمنظمات غير الحكومية، واستخدام الإعلام، والتأثير على الرأي العام المحلي، والدبلوماسية العامة الموجهة في كل الدول المعنية".

كما أبلغ باراك المبعوثين أن الوزارة أقامت "منتدى سبتمبر"برئاسة مدير دائرة الشرق الأوسط،، يعقوب هاداس.

وكتب باراك أيضا: "الفريق يقوم بتحليل التحركات الفلسطينية المحتملة والخيارات المتاحة لاسرائيل لإحباط تلك التحركات، ويقوم بإعداد خطة في مجالات الدبلوماسية العامة والإعلام. وعليك أن تقدم تقريرا عن نشاطاتك إلى منتدى سبتمبر مرة كل أسبوع. والمهمة التي كلفنا بها ليست سهلة. لكنني واثق أنه، من خلال تضافر قوانا، سنقوم بأقصى ما نستطيع لتحقيق الهدف الذي حددناه لأنفسنا".

وذكر مصدر في الخارجية الإسرائيلية إن الأمر الصادر للسفراء من جانب وزير الخارجية ليبرمان والمدير العام للوزارة هو أن لا يهملوا أي دولة مقدما، وأن يعملوا للحصول على اجتماع استماع مع أعلى المسؤولين الذين يستطيعون إقناعهم في كل دولة.

وارسل ناعور غيلون، مدير دائرة غربي أوروبا في الوزارة، يوم الأحد 5 يونيو برقية متابعة للسفارات الاسرائيلية في كل دول الاتحاد الأوروبي. كما أرسلت برقية مماثلة من جانب رئيس دائرة آسيا واوروبا في الوزارة، بنحاس أفيفي، الى المبعوثين الاسرائيليين في اوروبا الشرقية ودول الاتحاد السوفياتي السابق.

وطلب غيلون في برقيته من السفراء إعداد خطط "تقود الدولة التي تخدمون فيها لمعارضة أي تصويت في الامم المتحدة أو الامتناع عن التصويت". وقسمت البرقية دول الاتحاد الأوروبي إلى ثلاث مجموعات :

• دول أعلنت بالفعل عن معارضتها لأي تحرك فلسطيني أحادي الجانب. ووضع مصدر في الخارجية الاسرائيلية ألمانيا وإيطاليا ضمن هذه المجموعة.

• ودول موقفها غير واضح، خصوصا دول كتلة اوروبا الشرقية السابقة التي سبق لها الاعتراف بدولة فلسطينية في العام 1988. وتشمل هذه جمهورية التشيك، وسلوفاكيا، وبولندا، وهنغاريا، ورومانيا وبلغاريا. ويعتزم ليبرمان ونتنياهو القيام برحلتين منفصلتين خلال أسبوعين لتلك الدول في محاولة لاقناعها بالتصويت ضد دولة فلسطينية.

• دول تميل للتصويت بشكل تلقائي مع الفلسطينيين ومن المتوقع أن تؤيد دولة فلسطينية، ومن بينها السويد وايرلندا وبلجيكا والبرتغال.

الإتحاد الأوروبي

وكتب غيلون أن وزير الخارجية يعتقد أن أعضاء الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين "سيجدون صعوبة في التوصل لقرار بالإجماع حول اعتراف بدولة فلسطينية، كما حدث في ما يتعلق بالاعتراف بكوسوفو. وحتى لو حدث ذلك، فمن الواضح أن البيروقراطية الأوروبية في بروكسل ستحاول الدخول في حوار مع الفلسطينيين في نطاق جهود لتلطيف القرار الدولي ليتمكن الاتحاد الأوروبي من دعمه".

وأضاف غيلون :"ويعلم الجميع المكان الذي تقف فيه الدولة التي يخدمون فيها. هدفنا هو خلق زخم ضد الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر من خلال تشكيل كتلة كبيرة تعرب عن معارضتها في اقرب وقت ممكن لخطوة فلسطينية أحادية الجانب". وهناك هدف آخر هو محاولة إقناع تلك الدول التي قالت بالفعل أنها ستصوت لصالح التحرك الفلسطيني بالامتناع عن توضيح مواقفها بشكل علني.

وكلف غيلون السفراء بالضغط على أكبر عدد من السياسيين وصناع الرأي إما لإصدار بيانات علنية أو تصريحات تعارض الاعتراف الإحادي الجانب بالدولة الفلسطينية. كما أمرهم بنشر تقارير إعلامية سلبية ومقالات رأي ترفض التحركات الفلسطينية.

وطُلب من السفراء إبلاغ منتدى سبتمبر بأي طلبات يتلقونها من الدول المعنية للتحدث هاتفيا مع الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز، أو نتنياهو أو ليبرمان، وأن يشيروا إلى ما إذا كانت زيارة دبلوماسية يقوم بها مسؤولون اسرائيليون كبار قبل سبتمبر قد تكون مفيدة في إقناع المسؤولين في تلك الدول التي يخدمون فيها.

لكن أحد كبار مسؤولي الخارجية الاسرائيلية قال إنه بغض النظر عن أي جهود قد يقومون بها، فإن عددا قليلا من الدول فقط سيصوت ضد الاعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العمومية للأمم التحدة، بما فيها الولايات المتحدة وكندا وعدد قليل من الدول الأوروبية. وتقييم الوزارة هو أن معظم الدول الآسيوية والأفريقية والأمريكية الجنوبية ستصوت لصالح الاعتراف.

نشر الإحباط

مصادر رصد ألمانية أشارت إلى أن جهود تل أبيب لمهاجمة الخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة تمتد كذلك إلى الدول العربية والإسلامية عبر نشر شعور بالعجز والإحباط. والهدف هنا هو الإدعاء أن الخطوة الفلسطينية عبثية ولن تفيد القضية. ومن أجل نشر جو الإحباط كلفت قنوات معينة تتلقى الدعم من إسرائيل والولايات المتحدة بشن حملة إعلامية واسعة للطعن في الإجراء الفلسطيني.

هذه الحملة المدعومة أمريكيا تتضمن القول ان قياديين فلسطينيين يتخوفون من نتائج مسعى حكومتهم ومن تردي العلاقات مع الولايات المتحدة وخصوصا مع الكونغرس، وحدوث تصعيد أمني بالضفة الغربية، كما يشككون في جدوى المسعى، وبعضهم بدأ يدرك أن التوجه إلى الأمم المتحدة ربما سيلحق ضررا بإسرائيل لكن ليس بالضرورة أنه سيعود بالفائدة على الفلسطينيين، خاصة أنه بعد الحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية فإن شيئا لن يتغير على أرض الواقع الأمر.

كذلك سيقال أن المعارضين للمسعى يخشون من أن اعترافا دوليا قد يمنح الفلسطينيين دولة بحدود مؤقتة فقط ويزيل قضايا أساسية مثل القدس واللاجئين عن الطاولة.

رغم محاولات التعتيم الصهيونية على الخطوة الفلسطينية، لم تنجح تل أبيب في اخفاء حجم القلق الذي ينتابها أو الأضرار التي ينتظر أن تلحقها.

فخلال الثلث الثاني من شهر يونيو أفادت محافل سياسية وصفت بأنها مقربة جدا من رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن نتنياهو يخشى من اندلاع انتفاضة ثالثة مع اقتراب شهر سبتمبر.

ونقل موقع "يديعوت أحرونوت" على الشبكة العنكبوتية عن المصادر عينها ان نتنياهو يخشى جدا من أن تندلع المواجهات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن ثم ينضم عرب الـ48 إلى المواجهات، كما حدث في الانتفاضة الثانية في شهر أكتوبر من العام 2000.

وكان نتنياهو أشار في أحاديث مغلقة إلى أنه إذا نفذ الفلسطينيون تهديدهم في الأمم المتحدة فإن ذلك لن يسمح باستئناف المفاوضات. وحسب كلامه فإن التوجه للأمم المتحدة، والحصول على كل مرادهم هناك، سيجعل من المتعذر عليهم العودة للمفاوضات والتوصل إلى حل وسط، بعد أن يحصلوا هناك على اعتراف بخطوط 1967.

كما أقر أن 250 ألف إسرائيلي في محيط القدس سيفقدون شرعيتهم في سبتمبر والرأي العام العالمي سيدعم الفلسطينيين.

تجدر الإشارة إلى أن كل هذا الجدل جري في وقت حل فيه بإسرائيل مبعوثون أمريكيون على أعلى مستوى ومن ضمنهم دينيس روس المسؤول في البيت الابيض وديفيد هال القائم بأعمال المبعوث الأمريكي للسلام بالشرق الأوسط عقب استقالة جورج ميتشل وذلك بحثا عن سبيل لمنع الخطوة الفلسطينية والحديث عن فرص إعادة إحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي لم تعد القيادة الفلسطينية تؤمن بجدواها خاصة على ضوء مواقف الحكومة الصهيونية الحالية.

مهلة شهر

ستيفين سايمون، المدير الجديد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا صرح يوم 10 يونيو 2011 لممثلي الوسط اليهودي خلال مكالمة هاتفية عبر دائرة تلفزيونية مغلقة ان البيت الأبيض يتطلع الى اقناع السلطة الفلسطينية بالتراجع. وأضاف سايمون الذي كان كبير المسؤولين عن مكافحة الارهاب في البيت الابيض في عهد الرئيس بيل كلينتون ان امام الولايات المتحدة مدة تقرب من شهر لتعطيل الخطة الفلسطينية.

وتلوح واشنطن باستخدام حق النقض "الفيتو" ضد أي طلب فلسطيني بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتحاول دفع الفلسطينيين للجلوس مجددا على طاولة المفاوضات ولكن بشروط تل أبيب وتجنب المعركة الدبلوماسية في الامم المتحدة التي من شأنها تدمير ما نجحت واشنطن في زرعه في بعض العقول عن أنها نصير للديمقراطية وحرية الشعوب.

يوم الثلاثاء 14 يونيو 2011 إعترف متحدث بإسم الشرطة الإسرائيلية أن مئات من رجال الشرطة شاركوا في تدريبات للتعامل مع "اضطرابات كبرى" في سبتمبر عندما يتجه الفلسطينيون للامم المتحدة لطلب عضوية لدولتهم.

وقال ميكي روزنفيلد الناطق باسم الشرطة لوكالة فرانس برس ان "تمرينا يجري حاليا للحفاظ على النظام العام والتعامل مع اضطرابات كبرى".

واضاف "يشارك المئات من رجال الشرطة في هذه العملية ترقبا لما سيحدث في الاشهر القادمة".

واوضح ان "هذا تمرين عادي لكنه يجري على نطاق واسع لانه من الواضح اننا ناخذ في عين الاعتبار الحاجة الى تعبئة العديد من رجال الشرطة من اجل مواجهة احتجاجات ضخمة في سبتمبر".

وبحسب صحيفة هارتس فان مئات من رجال الشرطة وحرس الحدود وايضا عناصر من القوات الخاصة شاركوا في هذه التدريبات التي استمرت ثلاثة ايام.

ومن بين السيناريوهات التي يتم التدرب عليها احتمال قيام مئات او حتى الاف الفلسطينيين بمسيرة باتجاه الحواجز التي يسيطر عليها الجيش في الضفة الغربية او بمحاولة اختراق السياج الامني والدخول الى الاراضي الاسرائيلية.

وفي هذه الحالة سيكون الجيش في الخط الاول لمواجهة المتظاهرين الا انه ان تمكنوا من دخول الاراضي الاسرائيلية فستكون المواجهة مع الشرطة وسيتدرب رجال الشرطة ايضا على مواجهة اعمال شغب محتملة في المدن العربية داخل اسرائيل.

واضافت هارتس انه اذا لزم الامر فان الشرطة تخطط لخفض عناصرها الى الحد الادنى في مختلف مراكز الشرطة لمعالجة المسائل العاجلة وحشد جميع افراد الشرطة الاخرين لمواجهة المتظاهرين.

فرنسا تنوب عن واشنطن

ما بين مارس ومايو 2011 ركزت واشنطن جهودها في نطاق ما يسمى الالتزام الأمريكي بإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على إقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتراجع عن التوجه إلى الأمم المتحدة مقابل إستئناف المفاوضات مع تل أبيب بعد تحصيل نوع من الإعتراف من طرف حكومة نتنياهو بأن الدولة الفلسطينية المستقلة ستقوم على أساس حدود سنة 1967 مع تعديلات متفق عليها.

بعد تعثر الضغوط الأمريكية تسلمت باريس التي أصبحت الحليف المفضل أوروبيا للبيت الأبيض شعلة الجهود الهادفة إلى ثني السلطة الفلسطينية عن تحركها في الأمم المتحدة.

يوم الثلاثاء 14 يونيو اعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان بلاده لم تفقد الامل بتنظيم مؤتمر سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين يسمح بتحريك المفاوضات ويجنب اعترافا احاديا لدولة فلسطينية في الامم المتحدة في سبتمبر.

وقال جوبيه امام الجمعية الوطنية "لم نفقد الامل بطرح هذه الفكرة وعقد اجتماع للرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، واجتماع للجهات المانحة في باريس للفلسطينيين لاطلاق عملية ستسمح لنا بتجنب مواجهة في سبتمبر في الجمعية العامة للامم المتحدة".

وذكر جوبيه أنه خلافا لما قيل على عجل هنا وهناك لم ترفض الرسالة الفرنسية. واعرب الفلسطينيون عن تأييدهم لاقتراحنا ويفكر رئيس الوزراء نتنياهو في الموضوع ووزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ابدت استعدادها لان تواصل العمل في هذا الشان".

لا بديل

ردا على المناورات الأمريكية الفرنسية أعلن المفاوض الفلسطيني محمد اشتية يوم الخميس 16 يونيو ان المسؤولين الفلسطينيين سيطلبون انضمام دولة فلسطين إلى الامم المتحدة في بغض النظر عن استئناف محادثات السلام مع إسرائيل.

وقال اشتية أنه يعتقد ان المعركة الدبلوماسية القادمة مع اسرائيل ستدور في اوروبا.

وأكد اشتية خلال مؤتمر صحافي "سنذهب في كل الاحوال الى الامم المتحدة سواء اكان هناك مفاوضات ام لا"، مشيرا الى ضعف الفرص لاستئناف محادثات السلام المتعثرة منذ ثمانية اشهر. واضاف اشتية ان انضمام دولة فلسطين الى الامم المتحدة" يمكن ان يساعد في تعويض عدم التوازن في القوى ووضع مرجعيات واضحة" للمفاوضات.

واوضح اشتية انه "بالنسبة لنا وللاسرائيليين فان المعركة ستلعب في اوروبا لان السؤال ليس كم دولة ستصوت لفلسطين بل نوعية الدول، مع الاحترام للجميع لذلك انه من المهم ان تعترف اوروبا بفلسطين".

واشار المفاوض الفلسطيني الى ان "الاوروبيين يحاولون بوضوح ايجاد مبادرات من اجل ان لا يحرجوا سياسيا بطريقة او باخرى"، في اشارة الى المقترح الفرنسي بعقد مؤتمر دولي للسلام او اقتراح اشتون لعقد اجتماع قبل الصيف للرباعية الدولية.

وذكر اشتية "نحن قادرون على العيش مع أي مقترح ولكن المشكلة أننا لا نريد أن يعتقد أحد أن هذا النوع من المبادرات هو بديل لذهابنا للامم المتحدة، نحن ذاهبون الى الامم المتحدة".

واضاف اشتية "سنطالب بضم دولة فلسطين" على حدود 1967 في مجلس الامن والجمعية العامة في سبتمبر.

بعد 63 عاما

في تحليل لوكالة فرانس برس نشر يوم 13 يونيو حول المسعى الفلسطيني جاء:

"يعول الفلسطينيون على دورة الأمم المتحدة المقبلة اكثر من أي وقت مضى، بحيث بات بعضهم متأكدا من ان الامم المتحدة قد تنصفهم ولو من خلال "الاعتراف بدولة تأخذ صفة مراقب".

وقال مسؤول فلسطيني رفيع ان القيادة الفلسطينية متأكدة من "الحصول على شيء مهم ومحترم من دورة الامم المتحدة المقبلة".

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه، في لقاء مع صحافيين فلسطينيين "سيتم انجاز شيء ما في الدورة المقبلة للامم المتحدة، حيث لدينا الاصوات اللازمة، وايضا لدينا نضال شعبنا لتحقيق شيء محترم".

ويبذل الفلسطينيون منذ اكثر من عامين جهودا دبلوماسية مكثفة لحشد تأييد الدول الاعضاء في الامم المتحدة لاي طلب من الممكن ان يتقدم به الفلسطينيون للمنظمة الدولية، حيث وصل عدد الدول التي اعلنت اعترافها المسبق بالدولة الفلسطينية حوالي 114 دولة.

ويحتاج الفلسطينيون الى اعتراف 130 دولة للحصول على التاييد اللازم للمطالبة بالعضوية في الامم المتحدة. وعليهم بعد ذلك ممارسة نشاط دبلوماسي اخر طوال العام المقبل بهدف دفع الامم المتحدة للتوصية لمجلس الامن بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة.

ولن يكون شهر سبتمبر2011 فقط مساحة زمنية للمعركة الدبلوماسية، كما يصفها العديد من السياسيين الفلسطينيين، بل ان هذه المعركة ستستمر طوال الدورة المقبلة للامم المتحدة اي حتى شهر سبتمبر 2012، حسب ما أكد المسؤول، وأضاف ان "سبتمر المقبل هو البداية".

استاذ العلاقات الدولية في جامعة بيرزيت سمير عوض ذكر أن الشيء الجيد في دورة الامم المتحدة المقبلة هي أن "الجانب الفلسطيني هو الذي يقرر وباقي الاطراف تحاول البحث عن حلول لمطالبه".

واشار عوض الى وجود جدل حول جدوى الحصول على اعتراف من الامم المتحدة بدولة فلسطينية تأخذ صفة المراقب، في حين ان منظمة التحرير الفلسطينية تقوم بهذه المهمة منذ سنوات طويلة. وقال "اذا امكن الحصول على دولة كاملة العضوية فهذا جيد، لكن من الممكن ان يتم المساومة حول دولة تأخذ صفة المراقب".

واضاف عوض "هناك فرصة في الدورة القادمة للامم المتحدة لتحقيق شيء، وآمل أن لا تضيعها القيادة الفلسطينية".

واعرب المسؤول الرفيع عن ثقته من امكانية حصول السلطة الفلسطينية على اغلبية ثلثي اعضاء الجمعية العمومية للامم المتحدة أي 130 صوت قبل موعد بدء الدورة.

وقال المسؤول الفلسطيني "يمكن ان تأتي عروض دولية جديدة لفتح المفاوضات بيننا وبين الجانب الاسرائيلي، لكن جهدنا للاستقلال من خلال الامم المتحدة شيء اخر سواء تفاوضنا ام لم نتفاوض".

وحصلت بعثة منظمة التحرير الفلسطينية على صفة مراقب في الامم المتحدة منذ العام 1974، الا ان مستواها الدبلوماسي لم يرتق الى مستوى الدولة.

النائب مصطفى البرغوثي، امين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية صرح "حتى لو حصل الفلسطينيون على اعتراف بالدولة الفلسطينية فإن هذا الأمر لا يعني لهم نهاية المطاف طالما بقي الاحتلال الاسرائيلي قائما.

وأضاف "التوجه إلى الأمم المتحدة هو خطوة من خطوات المقاومة الدبلوماسية"، "ستكون هناك شرعية للمقاومة الفلسطينية الشعبية بكل أشكالها ضد اسرائيل التي ستصبح بعد الحصول على الإعتراف بالدولة الفلسطينية دولة تحتل دولة أخرى".

وفي رده على سؤال ان كان النظام السياسي الفلسطيني سيبقى ذاته في حال الحصول على الاعتراف بدولة فلسطينية، قال البرغوثي "سيتم في حال الاعتراف بالدولة انتخابات للدولة الفلسطينية ومؤسساتها، ولكن بقوة القانون الدولي، وسيتم اجراء انتخابات المجلس الوطني باعتباره ممثلا للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده".

الدولة المؤقتة

يعتقد محللون أن واشنطن وتل أبيب وباريس ستلجأ أثر الفشل المتوقع لمحاولة ثني السلطة الفلسطينية عن اللجوء إلى الأمم المتحدة، إلى فكرة الدولة المؤقتة كبديل.

هذه الفكرة جسد تشكيلها في 23 يناير 2011 وزير الخارجية الاسرائيلية افيغدور ليبرمان الذي طرح مشروعا توافق بموجبه اسرائيل على دولة فلسطينية ضمن "حدود موقتة" في اطار اتفاق مرحلي.

وأفادت صحيفة "هآرتس" ان الفكرة تقوم على أساس قيام دولة فلسطينية صغيرة على اقل من خمسين في المئة من الضفة الغربية المحتلة.

وتشمل هذه الدولة المناطق الموجودة حاليا تحت الادارة الفلسطينية والمدن الفلسطينية المستقلة الكبرى اي 42 في المائة من الضفة الغربية مع احتمال حصول اضافات بسيطة.

وقيام هذه الدولة لا يستلزم تفكيك اي مستوطنة يهودية او تجميد الاستيطان.

استباقا لهذه المناورة أكد الرئيس محمود عباس أن الفلسطينيين سيرفضون مشروع اقامة دولة فلسطينية مؤقتة، وأضاف "المشروع قدم لنا في الماضي واذا طرح مرة أخرى فسنرفضه".

مسالك مختلفة

للتحرك الفلسطيني في الأمم المتحدة عدة مسالك تسمح بعملية تجاوز نوعي للفيتو الأمريكي.

يوم 7 مايو 2011 ذكر المفاوض الفلسطيني صائب عريقات أن القيادة الفلسطينية ستتوجه الى مجلس الامن للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 قبل 35 يوما من انعقاد الجمعة العامة للامم المتحدة في سبتمر.

وتابع عريقات "مجلس الامن سيدرس الطلب ومن ثم يحيل توصيته الى الجمعية العامة". واعرب عريقات عن امله بان تصوت غالبية الدول في الجمعية العامة للامم المتحدة على هذا الطلب، بما فيها الولايات المتحدة.

وقال عريقات ان القيادة الفلسطينية تدرس كافة الاحتمالات، ومنها ان تشهر الولايات المتحدة الامريكية حق النقض على القرار.

وأضاف "نفرض ان الولايات المتحدة الاميركية استخدمت الفيتو، فاننا حينها سنقدم حالات دولية تم الاعتراف بها من خلال القرار 377 الذي انشأ الاتحاد الدولي من اجل السلام، والذي يعتبر قرارات هذا الإتحاد موازية لقرارات مجلس الامن".

واضاف "نحن ندرس كل الامكانيات، ولا بد من الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967".

وذكر عريقات "نحن لا نريد التصادم مع الولايات المتحدة ولا مع ألمانيا ولا مع أي دولة أخرى لكننا نريد استخدام الالية الدولية والقانون الدولي، للحصول على حقنا في دولة فلسطينية مستقلة".

واضاف "القانون الدولي تأخر عنا 63 عاما، وان شاء الله دولة فلسطينة عائدة الى الخارطة".

حقائق التاريخ

يوم الخميس 16 يونيو نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية ما قالت أنه نص رسالة أعدتها السلطة الفلسطينية وتعتزم توجيهها إلى الأمم المتحدة للمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود العام 1967.

وتتمسك الوثيقة بان "دولة فلسطين كانت قائمة قبل إقامة دولة إسرائيل، وقبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 لان فلسطين وضعت تحت الانتداب البريطاني عام 1922 بقرار عصبة الأمم المتحدة اسوة باقاليم كثيرة نالت جميعها استقلالها فيما بعد باستثناء فلسطين".

وتشير الى ان "اعتراف المجتمع الدولي بدولة فلسطين يعني ان فلسطين دولة تحت الاحتلال وليست اراضي متنازع عليها كما تحاول إسرائيل تكريسه".

وتستند الوثيقة "إلى ميثاق مونتيفديو لعام 1933 الذي حدد المعايير التقليدية للدولة وهي سكان دائمون وارض محددة وحكومة فعالة القدرة على العلاقات مع الدول الأخرى وبانه يجب ان لا تنشأ الدول بمخالفة للقانون الدولي".

وبشأن النقطة الاخيرة تعتبر ان مخالفة القانون الدولي "تتمثل اليوم بعدم إقامة دولة فلسطين وإعادتها الى خارطة الجغرافيا وليس العكس".

وتعتبر الوثيقة "ان وضع دولة فلسطين يتلاءم بشكل تام مع هذه المعايير ضمن بنية ابناء الشعب الفلسطيني الذين يفوق عددهم 11 مليون نسمة اكثر من اربعة مليون منهم يعيشون بشكل دائم في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة".

وتذكر بان "حدود فلسطين المعترف بها دوليا هي حدود وقف اطلاق النار لعام 1949، وهناك نظام فلسطيني فاعل ممثل بمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها والسلطة الفلسطينية ومؤسساتها".

كما تذكر بان "فلسطين تتمتع بعضوية كاملة في الجامعة العربية وفي منظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز ومجموعة الـ 77 .. ولها صفة مراقب في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية واكثر من 110 بعثات دبلوماسية في مختلف القارات منها 77 سفارة".

وتعتبر انه مع الحصول على الاعتراف "يصبح الانسحاب التدريجي للاحتلال الإسرائيلي والذي بدأ بقطاع غزة واريحا عام 1994 واستكمل من غالبية المناطق المأهولة بالسكان في الضفة الغربية، ونقل الولاية الأمنية للسلطة الفلسطينية .. جزء لا يتجزأ من عملية الاستقلال الفلسطيني".

ركوب مغامرة

تقدر أوساط رصد عربية وغربية أن اندلاع انتفاضة ثالثة بعد النجاح الفلسطيني المرتقب في سبتمبر إضافة إلى تكثف الإنشقاق داخل الكيان الإسرائيلي حول سبل التعامل مع المعضلة الفلسطينية قد يدفع قوى أقصى اليمين الصهيونية إلى ركوب مغامرة إعادة الاحتلال الكامل.

وثيقة صادرة عن منظمة التحرير تفيد "ان اسرائيل ستقوم بإعادة إحتلال مناطق السلطة الفلسطينية وفق القرار العسكري الاسرائيلي رقم 1650 واعادة الادارة المدنية الاسرائيلية وسلسلة من الاجراءات الاخرى في محاولة لالغاء ولاية السلطة الفلسطينية".

وتضيف ان هذه الاجراءات "مخطط اسرائيلي لمنع قيام دولة فلسطين اي تفضيل تعميق الاحتلال من خلال الاستيطان وفرض الحقائق على الأرض".

كتب المحلل الفلسطيني إبراهيم أبراش: "حتى الآن من غير الواضح هل ستبحث الجمعية العامة موضوع الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية أم أن مجلس الأمن وبضغط من واشنطن سيقطع الطريق على الجمعية العامة، وفي حالة صيرورة الموضوع عند الجمعية العامة فهل سيناقَش الموضوع ضمن اجتماع عادي للجمعية وفي هذه الحالة ستصدر الجمعية قرارا أو توصية غير ملزمة تضاف لعشرات التوصيات التي لم تنفذ حول الشأن الفلسطيني كقرار التقسيم 181 لعام 1947 وقرار عودة اللاجئين 194 لعام 1949 ؟ أم ستجتمع الجمعية تحت عنوان "الاتحاد من أجل السلام" ؟ وآنذاك يمكن للجمعية إصدار قرارات ملزمة.

حتى الآن من غير الواضح صيغة القرار الذي سيقَدم للجمعية العامة وما هي التعديلات التي ستطرأ عليه داخل أروقة الجمعية، فهل سيكون القرار المطالبة بعضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة ؟ أم الاعتراف بدولة فلسطينية على كامل أرضي الضفة وغزة عاصمتها القدس الشرقية وحق عودة اللاجئين؟ أم مجرد قرار ينص على حق الفلسطينيين بدولة فلسطينية على حدود 67 بدون التطرق للقدس واللاجئين؟، إذا كان القرار بالصيغة الثانية سيعتبر هذا تراجعا عن الحد الأدنى للمطالب الفلسطينية محل التوافق الوطني.

مساران ضروريان

الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، اعتبر أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية أمرا إيجابيا غير أنه أكد على ضرورة أن تأتي تلك الجهود في إطار إستراتيجية شاملة وألا تكون بديلا عن الوسائل أخرى. وحذر من المبالغة في أهمية ودور هذه الخطوة على مستقبل القضية الفلسطينية، مستذكرا تجربة عام 1988 حيث اعترفت أكثر من 100 دولة بفلسطين، ولم يحقق ذلك تغييرا على أرض الواقع. وأكد المصري أن هذه الخطوة غير قادرة على إنهاء الاحتلال وإحقاق الحقوق الفلسطينية. وشدد على أهمية أن تكون الجهود لنيل الاعتراف في إطار إستراتيجية شاملة تشمل تعزيز الصمود والمقاومة وإنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة اللحمة الوطنية، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة البعد العربي للقضية الفلسطينية، على أن تكون هذه خطوة مندرجة في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بقضيتنا.

الكاتب والمحاضر في جامعة الأزهر في غزة: د. أسعد أبو شرخ، قال إن الجهود للاعتراف بالدولة الفلسطينية مباركة ولكن لا يجب أن تكون بديلا عن نضال الشعب الفلسطيني من أجل رفع الحصار والتحرير والعودة، واعتبر أن الدول التي تعترف بفلسطين مرحب بها لكن جهودنا يجب أن تنتصب في نضالنا الوطني والتمسك بالثوابت.

المستقبل غير المشرق

يقدر عدد من الساسة سواء في الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني أنه في غيبة نجاح مخطط الشرق الأوسط الكبير أي تقسيم المنطقة إلى ما بين 54 و 56 دويلة فإن مستقبل إسرائيل مهدد.

خلال شهر فبراير سنة 2010 حذرت زعيمة المعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني، من التعلق بوهم أن البديل لشعار دولتين لشعبين هو دولة ثنائية القومية، معتبرة أن البديل سيكون دولة واحدة، وهي دولة عربية.

وكانت دائرة الإحصاء المركزي في إسرائيل أعلنت حينها، أن عدد الفلسطينيين في إسرائيل "داخل الخط الأخضر" بلغ في 2008 حوالى مليون ونصف مليون نسمة، يشكلون 20 في المئة من تعداد السكان في إسرائيل. وبحسب نسبة التكاثر الحالية فإن عدد هؤلاء، سيبلغ في 2030 نحو 2.4 مليون نسمة.

وفي خطابها في مؤتمر القدس السنوي، دعت ليفني إلى الإسراع في إبرام تسوية سياسية مع الفلسطينيين. وقالت إن أولئك الذين يتحدثون عن دولة ثنائية القومية يوهمون أنفسهم. فـ"إذا لم نقبل باتخاذ القرارات المطلوبة سنحصل على دولة عربية، وهذا ما لست على استعداد للقبول به".

عمر نجيب