أفريقيا تتخلى عن 'ملك ملوكها'

نيروبي
القذافي يخسر اصدقاءه وتأثيره في افريقيا

يحاول الاتحاد الافريقي الذي يعقد الخميس والجمعة قمة في مالابو الحفاظ على وحدة مواقفه بشأن ليبيا لكن اصواتا متزايدة ترتفع بين اعضائه مطالبة برحيل العقيد القذافي بعد ان كان ذلك طويلا من المحرمات.

وكاد رؤساء الدول الاعضاء في لجنة الوساطة في الاتحاد الافريقي المجتمعين الاحد في بريتوريا يعلنون "قرار العقيد القذافي عدم المشاركة في عملية التفاوض" حول النظام الانتقالي.

لكن مسؤولا جنوب افريقي اوضح بعد ذلك ان قائد الثورة الليبية رفض الاقرار صراحة بهذا الموقف مضيفا ان "ذلك يعني انه قد انتهى".

وقد تجاهل القادة الافارقة طويلا دعوات الغرب الى عزل معمر القذافي حتى اعتبر الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مطلع حزيران/يونيو ان "رحيله بات ضروريا".

ودعا الرئيس السنغالي عبد الله واد في التاسع من حزيران/يونيو من بنغازي معقل المتمردين الليبيين، العقيد القذافي الى التنحي عن السلطة وقال "الافضل ان ترحل في اقرب وقت (...) الجميع يعرف انك اقمت دكتاتورية".

لكن وزير الخارجية الاوغندي هنري اورييم اوكيلو -الذي تشارك بلاده في لجنة الوساطة حول ليبيا- قال ان "موقف الغرب، وموقف افريقيا واضح جدا: على الليبيين ان يقرروا مصير ليبيا".

وبالتالي يتوقع ان تثير الازمة الليبية نقاشات صاخبة في القمة السابعة عشر التي ستستضيفها عاصمة غينيا الاستوائية كما جرى في القمة الصغيرة السابقة في اديس ابابا نهاية ايار/مايو.

وقال دبلوماسي قريب من الملف "اما ان يتوصل الرؤساء الى اجماع، وهو ما يبدو صعبا نوعا ما، او يتحولوا الى التصويت" الذي يعتبر عملية نادرا ما تستعمل، واضاف ان "كل شيء مرهون بموقف بعض الدول الكبيرة مثل نيجيريا" ورئيسها غودلاك جوناثان الذي تلقى الجمعة ورسالة شخصية من القذافي.

كما ارسل الزعيم الليبي ايضا الاحد موفدين الى الجزائر التي تعتبر من العواصم الافريقية الاكثر تحفظا على "التخلي" عن القذافي.

واعتبر الدبلوماسي طالبا عدم ذكر اسمه ان "الجميع (في الاتحاد الافريقي) يريد رحيل القذافي ويدور النقاش حول طريقة التوصل الى ذلك" مضيفا "لا بد من الحفاظ على سمعة الاتحاد الافريقي الذي لا يمكنه تغيير موقفه بهذه السرعة من انتقاد حلف شمال الاطلسي".

وبالفعل تدين المنظمة القارية بشدة استمرار حملة القصف التي انطلقت قبل اكثر من مئة يوم والتي ترى انها تنسف خطتها للسلام القائمة على وقف اطلاق النار وفتح مفاوضات تهدف الى انتخابات حرة.

من جانبه قال رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما مجددا الاحد ان "الهدف من القرار 1973" للامم المتحدة الذي اجاز استعمال القوة "ليس الاذن لحملة من اجل تغيير النظام واغتيال (معمر القذافي) سياسيا".

وقد وافق العقيد القذافي على خطة سلام الاتحاد الافريقي التي رفضها ثوار المجلس الوطني الانتقالي الذي يشترطون تنحي الزعيم الليبي وابناءه قبل كل شيء.

من جانبها دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الاتحاد الافريقي الى عدم منح القذافي اي حصانة لا سيما ان المحكمة الجنائية الدولية اصدرت بحقه الاثنين مذكرة توقيف على غرار الرئيس السوداني عمر البشير.

وقال ألويز هابيمانا من المنظمة ان "الاتحاد الافريقي ساند البشير كثيرا ونخشى ان ينحى نفس المنحى" بشان ليبيا.

من جانب اخر ستعمل القمة الافريقية على احتواء مخاطر اشتعال السودان عشية اعلان استقلال جنوبه في التاسع من تموز/يوليو.

ودعا رئيس المفوضية الافريقي جان بينغ الاحد شمال وجنوب السودان الى "انهاء المفاوضات حول جوانب ما زالت عالقة من اتفاق السلام الشامل والتسويات التي تلت الاستفتاء" معتبرا انه من الضروري "الاسراع في مساعي السلام والعدالة والمصالحة في دارفور".