اليونسكو تدرج مدينة العيـن على قائمـة التراث الإنساني العالمـي

إعادة إحياء الاستخدامات الأصلية للمباني

باريس ـ أعلن كل من المجلس الوطني للسياحة والآثار وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن إدراج مدينة العين في إمارة أبوظبي كأول موقع إماراتي على قائمة التراث العالمي للبشرية، وذلك لفرادة وتميّز المواقع الثقافية في العين وبشكل خاص الأهمية الجيولوجية والأثرية والتاريخية لجبل حفيت، حضارة هيلي، بدع بنت سعود، ومناطق الواحات ونظام الأفلاج، والتي تعطيها الكمالية والتنوع التي يصعب تواجدها في مواقع أخرى من هذا النوع في العالم، فضلا عن إعداد ملف علمي متكامل وفق المعايير العالمية من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على مدى 6 سنوات منذ تأسيسها في عام 2005.

جاء ذلك ضمن الاجتماع الـ 35 للجنة التراث العالمي باليونسكو، والذي يعقد بباريس خلال الفترة من 19 ولغاية 29 يونيو/حزيران الحالي، بمشاركة كافة دول العالم الأعضاء في اللجنة، والذين أجمعوا على أحقية إدراج اليونسكو لهذه المدينة العريقة التي حافظت على مستوى عالٍ من الأصالة والكمال، بالرغم من خطوات التطور السريعة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويذكر أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تسعى لحثّ دول العالم على تحديد المواقع التراثية الثقافية والطبيعية في كل منها، وحمايتها والحفاظ عليها نظراً لكونها تمثل قيمة كبيرة للبشرية، وقد تجسد ذلك في معاهدة دولية أطلق عليها اسم "اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي" والتي تبنتها اليونسكو في العام 1972.

- وبهذه المناسبة أكد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن مدينة العين ما زالت تحافظ على صفاتها المحلية من المنظور العمراني، ويعود الفضل الأول في ذلك إلى رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي أصدر مجموعة من القوانين واللوائح التي تضمن محافظة المدينة على أصالتها وكمالها وسحرها التراثي.

وأشاد بالدعم الكبير الذي تلقاه مشاريع صون التراث الثقافي من قبل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، والاهتمام الكبير من قبل القيادة الرشيدة لمشاريع صون التراث، الأمر الذي توّج بنجاح جهود هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في تسجيل مدينة العين كأول موقع إماراتي على قائمة التراث العالمي للبشرية.

- ومن جهته أوضح محمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث في ديوان ولي عهد أبوظبي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن المواقع الأثرية والمباني التاريخية والمناطق الطبيعية في مدينة العين لا تزال تحافظ على قيمتها الثقافية وكمالها ومحيطها ونسيجها العمراني الأصلي، ومنذ تأسيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في أكتوبر/تشرين الأول 2005 فقد تمّ جرد المواقع الثقافية والمحافظة عليها وترميمها من خلال استراتيجية تعتمد أحدث المنهجيات ووسائل التكنولوجيا المعتمدة دولياً.

وأشار إلى تواصل أعمال المحافظة على العديد من الحصون والأماكن التاريخية، ومنها مسجد وقلعة الجاهلي وبيت بن هادي في واحة هيلي والعشرات غيرها من المواقع الأثرية والمباني التاريخية. كما وتجري أعمال إعادة إحياء الاستخدامات الأصلية للمباني وتخصيصها للأغراض التي أنشأت لها أساساً (مثل السوق التقليدي القديم في القطارة)، وفي نفس الوقت استخدامها لأغراض جديدة بهدف دمج هذه المباني في البنية الحية للمدينة وبالتالي ضمان المحافظة عليها لزمن طويل.

وأكد المزروعي أنه على المستوى الاجتماعي، فإن العين منطقة يُحافظ سكانها لدرجة كبيرة على العادات والتقاليد الاجتماعية القديمة، ويواصلون ممارستهم لهذه العادات والتقاليد بنفس الطريقة المتبعة على مدى أجيال سابقة. ومن الأمثلة على ذلك احتفالات الزفاف والضيافة البدوية والصقارة وسباقات الهجن والحرف اليدوية وغيرها.

وتوجه المدير العام لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث بخالص التهنئة والتقدير للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، مُتطلعا للعديد من الإنجازات القادمة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث بما يصب في خدمة بلدنا ويؤكد ارتقاؤه لمصاف أرقى دول العالم التي لا يحول تطورها المتسارع من المحافظة على تراثها والعمل على صونه بشتى السبل والوسائل.

كما توجه المزروعي بالتقدير للجهود التنسيقية المميزة التي بذلها المجلس الوطني للإعلام وتعاون كافة الجهات المعنية، وما أبدته الدول العربية من دعم ملحوظ لترشيح مدينة العين.

وترأس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في اجتماعات اليونسكو محمد خميس المهيري مدير عام المجلس الوطني للسياحة والآثار، وضمّ عددا من الخبراء والمختصين في الإمارات وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث ممثلة بالدكتور سامي المصري نائب المدير العام للهيئة لشؤون الثقافة والفنون والتراث.

وناقش المشاركون في الاجتماع الـ 35 للجنة التراث العالمي عددا من الموضوعات من أهمها الحفاظ على الممتلكات الثقافية والطبيعية المُدرجة على قائمة التراث العالمي، وترشيح عدد من المواقع الثقافية والطبيعية ذات الأهمية والصفة الاستثنائية والصفات الفريدة لإدراجها على قائمة التراث العالمي.

وفي إطار أهمية الدورة الحالية للجنة، فقد تم عقد اجتماع في أبوظبي بتنظيم من قبل المجلس الوطني للسياحة والآثار خلال الفترة من 7 إلى 10 يونيو الجاري للتنسيق بين الوفود العربية المشاركة، والتشاور فيما بينهم لتوحيد المواقف بشأن القضايا المطروحة للنقاش في الاجتماع السنوي لليونسكو.

وقد أشاد محمد خميس المهيري مدير عام المجلس الوطني للسياحة والآثار بالنتائج التي توصل إليها اجتماع الدول العربية الأعضاء بأبوظبي للتنسيق فيما بينهم لحشد الدعم لضم المواقع العربية المرشحة لقائمة التراث العالمي. وقال إن مواقف الدول العربية كانت متطابقة وترتقي إلى مستوى الطموح العربي، حيث تم الاتفاق على بذل أقصى جهد خلال الاجتماعات لكسب أصوات الدول الأعضاء.

وأكد المهيري أنّ هذا الإنجاز الهام يُحسب لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تواصل حصد أرقى الجوائز العالمية في شتى المجالات، مُقدّما التهاني لصاحب السمو رئيس الدولة وسمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي. وأشاد بالتعاون البنّاء بين مختلف الجهات المعنية في الدولة، وبما بذلته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على مدى السنوات الماضية من جهود مميزة لإعداد ملف الترشيح.

- وخلال اجتماعات اليونسكو، بحث أعضاء لجنة التراث العالمي في حالة صون 169 ملكية بما في ذلك 34 موقعًا أدرجت على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر بسبب التهديدات الخطيرة لقيمتها العالمية البارزة.

وتقترح الدول الأطراف في اتفاقية التراث العالمي المواقع الجديدة. وتراجع هيئتان استشاريتان الطلبات، حيث ينظر في المواقع الثقافية المجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس)، وفي المواقع الطبيعية الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة. وتبلغ الهيئات الاستشارية اللجنة بقراراتها.

وتدرس لجنة التراث العالمي أيضًا التقارير عن حالة صون المواقع المدرجة وتطلب من الدول الأعضاء اتخاذ تدابير الحفظ والصون المناسبة عند الضرورة. وتعمل اللجنة من خلال صندوق التراث العالمي، على حالات طارئة، وتدريب الخبراء وتشجيع التعاون التقني.

وتضم قائمة التراث العالمي 911 ملكية تُعد ذات "قيمة عالمية استثنائية"، بينها 704 مواقع ثقافية، و180 طبيعية، و27 موقعًا مختلطًا تعود لـ151 بلدًا من الدول الأطراف فيها. وقد وقعت إلى تاريخه 187 دولة على اتفاقية التراث العالمي.

- وحول مبررات القيمة العالمية البارزة التي حازتها مدينة العين، والمعايير التي تمت تلبيتها لاعتماد المدينة بشكل نهائي كأول موقع على اللائحة العالمية للتراث في دولة الإمارات، أوضح الدكتور سامي المصري نائب المدير العام لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أن هذه المعايير تشمل:

1 – تطوير نظام "الفلج" كعمل هندسي بارع. وبالإضافة إلى كونه وسيلة لنقل المياه أتاح تطور المحاضر والقرى المأهولة، فإنه يعتبر أيضاً نظاماً رائداً لإدارة المياه وتوزيعها بشكل مدروس.

2 - حضارة الهيلي مع نظامها المتطور لإدارة المياه، ومبانيها السكنية المحصّنة، وعادات الدفن فيها.

3 – موقع جبل حفيت الثقافي مع مواقع الدفن التي تعود إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد، ونظام "الفلج" الذي يعود إلى العصر الإسلامي، ومستوطنات الواحات فيه.

4 – واحات العين المتنوعة مع مساجدها ومزارعها ومبانيها التاريخية الأخرى، مهد الحضارة البدوية الإماراتية ورمز حياة الماضي وقدرة الإنسان على الاستقرار والتكيف مع البيئة الصحراوية القاسية، مع تطوير نمط التنقل من عُمق الصحراء إلى مناطق الواحات والمناطق الساحلية.

5 – ازدهار ممارسة الصقارة (الصيد بالصقور) وتجارة الهجن وسباقاتها.

6 – الكثبان الرملية الحمراء في صحراء العين، والتراث الطبيعي لجبل حفيت (لأهمية النباتات والحيوانات الموجودة فيه) بالإضافة إلى مناطق الواحات.

7 – جبل حفيت لأهميته الإيحاثية. يمتد هذا الجبل على طول الجانب الغربي لجبال الحجر، ويتميز ببنيته الصخرية الكلسية الرائعة التي تبرز بشكل مفاجئ من قلب السهول الصحراوية المحيطة والمنبسطة نسبياً. وتعود بعض الأحافير التي وجدت في جبل حفيت إلى العصر الطباشيري.

8 – جبل حفيت لقيمته الاستثنائية النابعة من أهميته الجيولوجية والأثرية والتاريخية، وكذلك من أهميته البيولوجية والطبيعية حيث أنه يحوي على 70% من مجمل التنوع الحيواني في إمارة أبوظبي. يبلغ ارتفاع هذا الجبل 1200 متر، ويمتد لمسافة 13 كيلومتراً من الشمال إلى الجنوب، ويُعتقد أنه تشكل منذ حوالي 25 مليون سنة، ولكن الأحافير البحرية التي عُثر عليها في هذا الموقع أقدم من ذلك بكثير، حيث تعود إلى 135 – 70 مليون سنة مضت. وتشير الدراسات إلى أن جبل حفيت موطن لحوالي 118 نوعاً من النباتات و18 نوعاً من الثدييات (ومنها الطهر العربي – ماعز بري مهدد بالانقراض – وبعض الكائنات الحية التي ربما تنفرد بها ممرات الكهوف القديمة في جبل حفيت)، بالإضافة إلى 140 نوعاً من الطيور (ومنها الرخمة المصرية المهددة بالانقراض) وأكثر من 10 أنواع مختلفة من الزواحف.

9 – جبل حفيت لغناه بالنباتات والحيوانات، والتي تتضمن عدة أنواع مهددة بالانقراض.

لمحة عن مدينة العين:

يمتد تاريخ مدينة العين إلى عدة آلاف من السنين، مما يجعلها تتمتع بتراث ثقافي غني ومتنوع. وتعرف العين باسم "مدينة الواحات" نظراً لوجود ست واحات فيها، وهي تتضمن الكثير من المواقع الأثرية الهامة والمباني التاريخية والمواقع الثقافية والمناظر الطبيعية والمجموعات الإثنولوجية والتاريخية، بالإضافة إلى القيم والتقاليد الثقافية الإماراتية الأصيلة التي تمارس في العين منذ قرون.

وتدلّ غزارة البقايا الأثرية المتركزة في منطقة العين ومحيطها المباشر على الأهمية الاستثنائية التي تمتعت بها المنطقة في الماضي، وقد أثبتت أعمال التنقيب عن الآثار أنّ العين مأهولة بشكل متواصل منذ أواخر حقبة العصر الحجري. واليوم، تبرز الأهمية التاريخية لهذه المنطقة من خلال مواقعها وبقاياها الأثرية المتنوعة التي يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي والعصر الحديدي والعصر الهليني وحقبة ما قبل الإسلام والعصر الإسلامي.

ويظهر التبادل التجاري الذي قامت به المدينة في الماضي مع كبرى حضارات الشمال (بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس) والشرق (الهند وباكستان) بشكل واضح من خلال المواد المتبادلة المتنوعة التي تم نقلها عبر طرق تجارية طويلة وهامة. وقد أثبتت الأدلة الأثرية أنه خلال أواخر الألفية الرابعة ومطلع الألفية الثالثة قبل الميلاد تمتعت منطقة العين بعلاقة تجارية مزدهرة مع حضارة ما بين النهرين، وأصبحت مورّداً رئيسياً للنحاس إلى بلاد ما بين النهرين في النصف الثاني من الألفية الثالثة قبل الميلاد. ومن الشواهد على هذه الحقبة التاريخية الهامة المدافن الأثرية التي يعود تاريخها إلى العصر البرونزي، وهي موجودة في جبل حفيت. ويحتوي موقع جبل حفيت على أكثر من 500 مدفناً، ويُعرف عالمياً باسم "الموقع النموذجي" نظراً للحقبة المعروفة باسم "حقبة حفيت"، أو "أفق حفيت الثقافي"، والتي تعود إلى الفترة 3200 – 2700 قبل الميلاد. وكشفت المدافن ومحتوياتها عن الموقع الاستراتيجي للعين على ملتقى طرق تجارة بلاد ما بين النهرين، وازدهرت التجارة الخارجية في النصف الثاني من الألفية الثالثة ومطلع الألفية الثانية قبل الميلاد، كما امتدت لتشمل وادي الإندوس.

وخلال الحقبة التي تلت (أي العصر الحديدي)، استحدث سكان منطقة العين نظام "الفلج"، وهو نظام بارع لجرّ المياه الجوفية أتاح نقل المياه من الجبال إلى السهول. وتعتبر أهمية نظام "الفلج" غير مسبوقة في العين والمنطقة من ناحية أنه أدى إلى إنشاء مواقع سكنية دائمة، ويدل انتشار أنظمة الأفلاج المتنوعة في كافة أنحاء المنطقة أيضاً على الأهمية التاريخية والتطور الملحوظ للزراعة والاستقرار في العين القديمة. وترتبط أهمية نظام "الفلج" الذي يعود تاريخه إلى سنة 1000 قبل الميلاد بمنطقة العين تحديداً، حيث اكتشف فيها "الفلج" الأقدم في المنطقة (وهو يقع داخل متنزه الهيلي الأثري).

وهنالك عدة مواقع موسمية معروفة تمثل الحياة البدوية القديمة والباقية إلى وقتنا الحاضر على محيط مدينة الواحات وكذلك في بعض المناطق النائية.

وتدل غزارة بقايا المستحاثات التي عُثر عليها في أرجاء منطقة العين على الأهمية الجيولوجية للمنطقة، علماً بأن تاريخ بعض هذه البقايا يعود إلى العصر الطباشيري.

أما المباني التاريخية الكثيرة في العين (ومنها القلاع والحصون والأبراج والمساجد والقصور / المساكن الخاصة) فهي حافلة بذكريات الفترة التي سبقت عام 1960 في منطقة تختفي فيها العمارة المحلية من حقبة ما قبل النفط بسرعة، وذلك نتيجة لخطوات التطور السريعة.

وتشكل المناظر الطبيعية والمواقع الثقافية في العين (مثل الكثبان الرملية الحمراء والواحات ومزارع النخيل والوديان والصحارى والمناطق الجبلية) إضافة هامة إلى الصفات المميزة للمنطقة. ومن هذه المواقع ذات الأهمية الخاصة الواحات الست في المدينة، والتي حافظت على تطور العين على مرّ التاريخ (منذ الألفية الثانية قبل الميلاد) وتشكل جانباً أزلياً من المنظر الطبيعي للمدينة.

وقد استمرت العلاقة المنسجمة بين العين وواحاتها حتى وقتنا الحاضر، وتبقى هذه الواحات اليوم جزءاً حيوياً من حياة العين اليومية مع اندماجها التام ضمن النسيج العمراني للمدينة. وتعتبر واحات العين ذخيرة تراثية هامة، ليس لقيمتها البيئية فحسب، وإنما غالباً للقيمة الثقافية الهامة التي تتمتع بها، والتي ترتبط بأسلوب الحياة الذي بقي حتى اليوم. وتتواصل المحافظة على جمع إنتاج أشجار النخيل والمحاصيل الأخرى في الواحات بنفس الطريقة المتبعة على مدى أجيال، وهنالك أيضاً مبادرة لإحياء صناعة الحرف التقليدية المتعلقة بحياكة سعف النخيل.

وتشكل منطقة جبل حفيت موقعاً ثقافياً آخر ذا قيمة استثنائية نظراً لأهميتها الجيولوجية والأثرية والتاريخية والإحاثية والبيولوجية والمتعلقة بالحيوانات.

وبالرغم من التحديث الذي طرأ على مدينة العين، بقي سكانها أوفياء بشدة لعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية، وحافظوا على احترامهم لها واعتزازهم بها، وتبدو روح المنطقة حية في عادات سكانها وممارساتهم اليومية، فما زالوا يمارسون حتى اليوم القيم والتقاليد الاجتماعية الثقافية كالرقصات واحتفالات الزفاف التقليدية، والضيافة البدوية، والصقارة (الصيد بالصقور) وسباقات الهجن. وأيضاً بالرغم من التأثير الهائل لمراكز التسوق العالمية الضخمة، لا تزال الأسواق التقليدية ناشطة ورائجة في المجتمع المحلي.

تعود أهمية العين بالنسبة للتراث العالمي تحديداً إلى تنوّع واستمرارية وغزارة وتميّز البقايا الأثرية والتاريخية في المنطقة، والتي أعطيت أسماء بعضها إلى حضارات معينة مثل حضارة الهيلي وحضارة حفيت. وتعود هذه الأهمية أيضاً إلى التوازن الذي تحافظ عليه العين بين التغيّر السريع والتطور الحديث الذي يؤثر على الدولة بأسرها واحترام سكانها واعتزازهم بالمحافظة على القيم والتقاليد الاجتماعية.

وقد أبرزت العديد من الجمعيات والمطبوعات العلمية أهمية المواقع والاكتشافات الأثرية في العين.

- معلومات لوسائل الإعلام حول "اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي" التي تبنتها اليونسكو عام 1972:

يعني "التراث الثقافي" وفقا للاتفاقية:

- الآثار: الأعمال المعمارية، وأعمال النحت والتصوير على المباني، والعناصر أو التكاوين ذات الصفة الأثرية، والنقوش، والكهوف، ومجموعات المعالم التي لها قيمة عالمية استثنائية من وجهة نظر التاريخ، أو الفن، أو العلم.

- المجمعات: مجموعات المباني التي لها بسبب عمارتها، أو تناسقها، أو اندماجها في منظر طبيعي، قيمة عالمية استثنائية.

- المواقع: أعمال الإنسان، أو الأعمال المشتركة بين الإنسان و الطبيعة، وكذلك المناطق بما فيها المواقع الأثرية.

أما " التراث الطبيعي " لأغراض هذه الاتفاقية، فيعني:

- المعالم الطبيعية المكونة من التشكلات الفيزيائية أو البيولوجية، أو من مجموعات هذه التشكلات التي لها قيمة عالمية استثنائية من وجهه النظر الجمالية، أو الفنية.

- التشكلات الجيولوجية أو الفيزيوغرافية، والمناطق المحددة بدقة مؤلفة لمواطن الأجناس الحيوانية أو النباتية المهددة.

- المواقع الطبيعية أو المناطق الطبيعية المحددة بدقة.