ماذا يمكننا أن نتعلم من فتاة مثلية في دمشق؟

بقلم: ندى عقل
الشائع مريح، ولكن الشائع لن يحقق لك التقدم

لندن ـ جعل السرد المنمّق الذي شكّل مدونة "فتاة مثلية في دمشق" من قبل الشخصية الروائية أمينة عبدالله عرّاف العمري، جعل الكثيرين يشعرون بالإحباط والخذلان والغضب.

إلا أنه وراء كل خداع هناك أيضاً درس يمكن تعلّمه حول المنظور الغربي للشرق الأوسط.

ليست القصة الحقيقية حول رجل أميركي تقمّص شخصية فتاة عربية أميركية مثلية.

وليس الأمر حتى عن سرقة الهوية ونتائجها بالنسبة لامرأة عرضت صورها على أنها أمينة، أو حتى عن حقيقة أن الخدعة عرّضت للخطر حياة الناشطين في سوريا الذين كانوا يسألون عن شخصية وهمية.

يستطيع المرء أن يتساءل عن حوافز توم ماكماستر الذي قال إنه حاول "تنوير" الأحداث في الشرق الأوسط لجمهور غربي ولكن قد يكون من المثير للاهتمام أكثر أن نفكّر بحقيقة أن المدوّنة التي برزت في الإعلام الغربي، تبين أنها كُتبت بقلم غربي.

لذا وبدلاً من تبادل تفاعلي بين منطقتين، هناك حوار فردي يجري أمام المرآة.

حتى قبل أن تولّد الشكوك حول هوية أمينة الاهتمام، كان ذلك واحداً من أبرز المدونات التي تلقفها الإعلام الغربي في مضمون الثورات القائمة في سوريا.

وصل اعتقالها، وهو حادثة وهمية هدفها جعل القصة أكثر قابلية للتصديق، إلى عناوين الفيسبوك وأوجد حركة عالمية من الغضب تجاوزت أحياناً أخبار التطورات الدرامية على الأرض.

يمكن أن يكون سبب ذلك جزئياً أسلوب الكتابة المصمّم ليجتذب الجمهور الغربي.

ويمكن أن يكون للأمر علاقة بالشخصية الوهمية التي كانت نصف أميركية، ومن خلال عينيها، شعر القراء الذين يتكلمون الإنكليزية أنهم فهموا سوريا بصورة أفضل.

هناك أيضاً حقيقة أن الأمر كان عن امرأة عربية: تلك المخلوقة الساحرة التي تُستخدم ويُساء استخدامها أحياناً للدلالة على كافة أنواع التأكيدات الثقافية، كذلك ساهم توجّه جنسيّ مهمّش إلى سحرها كأجنبية.

كانت المرأة المقموعة المظلومة، ولكن الشجاعة نقطة البداية المثالية لقصة مثيرة، ولكننا بقينا مع مدونة تقول أكثر عن قرائها من ما تقوله عن المنطقة التي يُفترض أنها تمثلها.

في هذه الأثناء، يمّر العالم العربي "الحقيقي" بعملية حقيقية وفعلية جداً من الوقوف أمام أنظمة قمعية.

جماعات الرعاع التي نراها على التلفزيون مكونة فعلياً من عدد من الأفراد النادرين اختاروا أن يضحّوا بحياتهم. هناك العديد من القصص المختلفة، وتنوع من العقائد ودول مختلفة ومواقف متنوعة. التكّلم نيابة عن هؤلاء الناس هو أسلوب لإسكاتهم.

يعطي الإعلام الاجتماعي اليوم لكل إنسان يملك سبل الوصول إلى الإنترنت فرصة المشاركة في تشكيل سرده الخاص به.

إنه سلاح ضد التوجهات الأساسية والعمومية التي تقتل التفاهم الدولي.

وتبرز خدعة المدوّنة صعوبة الإنصات إلى الآخر، بينما يسهل جداً الحديث بصوت عالٍ مع انعكاسنا وتجاهل الأصوات الأخرى.

الشائع مريح، ولكن الشائع لن يحقق لك التقدم. يجب أن يجري الحوار بين الغرب والعالم العربي، وكلاهما منطقة ذات تنوع وكل منهما كيان معقد، على أساس السرد الذي يمثل السكان والذي يتحدّى ما نظن أننا نعرفه.

يجب أن تكون واحدة من الجماعات المسؤولة صحفيي إعلام التيار الرئيس الذين يستطيعون من خلال نقل القصة باتزان ودقة على حساب التهويج والإثارة أن يشكلوا وسطاء حقيقيين بدلاً من الترويج للنزاع.

وبالطبع، تُعتبر الإنترنت وسيلة عظيمة لها منابر مكرّسة ترعى هذا الحوار.

ومن بين المواقع المثيرة للاهتمام Meedan.net الذي يترجم مقالات من العربية إلى الإنكليزية وبالعكس.

ولكن الإنترنت تثير كذلك سؤالاً هاماً: كيف يمكننا أن نكون متأكدين في يوم من الأيام من هوية الشخص وراء الكلمات؟ كيف نستطيع أن نعرف أن المدوّن العربي التالي الذي يجذب انتباهنا ليس في الحقيقة عالماً نفسانياً أسترالياً؟

قد لا تكون هناك طريقة، ولكننا نستطيع ببساطة أن نقبل ونفهم أنه لا يوجد أي سبب لأن تبحث دائماً عن سرد معروف لدينا.

حقيقة الأمر هي أنه في الوقت الذي سنجد فيه أرضية مشتركة، هناك كذلك اختلافات، وأن تحدّي أنفسنا بما هو غير شائع أو معروف لدينا هو الأمر الذي سيرعى الحوار.(كومن غراوند)