الشباب السعودي يخلق التغيير الإيجابي

بقلم: لولوة أسعد
شباب يحبون بلدهم، لكنهم يحتاجون إلى التوجيه

فيينا ـ عندما نقرأ أو نشاهد أخباراً عن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإننا نسمع السياسيين يجتمعون ليتكلموا عن الاقتصاد ومعدلات البطالة أو عن التعليم، أو محللاً يفتت التقارير والعناوين الإخبارية.

ما لا نسمعه عادة هو الشباب يجتمعون يداً بيد، بغض النظر عن خلافاتهم وثقافاتهم وتنشأتهم ليخلقوا عالماً أفضل يعيشون فيه، مدينة مدينة وبيتاً بيتاً.

تستحق هذه القصص أن تُسمَع وتستطيع أن تشكّل تذكيراً قوياً بالواقع يدحض الصور النمطية الشعبية حول بلد أو ثقافة أو دين.

تعتبر "جماعة مبادرة الشباب" جديدة في المملكة العربية السعودية، حيث تأسست عام 2010 بهدف جمع متطوعين معاً في المملكة العربية السعودية للعمل من أجل التغيير الإيجابي في مجتمعهم.

تشجع المبادرة الأفراد على التطوع بوقتهم ومهاراتهم لإفادة المجتمع الذي يعيشون فيه.

بدأت العديد من مبادرات المجموعة في أقبية المباني ومواقف السيارات ومنازل المؤسسين والمتطوعين، حيث اجتمع الناس لتوحيد جهودهم وتبرعاتهم (لوازم وأطعمة وأثاث وأدوات مطبخ ولوازم صحية...الخ) لمساعدة المحتاجين.

تظهر طيبة الناس بشكل خاص في أوقات الدمار.

فعلى سبيل المثال، عندما ضرب الفيضان مدينة جدة بقسوة وقوة، سعى الناس للحصول على المساعدة لإعادة بناء منازلهم.

قام متطوعو المبادرة بالتجمع في مركز معارض الحارثي في مدينة جدة للوصول إلى الشركات الخاصة والأفراد للتبرع بالمواد الغذائية واللوازم ومواد التنظيف وغيرها من المواد الرئيسية.

تمكّن أطباء وطلاب ومصرفيون وخبراء وأطفال من الوصول إلى ألفي شخص كل يوم.

عمل رجال ونساء معاً لمساعدة المحتاجين.

استمرت الحملة الرسمية لمدة أسبوع، ولكن حتى بعد أن أغلق المركز أبوابه استمرت جهود المتطوعين توزع الأدوات مثل وحدات تكييف الهواء أثناء حر الصيف والثلاجات والأفران...الخ للأسر المحتاجة.

يجب إبراز قصص منعشة كهذه.

يقوم منبر "ألف قصة وقصة من الأرضية المشتركة" الإلكتروني بملأ الفراغ في هذا النوع من الأخبار، ووفر لي مساحة لنشر صور تظهر هؤلاء الشباب يعملون معاً، كأسلوب لسرد قصتهم.

"ألف قصة وقصة" مبادرة إلكترونية من قبل منظمة البحث عن أرضية مشتركة، وهي منظمة دولية غير ربحية تعمل في مجال تحويل النزاع، ولكن القصص يَدفعها الأعضاء.

وهي توفر فرصة للتشارك بقصص بناءة عن التغيير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كأسلوب إبداعي لإعادة ترجمة قصص "ألف ليلة وليلة" الشهيرة، فتجمع الناس الذين يؤمنون أن التغيير الإيجابي في العالم يبدأ من التشارك بقصص إيجابية ووجهات نظر بناءة على المستوى الشخصي.

وبهدف إبراز القصص الإيجابية، ينظم الموقع حالياً مسابقة لأفضل صور أصلية وأشرطة فيديو ومقالات تظهر مجموعات مختلفة تعمل معاً من أجل هدف مشترك.

هذه القصص عن التغيير الإيجابي نادراً ما يذكرها الإعلام.

إلا أنه يجب عدم الاستهانة بأي عمل لطيف أو تفكير إيجابي، بغض النظر عن حجمه، يجب عدم إضاعته أبداً.

يشكّل جيل الشباب اليوم العامل المحفّز من أجل التغيير الإيجابي.

لا يستطيع المجتمع أن يزدهر إلا عندما يتشارك أفراده بمعرفتهم وثرواتهم ونصائحهم لبعضهم بعضاً، عندما نعمل معاً لنبني مكاناً أفضل لنا ولأطفالنا وأسرنا وأصدقائنا ليعيشوا به.

يشارك شباب الشرق الأوسط في صحوة المجتمع المدني، معتنقين واجبهم الاجتماعي ومشجعين بعضهم بعضاً.

يجب إبراز هذه المبادرات ليس فقط كتشجيع للآخرين وإما لنظهر للعالم الصورة الحقيقية للشباب العربي، نساءً ورجالاً، مواطنين ناشطين يخلقون التغيير الإيجابي في مجتمعهم.(كومن غراوند)