شاعرة سورية تمكث في الضدّ وتهزأ بالنهايات المملة

التأويلُ يزهو ببلاغتهِ

دمشق ـ في ديوانها الجديد "أمكث في الضدّ"، تهزأ الشاعرة السورية لينا شدود بالنهايات المملة، فالأشجار قد تبقى عارية، لكن الجذور دائمًا دافئة، والنور لا يتخلى عن مشاكسة المكان، والتآمر على الظلال السوداء.

المجموعة هي الثانية للشاعرة، بعد "لا تشِ بي لسكان النوافذ"، تحفر لينا شدود بإزميلها الخاص قصيدتها بعناية، مرتكزة على لغة تقول بأقل الحروف، وتقول بالحذف أيضًا. "المسكوت عنه" في قصائد "أمكث في الضد" فعّال، والصيد الشعري الزاخم منفتح دائمًا على الخفة، والحركة السريعة، والتوتر الذي يسم العصر والإنسان والكائنات معًا. تقول:

"قاماتنا المَحشوّة بالقلق

فضحها الزّبد الذي تكوّر في العيون..

لما أيقنت التلال المواربة والصخور الهرمة

في هذا الليل المّوحل

أن البرد جائع..

عندها جدّفنا بعيداً

عن سماء طاشت طيورها"

تتنازع الذات الشاعرة رغبة كامنة في كسر السكون، والتمرد على فقاعات الموت، وكل ما يمكن أن يأكل هذه الحياة. وبقدر ما تعشق المغامرة في السر، فإنها تخشى الندم علانية! تقول:

"كلُّ شيءٍ يتقاطر خلف التفاصيل..

التأويلُ يزهو ببلاغتهِ.

مُقلِق الوقت الذي تكوَّر

على ما فيَّ من ذبول.

دعني..

لا توقظ فيَّ ما يأكلُني ..

أنا أخافُ فقاعة الموت

هذه التي تريد أن تنتشيَ بي،

وأن تزفَّ بهجتي

إلى ندمٍ تقوَّس حتى اندثر"

ولا تستسلم الشاعرة للحيرة طويلاً، إذ تنحاز إلى "الضدّ" المشرق المشتعل، الذي تمكث فيه، فالرضوخ للعطش الأصفر هو بحد ذاته عطش، واصفرار مقيت، ولابد من محاولة اقتناص الحياة، ومواجهة نارها وبردها، بروح ظمأى، ليس لديها ما تخسره. تقول:

أودُّ لو أفقأ عين الذبول

إذ يُحاصرني بأصفره الكثير،

وأن أمكث في الضّدّ..

أناور السؤال..

أتحسّسُ نارهُ وبردهُ.

..

لم يعد سرّاً أني من هناك..

حيث المَدى

سلَّمَني لأول سهلٍ"