أبوظبي تدشن 'جامع الشروح والحواشي'

حضور بارز

أبوظبي ـ يستقصي معجم "جامع الشروح والحواشي" الشامل لأسماء الكتب المشروحة في التراث الإسلامي وبيان شروحها، لعبدالله محمد الحبشي، كل الكتب التي تناولها العلماء بالشروح والحواشي، موردا الكتاب وشروحه وحواشيه مخطوطة ومطبوعة، في استقصاء نادر وعلم غزير وإحاطة شمولية، مما يُعدّ مرجعا في علم البحث في المصادر الإسلامية.

وأكد جمعة عبدالله القبيسي نائب مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لشؤون دار الكتب الوطنية في تقديمه للمعجم، المكانة الكبيرة التي تحتلها كتب الشروح والحواشي, فلا يخلو مؤلف من العلماء الكبار الذين شهدتهم الحضارة العربية من مشاركة وإسهام في هذا الجانب. فتعتبر الشروح العنصر الرئيسي لمكونات الثقافة الإسلامية، إذ قلما نجد فنّا من الفنون العلمية إلا ونجد فيه حشدا هائلا من الكتب الشارحة، وكذلك سائر العلوم كعلم الفقه والحديث والكلام وعلوم اللغة والأدب.

وأوضح أنه وعلى الرغم من هذا الحضور البارز، لم نجد من تجرد لجمع أسماء هذه الكتب وتبيين خصائصها في مؤلف شامل يستقصي عناوينها ويشير إلى أماكن وجودها وذكر المطبوع منها والمخطوط. وكل مانجده في هذا الموضوع نتفا عابرة وردت عند صاحب "كشف الظنون في تاريخ الأدب العربي"، وقد جاءت عرضا عند حاجي خليفة صاحب الكتاب الأول عندما سرد أسماء الكتب وتعرض إلى شروحها في عمله هذا، فجاء كبداية لعمل يمكن أن يقال عنه أنه أول محاولة للتعريف بشروح الكتب، ثم جاء المستشرق الألماني كارل بروكلمان وأورد جمهرة لا بأس بها من الشروح عندما أشار إلى الكتب ومخطوطاتها في أنحاء البلاد الإسلامية وغيرها.

ورغم تلك المحاولات فهذه الكتب لا تفي في عمومها بمهمة جمع الشروح كعمل مستقل يهدف إلى جمع الشروح والعناية بذكرها, فجاء هذا العمل الضخم الذي قام به الأستاذ عبدالله محمد الحبشي ليفي بالغرض ويسد النقص الواضح في المكتبة العربية. فهذا العمل لم يكتف بمصطلح مفهوم الشرح وحده وإنما تعداه إلى كل مايتعلق بالكتاب المعني به من شرح وشرح الشرح الذي اصطلح على تسميته بالحاشية وما يتعلق بالحواشي من تقارير كتبت هي الأخرى على الحواشي نفسها.

وأكد القبيسي أنّ الموروث الحضاري غني بالعطاء الفكري، وكثرة هذه الكتب تتدل على أن ما قدمه العرب من أعمال كثيرة ومتشعبة، إنما هي في حقيقتها أعمال شارحة ومعلَّمة، تدرس الفنون وتستوعبها من خلال الشروح وغيرها.

وهذه المادة هذه ذخيرة العالم الإسلامي وإبداعاته بعيدا عن التباينات والفروق المذهبية والإقليمية, فهي تعطي الباحث فكرة عامة عن طبيعة هذا التراث ومميزاته، ولولاها لما بقي للتراث الإسلامي كيانه وشخصيته التي عرف بها.

ومن جهته أوضح مؤلف الكتاب الصادر عن دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أن بداية شروح الكتب والعناية بتوضيح المسائل والعبارات في التراث الإسلامي تعود إلى زمن النبي (ص) والصحابة, وهو ما عُرف عند العلماء بالتفسير المأثور، فقد كان (ص) يفسر بعض مسائل القرآن ويشرح غريبه ويتبع ذلك بتبيين أحكام القرآن وما القصد من مفهوم الآية. وقد كان علم التفسير هو بداية فن الشروح التي توسع الباحثون فيها، ولم يعد ذلك حصرا على تفسير القرآن الكريم.

ولما كانت اللغة العربية تحوي على الغريب والحوشي من الألفاظ, فكان على العلماء شرح الألفاظ الواردة في الشعر الجاهلي وبعض كلام العلماء لاحقا، فظهر ما عرف بعد ذلك بتفسير الغريب الذي نجد بداياته منذ القرن الثاني الهجري، وظهرت فيه مؤلفات ترد على ما انتهى إليه الأوائل ببعض الزيادة والانتقاد.

والشروح والحواشي هي زيادات على المتن وتطويل, والشرح شرحان: شرح بالقول والعبارة وشرح ممزوج. فيحرص الشارح في النوع الأول على إيراد عبارة المتن كما هي ويضع عليها علامة يميزها عن كلامه الذي يشرح به تلك العبارة. أما النوع الثاني فهو الشرح الممزوج وفيه يصوغ الشارح عبارة المؤلف مع كلامه بحيث يبدو للقارئ كأنه يقرأ كلاما واحدا ولا يميز بينه وبين كلام صاحب الكتاب إلا بصناعة فنية بأن يضع قوسا على كلام الأصل أو يكتب كلام المؤلف بخط أحمر يعرف منه الفرق بين الكلامين، وفي هذا النوع الأخير تظهر براعة الشارح ومقدرته على تصريف الكلام، ومن ذلك كتاب "تاج العروس في شرح القاموس".

يذكر أن معجم "جامع الشروح والحواشي" جاء في أربعة أجزاء وحوالي 3000 صفحة مرتبة حسب الأحرف الأبجدية.