مصر الثائرة الفقيرة في غنى عن صندوق النقد والبنك الدولي

القاهرة - من ادموند بلير
رضوان لا يتوقع عراقيل من الجيش على مسودة الموازنة

قال وزير المالية المصري سمير رضوان السبت ان مصر لن تقترض من البنك الدولي ولا من صندوق النقد الدولي بعد مراجعة ميزانيتها وخفض العجز المتوقع وذلك رغم التوصل الى اتفاق على قرض.

وقال الوزير ان عجز 2011-2012 في المسودة الاولى للميزانية كان من المتوقع أن يبلغ 11 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي لكن جرى تعديله الى 8.6 بالمئة بعد اجراء حوار وطني وبسبب قلق المجلس العسكري الحاكم ازاء مستويات الديون.

وقال رضوان "لذا لا نحتاج للذهاب في هذه المرحلة الى البنك والصندوق" مضيفا أن مصر التي كانت تقترض من صندوق النقد ابان حكم الرئيس السابق حسني مبارك مازالت لديها "أفضل العلاقات" مع المؤسستين اللتين مقرهما في الولايات المتحدة.

ورغم تعديل الميزانية قالت الحكومة انها مازالت تتوقع نموا في حدود ثلاثة الى 3.5 بالمئة بما يتماشى مع التكهنات السابقة التي يقول بعض المحللين انها ربما كانت متفائلة.

وكانت مصر اتفقت هذا الشهر على قرض بثلاثة مليارات دولار لاجل 12 شهرا من صندوق النقد قالت القاهرة ان شروطه أخف من المعتاد في مثل تلك القروض.

وعرض الصندوق والبنك الدولي الى جانب عدد من الدول والمؤسسات الاجنبية مساعدة مصر في تغطية عجز كبير في الميزانية بعد الاضطراب الذي أصاب الاقتصاد في أعقاب احتجاجات عارمة أطاحت بحكم مبارك في 11 فبراير/شباط.

وكان مجلس الوزراء المصري وافق في أول يونيو/حزيران على ميزانية لعام 2011-2012 زادت الانفاق بمقدار الربع بغرض استحداث وظائف ومساعدة الفقراء. لكن تلك الميزانية عدلت بمسودة جديدة أعلنت الاربعاء.

كما عرضت دول خليجية مثل قطر والسعودية تقديم الدعم.

وقال رضوان ان قطر قدمت 500 مليون دولار لدعم الميزانية الاسبوع الماضي. وقال "انها هدية" نافيا وجود أي شروط مرتبطة بالتمويل القطري.

وقال ان السعودية عرضت مبلغا مماثلا من قبل.

وقال الوزير ان المسودة الاولى للميزانية والتي توقعت عجزا بنحو 170 مليار جنيه مصري كانت محل نقاش مع النشطاء والكتاب ورجال الاعمال والنقابات والمنظمات غير الحكومية.

وقال رضوان "نتيجة للحوار وفي ضوء حرص المجلس العسكري على عدم تحميل الحكومة التي ستأتي بعد الانتخابات بديون كبيرة فقد جرى خفض العجز الى 134 مليار جنيه بما يعادل 8.6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي".

وقال "النتيجة هي أننا لا نحتاج تمويلا خارجيا. سنغطي الجزء الاكبر من مصادر محلية".

وقال الوزير "لو أننا مضينا في الحزمة الاخرى لاحتجنا الى (صندوق النقد)" مضيفا أن الميزانية الجديدة لن تتراجع عن تعهدات تحقيق العدالة الاجتماعية.

وكان المحتجون الذين تظاهروا ضد مبارك يطالبون بالحريات السياسية وانهاء ما يرون أنه نظام للحكم يصب في صالح النخبة الثرية على حساب الفقراء.

وبشأن خطط الميزانية قال رضوان "البرنامج برنامجنا لذا لا توجد شروط (من أطراف أخرى). انه برنامج مختلف لا أكثر".

وقال ردا على سؤال ان كانت مصر ستطرق الاسواق العالمية باصدار سندات خارجية جديد "لا أستبعد أي شيء. فور اقرار الميزانية بشكل نهائي سأبدأ النظر في تفاصيل التمويل".

وتتوقع الحكومة في أحدث ميزانية لها زيادة الانفاق 14.7 بالمئة الى 490.6 مليار جنيه على مدى 12 شهرا ابتداء من يوليو تموز انخفاضا من تقدير سابق كان يبلغ 514.5 مليار جنيه عندما أعلنت مسودة الميزانية لوسائل الاعلام في أول يونيو.

وقال رضوان ان خفض الميزانية جاء جزئيا عن طريق رفع ضريبة الدخل من نسبة موحدة تبلغ 20 بالمئة الى 25 بالمئة على الشركات والافراد الذين يكسبون أكثر من عشرة ملايين جنيه. وقال ان أي أرباح فوق ذلك الرقم ستدخل في الشريحة الضريبية الجديدة.

وقال "تشاورت مع رجال الاعمال وقالوا انهم مستعدون لدفع ذلك. لهذا السبب لم أرفعها لاكثر من 25 بالمئة لانها اذا زادت أكثر من ذلك فسنعود الى ما قبل (عدة سنوات مضت) عندما كانت ضريبة الدخل 40 بالمئة وكانت حصيلة الضرائب قليلة جدا".

وسترتفع ضريبة السجائر الى 50 بالمئة من 40 بالمئة.

وقال "ثم بدأنا فتح ملف الدعم. نحن لن وأكرر لن نمس دعم الغذاء أو وقود الطهي الموجه للفقراء" مضيفا أنه سيجري خفض دعم الوقود للصناعات واخرين.

وقال ان فاتورة الدعم تبلغ نحو 137 مليار جنيها منها حوالي 99 مليار جنيه لدعم الوقود لكنه لم يذكر اطارا زمنيا. وقال ان فاتورة دعم الوقود ستنخفض الى 7.5 مليار جنيه.

وفي مسعى لمساعدة الصناعة على التأقلم مع التغيير قال ان الحكومة ستساعد مصانع الطوب على استخدام الغاز الطبيعي بدلا من الديزل ثم تقوم برفع دعم الوقود.

وقال ان ايرادات اضافية ستتحقق من مراجعة أسعار تصدير الغاز مضيفا أنه جرى الاتفاق بالفعل على تعديل الاسعار مع الاردن واسبانيا. وتصدر مصر الغاز الى اسرائيل أيضا.

وقال انه يجب الحصول على موافقة المجلس العسكري على مسودة الميزانية الجديدة لكنه لا يتوقع أي عراقيل.