بيتنا الذي نحب

بقلم: ملهم الملائكة

ورثنا أرضا عن جدودنا ولا أحد يعرف بالضبط حدود تلك الارض.

البعض يسميها أرض سومر- وهي مملكة تمتد ضمن مناطق أهوار العراق في السهل الرسوبي الجنوبي ولاتصل باي حال الى حدود واسط شمالا ولا الى حدود البصرة جنوبا.

آخرون يسمونها بابل، وهي مملكة كبيرة ومهمة لكن حدودها لا تصل الى صحراء غرب النجف ولا الى بغداد شرقا ولا الى الأنبار شمالا.

غيرهم سموها آشور، وهي مملكة كبيرة توسعية لم تغادر حدودها سهل نينوى وما حوله، وما برحت منطقة كركوك (اليوم) تمثل حدها الجنوبي.

كتاب المسيحيين المقدس سماها أكد، وهي مملكة شمال بابل (اليوم) أمتدت افقيا لتحتل جزءا من وادي حلون (ديالى وتحديدا جلولاء حتى برده علي على الحدود الايرانية العراقية).

تناوب على أرض هذا البيت عبر مئات السنين مالكون شتى، تحت تسميات العروبة والاسلام فالاسلام السني والاسلام الشيعي، ثم بسط عليها بنو عثمان نفوذهم أكثر من خمسة قرون.

بريطانيا في أوج قدرتها

أبو ناجي وصل الى المنطقة عام 1917، وأعمر فيها بيتا ضم البصرة وبغداد والموصل، وسماه عراقا. أبو ناجي جمع في هذا العراق كل من آشور وأكد وبابل وسومر، مضيفا اليها صحار وقفار، فصار بيتنا الذي نحب بنفطه الذي يحبه كل العالم.

مشكلة أبي ناجي أنه كان يؤمن بفكرة العائلة الكبيرة التي يتولاها أب قدير ينفق عليها ويوجّه مسيرتها، وهكذا كان الأب في هذا البيت يسكن في غرفة وسط البيت (بغداد) ويسعى جاهدا أن يجبر أبناءه على المكوث معه وعدم مغاردتهم بيت الطاعة.

كبر الأبناء وضاقوا ذرعا بسلطة ألأب المتجبّر، لكنهم لم يقدروا أن يخرجوا عن سلطته، حالوا مرارا فقتل مئات الالوف من أبنائهم وأصابهم الوهن على مدى عقود من الزمن لكنهم أخفقوا أن ينالوا استقلالهم عن سلطته.

الولايات المتحدة الاميركية القطب الاوحد

عام 2003 وصل الى المنطقة العم سام (وهو أخ غيرشقيق لأبي ناجي) وقرر أن الابناء قد كبروا ولابد أن ينالوا استقلالهم موقنا أن ما قام به أخوه قبل 80 عاما لم يعد يناسب العصر، وحين حاول العم سام أن يرشد الأبناء الى سبيل حريتهم تمرد بعضهم ساعيا الى أن يستأثر بالبيت كله دون إخوته. قال لهم العم سام:

"إن الديمقراطية الفدرالية هي سبيل سوف يرضي الجميع وينال من خلاله كل ذي حق حقه".

لكن البعض أبى واستكبر مستعينا بالجيران ليدخلهم الى خصوصيات بيتنا الذي نحب. سالت دماء وستسيل، واهدرت ثروات وسوف يهدر منها مزيد، وشبت حرائق لن تنطفي بل صارت تمتد الى بيوت الأقربين:

بيت لبنان بعد حرب حزب الله - اسرائيل (2006)، بويت غزة ورام الله (2007) وقد تخالفوا واقتتلوا على بويتهم الصغير وبيت ايران بعد الانتخابات (2009) فبيوت الابعدين (بيت الحاج تونس 2010 وبيت العم مصر2011) وبيت العمة ليبيا 2011 وبيت اليمن السعيد 2011) وبويت مملكة البحرين 2011) فالاقربين الاقرب (بيت سوريا 2011) ولا أحد يعرف أي بيت ستشب فيه النيران بعد.

كل هذا واشقاؤنا في بيت الاب المجهول مصرون على أن يبقى البيت كما هو ويرفضون تقسيمه بين الورثة.

لو نال كل ذي حق حقه في هذا البيت لسعد الجميع وسلموا.

ولو فهم الجيران أنّ الرياح الغربية هي التي نقلت ألسنة اللهيب الى بيوتهم (في عاصفة الشرق الاوسط الجديد)، لأعانوا أبناء هذا البيت على إطفاء الحريق وتقسيم تركتهم فيقضى الامر.

ملهم الملائكة

بون - المانيا