سي اي ايه تسابق إيران داخل حزب الله: نصرالله يكشف عن عميلين

'رجل إيران في لبنان' يكتشف وجود عملاء لأميركا داخل حزبه!

بيروت - اعلن الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الجمعة ان الجهاز الامني في حزب الله تمكن من كشف حالتي تعامل على الاقل داخل الحزب مع وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه)، موضحا انه تم تجنيدهما من جانب ضباط في السفارة الاميركية في بيروت، وهو اتهام اعتبرته السفارة الأميركية "فارغ" و"لا أساس له".

واكد متحدث باسم السفارة الاميركية في لبنان الجمعة ان اتهامات حزب الله للسفارة بتجنيد عملاء في صفوف الحزب "فارغة" و"لا اساس لها".

وقال المتحدث "انها النوع نفسه من الاتهامات الفارغة التي سمعناها تكرارا من حزب الله".

واضاف "لا اساس لاتهاماته"، متابعا "يبدو ان حزب الله يتعامل مع مشاكل داخلية ضمن حزب الله لا علاقة لنا بها".

واكد ان الموقف الاميركي من حزب الله "معروف ولم يتغير".

وتدرج الولايات المتحدة حزب الله على لائحة المنظمات الارهابية.

وقال نصرالله في كلمة يبثها مباشرة تلفزيون المنار التابع لحزبه "بناء على التحقيق والمعطيات لدى جهاز مكافحة التجسس في حزب الله، تبين وجود ثلاث حالات (تعامل) بينها علاقتان مع السي آي ايه".

واوضح ان "الحالة الاولى تتعلق بشخص حرفا اسمه هما أ.ب. تم تجنيده حديثا، قبل خمسة اشهر فقط من قبل السي آي ايه. وقد اعترف بعلاقته بالسي آي ايه خلال التحقيق".

اما الحالة الثانية فهي تتعلق ب"م.ح. الذي تم تجنيده من قبل السي اي ايه في فترة اقدم، واعترف كذلك".

واشار الى "حالة ثالثة تتعلق ب م.ع.، وقد تأكدنا من ارتباطه الامني مع جهة خارجية وهو اعترف بذلك، لكننا ما زلنا ندقق بهذه الجهة المخابراتية: ان كانت السي آي ايه ام جهازا اوروبيا ام اسرائيليا".

واكد نصرالله ان الحالتين الاوليين "هما حالتان منفصلتان مرتبطتان بضابطين في السفارة الاميركية" التي وصفها بانها "وكر الجاسوسية في عوكر"، مقر السفارة بشرق بيروت.

وقال "حيث عجز الاسرائيلي استعان باقوى جهاز مخابرات في العالم، السي آي ايه".

وتشكل تصريحات نصرالله ضربة قوية لحزب الله الذي لطالما تباهى بتماسكه القوي على الصعيد العقائدي والأمني، وخاصة لجهة تمكنه من "اختراق" الجهاز الأمني الإسرائيلي وعدم تمكن الأخير من اختراقه.

ويرتبط نصر الله بعلاقات قوية بإيران، حتى أن البعض يرى فيه "رجل إيران في لبنان"، حيث يتلقى دعما ماليا وعسكريا واستخباريا مباشرا من إيران وسوريا.

ويعود تاريخ تأسيس الحزب إلى مطلع الثمانينات، حيث أرسلت إيران قوة عسكرية إلى لبنان عبر سوريا ساهمت في تأسيس الحزب وتدريب عناصره عقائديا وعسكريا.

وتنسب مصادر صحفية عن محمد حسن أختري "الأب ميداني" لحزب الله قوله في غير مناسبة إن "حزب الله وحماس والجهاد أبناء شرعيون للثورة الإيرانية"، وهو ما يؤكد سياسية الحزب الذي أسس "دولته" الخاصة في لبنان ومازال يخدم المصالح الإيرانية في المنطقة.

وأثار الحزب جدلا كبيرا في مناسبات كان آخرها تورطه في الأحداث الأخيرة التي جرت في البحرين وسوريا.

ونفي كل من حزب الله والنظام السوري مؤخرا مشاركة الحزب بقمع الاحتجاجات الشعبية التي تطالب بإنهاء حكم الأسد، غير أن ناشطين أكدوا وجود دلائل عدة تؤكد تورط الحزب بعملية القمع.

ويواجه حزب الله تحديا كبيرا بعد اندلاع الاحتجاجات العربية التي رأى فيها في البداية دعما له، كما هو الحال في مصر، لكنه وجدها تلسعه بنيرانها ما أن امتدت إلى سوريا.

ويلجأ الحزب إعلاميا إلى اختيار ما يدعمه من الثورات باعتبارها شرعية وما يعتبرها "مؤامرة" محركة من الخارج.

وزادت اشكالية الحزب بعد بروز انشقاقات في حركة الاخوان المسلمين في موقفها من الاحداث من سوريا وهي الحركة التي راهنت مؤخرا على الدعم الإيراني، لكنها تجد نفسها على مفترق طرق في سوريا.

وأدى الموقف التركي المتعاطف مع المحتجين السوريين إلى تصدع جبهة كان حزب الله يراهن عليها، ويستخدم تعاطفها معه لتبرير اعتماده السياسي والأمني والاستخباري على إيران.

ويرى مراقبون أن اعلان نصرالله في هذا الوقت بالذات عن اكتشاف عملاء يهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز فكرة أن سوريا وحزب الله يتعرضان إلى مؤامرة غربية مما يسهل عليه موقفه في اتهام المعارضين السوريين بأنهم يتحركون ضمن أجندة غربية.