معركة بين الكونغرس وأوباما حول ليبيا

واشنطن
المشاركة الاميركية ستقتصر على الدعم

يبدو ان مجلس النواب الاميركي بصدد اقرار قرار الجمعة يهدف الى فرض قيود على الدور الاميركي في الضربات التي تستهدف ليبيا، وسط تصاعد الغضب من طريقة تعامل الرئيس باراك اوباما مع النزاع.

وقال رئيس مجلس النواب، الجمهوري جون بونر الخميس بأن النواب سيصوتون على قرار بهذا الصدد اضافة الى قرار اخر يتعلق بتخويل القوات الاميركية المشاركة في حملة حلف شمال الاطلسي لضرب جيش معمر القذافي.

وقال بونر "الامر بمثابة معركة بين الكونغرس والرئيس حول عدم استعداده التشاور معنا قبل اتخاذ هذا القرار"، مضيفا في حديثه للصحافيين ان القرارين "سيطرحان على الكونغرس غدا" اي الجمعة.

ويهدف هذا الاجراء لقطع كافة التمويل للعمليات العسكرية الاميركية ما عدا المهام الداعمة للحلفاء الاطلسيين من قبيل اعادة التزويد جوا بالوقود ومهام الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة والتخطيط وعمليات البحث والانقاذ.

وقال بونر "الواقع هو اننا قد انخرطنا في هذا الصراع، واعتقد ان الحلف الاطلسي منظمة لها اعتبارها، ونحن مشاركون في عملياتها ولا اريد فعل شيء من شأنه تقويض الحلف او ان يبعث برسالة لحلفائنا حول العالم مفادها اننا عازفون عن الانخراط".

وكان نواب ديمقراطيون وجمهوريون قد اعربوا عن غضبهم من الرئيس لعدم سعيه للحصول على موافقة رسمية من الكونغرس على الانخراط في هذا الصراع، مستندين الى الصلاحية الدستورية للكونغرس لاعلان الحرب.

كما اتهم اخرون اوباما بمخالفة قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 الهادف لفرض قيود على صلاحيات الرئيس الحربية -- وان كان رؤساء من الحزبين قد اعتمدا من قبل على الصلاحية الدستورية لرئيس البلاد باعتباره القائد الاعلى للقوات المسلحة متجاهلين قانون 1973 المرة تلو الاخرى.

وفي مسعى اخير لحشد الدعم للنزاع الليبي عقدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون جلسات مغلقة مع نواب ديموقراطيين لحثهم على عدم تقييد ايدي الادارة الديمقراطية.

وقالت زعيمة الاقلية الديمقراطية بالمجلس نانسي بيلوسي للصحافيين "انا شخصيا اعتقد ان للرئيس الصلاحية في فعل ما يفعله طالما لم يتم نشر قوات على الارض".

ولكنها اضافت بالقول "غير انني دائما اقول ان المشاورة تقوي عزم البلاد وكلما زادت المشاورات كلما كان افضل".

واعرب مراقبون بارزون عن توقعهم فشل القرار الذي يمنح الرئيس تخويلا بالعمليات التي بدأها في اذار/مارس، ونجاح القرار الذي يهدف لفرض قيود على دور الادارة الاميركية في الصراع.

وجاءت تصريحات بونر مع سعي الادارة الاميركية للحصول على دعم الكونغرس لتمويل العمليات العسكرية التي بدأت سعيا لحماية المدنيين الليبيين ثم اتسع نطاقها لتعكس السياسة الاميركية بضرورة ترك القذافي للسلطة.

وتساءلت كلينتون الاربعاء "خلاصة القول هي انت مع اي جانب؟ هل انت الى جانب القذافي ام الى جانب مطامح الشعب الليبي والى جانب التحالف الدولي الذي تشكل لحماية تلك المطامح؟".

وتابعت في مؤتمر صحافي في جامايكا "بالنسبة لادارة اوباما فانها لا تجد صعوبة في اجابة هذا السؤال".

ومن جانبه قال بونر انه يتفهم المهمة الانسانية غير انه وجه هجومه للسياسة "المعيبة" المنطوية على التصريح بضرورة ان يترك القذافي السلطة، ما ترك النواب والمواطنين الاميركيين عموما يتساءلون "حتى متى سنبقى هناك (في ليبيا)؟".

وكان الكثيرون من حزب اوباما نفسه من الديمقراطيين قد دعوا لانهاء الصراع وسط استطلاعات للرأي تشير الى عدم اعتقاد الاميركيين بوجوب انخراط الولايات المتحدة في هذا النزاع.

وكانت الادارة الاميركية قد دفعت بأن قانون صلاحيات الحرب لا ينطبق على الوضع في ليبيا لان الجيش الاميركي يلعب دورا داعما وليس لديه قوات على الارض ومع تضاؤل احتمالات سقوط ضحايا اميركيين.

ويأتي التحرك الاخير بينما من المقرر ان تبحث لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاسبوع المقبل قرارا يمنح تصريحا للدور الاميركي في ليبيا قبل اجراء تصويت عليه.