فهمي هويدي: أساطير يجب أن تتوقف

بقلم: محمود طرشوبي

في مقاله المنشور على جريدة الشروق كتب الكاتب الإسلامي الكبير الأستاذ فهمي هويدي مقال تحت عنوان "أساطير نظام هوى" ذكر في مقدمته "نريد لمصر «الجديدة» أن تتطهر ليس فقط من شخوص وقيم النظام السابق، ولكن أيضا من مراراته التي مزقت الأواصر، ومن أساطيره التي شوهت الإدراك."

ونحن نتفق مع الكاتب تماماً فالجميع يريد لمصر أن تتطهر من شخصيات وأفكار النظام القديم ولكن يجب أن نتطهر نحن أيضاً من أفكارنا القديمة خاصة القيم والأفكار التي زرعناها في أنفسنا نتيجة عدائنا للنظام القديم، فكان أي رأي مع النظام القديم فنحن نسير فوراً في الإتجاه المقابل، ولا نلقي بالاً بصحة او خطأ الفكرة أو الرأي بعض النظر عن رأي من هو، ولم يكن أبداً من الواجب ونحن ننادي بالتطهير أن تظل أفكارنا كما هي بدون إجراء عملية جراحية لها.

ذكرنا أستاذنا الكبير في مقاله وفي الفقرة الرابع منه تحديداً ما نصه "من الأساطير التي شاعت أيضا في ظل النظام السابق ان إيران عدوة لمصر، وأن حزب الله يسعى إلى تخريبها وضرب اقتصادها. والاسطورة الأولي كانت وراء القطيعة المستمرة بين البلدين منذ قامت الثورة الإسلامية في عام 1979، وحتى اللحظة الراهنة. ولأنني واحد ممن تابعوا مسار العلاقات بين القاهرة وظهران منذ السنة الأولى للثورة، فإنني لم أجد سببا مقنعا لا للقطيعة بين البلدين، ولا لتصنيف إيران بأنها عدو لمصر، فهمت أن ثمة عداء له ما يبرره بين إيران الثورة وبين الأميركيين، وان العداء الأكبر قائم بينها وبين إسرائيل. لذلك فإنه في غياب أية أسباب جوهرية لاستمرار القطيعة والخصومة بين القاهرة وطهران، فإن انحياز مصر إلى موقف القطيعة لم يكن يفسر إلا بأنه يتم بالوكالة عن الأعداء الحقيقيين.أدري أن ثمة خلافات سياسية بين البلدين، وأن هناك ملفات عالقة بعضها عربي والبعض الآخر أمني مصري، لكن من قال إن العلاقات الدبلوماسية لا تقوم بين الدول إلا في حالة الاتفاق بينها في كل شيء. علما بأن الدول الأشد خلافا مع إيران، مثل السعودية ودولة الإمارات، تحتفظ بعلاقات دبلوماسية طبيعية مع طهران. ومن المفارقات المثيرة للدهشة في هذا الصدد ان التناقضات الاستراتيجية بين مصر وإسرائيل، التي هي أكثر عمقاء وجذرية أمكن تجاوزها بصورة نسبية، في حين أن التناقضات الثانوية والفرعية بين مصر وإيران تعذر حلها."

ونحن نتساءل هل العدوة المزعومة التي يذكرها الكاتب غير حقيقية هل إيران حليف رئيسي لمصر والنظام السابق الذي أخترع العداء؟

فلنعد بالتاريخ إلى الوراء قليل، أليست الدولة الإيرانية الحالية هي وريث الدولة الصفوية الشيعية وهي أشد أعداء الدولة العثمانية السنية والتي كانت تحكم مصر بإعتبارها دولة الخلافة الإسلامية، ثم قام رقيب اسطبل الخيل بثورة دعمه فيها الإنجليز لكي يحكم إيران من قبلهم وهي الثورة التي فتحت الباب أمام التدخل الإنجليزي الصريح، والذي كان مقدمة للتعاون مع الدولة اليهودية الناشئة في أيام الشاه ثم كانت الثورة الإسلامية الشيعية، والذي رفعت شعار تصدير الثورة الخمينية وهو الشعار الذي أصبح العمل الرسمي للخارجية الإيرانية أو لرسم السياسة الخارجية لإيران، واصبح العداء بين إيران وكل النظم العربية السنية ولا تخفي إيران مطامعها في العالم العربي، وكان يكفي وقوفها خلف ثورة البحرين في الفترة الأخيرة وتدعيمها للنظام السوري العلوي ضد الشعب السني السوري، وعملها التجسسي في الكويت، ومهاجمتها المستمرة للنظام السعودي ليس لشيء إلا لأنه سني المذهب وتدعيمها للمظاهرات الشيعية في داخل الأراضي السعودية، كل هذا بالإضافة إلى استمرار إحتلالها لجزر الإمارات وتدعيما للدعوة الشيعية داخل مصر وفلسطين والأردن كل هذا كان يجب أن يكون سبباً رئيساً لعدم إعتبار أن العداء المصري الإيراني هو من أساطير النظام البائد بل هو حقيقة واقعة وأي تحرك إيراني داخل العالم العربي لا يستهدف إلا تصدير الثورة الشيعية والدعوة الشيعية، وكل ما يقال عن العداء الأميركي لإيران هو حقاً أساطير نظام هوى لأن إيران هي أقوي نظام ينفذ السياسة الأميركية بعد وفاة نظام مبارك ، وأن شعارات الموت لأميركا وإسرائيل "مرك بر" هي شعارات لخداع الشعب العربي والإيراني.

ثم خرج علينا كاتبنا الكبير بمقال أخر عن إيران تحت "خطبة مصرية في طهران" وهل يسمح لخطيب مصري أن يخطب في مساجد طهران ولكنه عنوان مخادع ولكنه يقصد كلمته التي قالها هو ويقول في بداية مقاله "طوال أكثر من ثلاثين عاما من متابعة أحداث الثورة الإسلامية، كنت أذهب إلى طهران محملا بمجموعة من الأسئلة، أطوف بها على من أعرف من صناع القرار والمطلعين على أسرار البلد، حيث كنت أواصل السؤال وهم يجيبون". ولست أعرف لماذا ثلاثين عاماً في متابعة الثورة التي جعلت من شعار تصدير الثورة الشيعية هي الهدف الأول لها ونظرت إلى كل أهل السنة على أنهم كفار يجب قتلهم وتخميس مالهم كما يحدث مع أهل السنة في إيران والعراق والأحواز، كان يجب أن تقرأ كتاب الحكومة الإسلامية للخميني لكي تعرف ما هي الثورة الشيعية التي قامت في إيران وكيف تنظر إلى باقي مذاهب أهل السنة، وإني أتسأل هل لا يدرك كاتبنا الكبير ماذا تفعل إيران داخل العالم العربي وماذا يفعل حزب الله في لبنان بالسياسة الإيرانية وتدعيمه للنظام السوري العميل الذي يقتل شعبه بالدبابات ولم يطلق رصاصة على اليهود في الجولان.

لا أدعي التفرد إن قلت إني الوحيد الذي أفهم السياسة الإيرانية في العالم العربي ولكن الكثير يعرفون ولسبب أعلمه ويعلمه الكثير يخشون الكتابة وفضح السياسة الإيرانية.

إن الدعوة لدخول إيران الملعب السياسي العربي تحت مظلة البعد الإستراتيجي ومصلحة الأمة الإسلامية، لهو كلام خارج السياق العقلي لمن يعرف العقلية الإيرانية وتاريخها عبر العصور، ولكن للأسف أري أتباع ابن العلقمي الشيعي منتشرة في الصحافة العربية وأخشى إنتقله إلى دائرة صناع القرار في العالم العربي لكي تجد ألف قبر للحسين وألف حسينية، وأن يلعن أبي بكر وعمر وعائشة على منابر مصر ونباع نحن العرب السنة في أسواق أصفهان لأعداء الأمة بإعتبارنا نواصب يجب إبادتنا.

محمود طرشوبي