مصير غامض لدولة أفغانستان بعد قرار اوباما

واشنطن
'طموحات أميركية مخففة في افاغنستان

يرى محللون ان قرار الرئيس الاميركي باراك اوباما بالسحب الجزئي لقواته من افغانستان يخفف الضغط السياسي الذي يمارس عليه في الولايات المتحدة، الا انه لا يفلح في حل معضلة تحرير الولايات المتحدة من هذه الحرب الطويلة.

ولدى اعلانه الاربعاء عن سحب 33 الف جندي تم ارسالهم كتعزيزات عسكرية الى افغانستان بحلول صيف 2012، قدم اوباما طرحا وسطيا بين صقور الحرب ورافضيها الا انه ترك ظروف انهاء الحرب وما قد تشمله من صفقة محتملة مع طالبان من دون افق واضحة.

وتعكس خطة اوباما الرغبة العسكرية بابقاء الجزء الاكبر من القوات الاميركية المنتشرة في افغانستان في مكانها طيلة هذا العام، مع تقديم بداية لتقليص العديد استجابة لمطالب حزبه.

غير ان جانبي النقاش حول الحرب اصيبوا بخيبة امل، متهمين اوباما اما بالتخلي عن المجهود الحربي او بتعميق المستنقع.

وفي حين لن يكون لسحب عشرة الاف جندي هذا العام من تأثير بالغ على الوضع الميداني في الاشهر المقبلة، لكن انسحاب القوات الباقية التي ارسلت كتعزيزات والبالغ عديدها 23 الفا عام 2012 قد يحد من فعالية الخطط لانهاء التمرد في شرق افغانستان.

وكتبت دانيال بلاتيكا من معهد "اميركان انتربرايز" اليميني في تعليق نشر قبل يوم من خطاب اوباما ان عديد الجنود الذين سيتم سحبهم "يعني ان المحافظة على المكاسب التي تحققت في جنوب افغانستان ستصبح اصعب وان العمليات المطلوبة في الشرق ستسير بشكل ابطأ".

اما كارولين وادهامز المحللة في "مركز التقدم الاميركي" للدراسات فاعتبرت ان حجم الانسحاب يمثل "اعدادا ضئيلة جدا".

وقالت "سيبقى لدينا 70 الف جندي اميركي في افغانستان عام 2013"، اي ضعف عديد الجنود المنتشرين عند استلام اوباما مهامه في البيت الابيض مطلع العام 2009.

واضافت "لا يزال امامنا عدد كبير جدا والتزام طويل الامد في افغانستان".

وبدا ايضا ان تقليص الوجود الاميركي اقرب الى نهاية للالة الحربية المضادة للتمرد، وهي نظرية يروج لها ضباط كبار في الحرب ضد المقاتلين في العراق وافغانستان.

وسيطرت المقاربة التي تتطلب التزاما بعدد ضخم للقوات و"صبرا"، على العقلية العسكرية الاميركية على مدى عقد، ما خلف حصيلة بشرية ومالية ثقيلة.

وقال ستيفن بيدل الخبير في مجلس العلاقات الخارجية ان استراتيجية محاربة التمرد "تستنزف موارد كثيرة وتتسم بالبطء".

وبرأي وادهامز، فإن الجدل السياسي حول عديد القوات صرف الانتباه عن مسألة اخرى اكثر حساسية شغلت كبار الضباط والمستشارين على مدى سنوات: ما هو هدف الحرب؟

وسألت "ما هي الاستراتيجية وماذا نأمل ان ننجز؟".

وابان عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، كان هدف الحرب الاميركية دفع طالبان الى الاستسلام.

الا ان اوباما ترك المجال مفتوحا امام صفقة تفاوضية يمكن ان تسمح بدور سياسي لمقاتلي طالبان الذين اظهروا صمودا بعد الاطاحة بنظامهم مع الغزو الاميركي عام 2001.

وقال بيدل ان البيت الابيض اتهم بـ"الازدواجية" حيال ما تراه حدا ادنى من اهداف الحرب، ومن الممكن ان الادارة قد توافق على "طموحات مخففة".

واضاف انه اذا ما تم تخفيض عديد الجنود، فعندها يجب تقديم شيء".

واعترف المسؤولون الاميركيون رسميا في الايام الماضية للمرة الاولى بالتحضير لمحادثات اولية مع طالبان، وقال اوباما الاربعاء انه رأى املا بحصول تقدم في هذه الاتصالات.

لكن بعض الاصوات المحافظة تحذر من ان الوقت مبكر جدا لحصول اي تقدم على طاولة المفاوضات وان الانسحاب سيؤدي الى ازمة كبيرة داهمة مع امكانية عودة الحرب الاهلية والملاجئ الامنة لطالبان.

الا ان بيدل يرى ان هذا السيناريو التشاؤمي مستبعد.

وعوضا عن ذلك، فان بروز مأزق داخلي ترفض فيه حكومة كابول القيام بالاصلاحات اللازمة للانسحاب الاميركي المعلن عام 2015 قد يطرح مشكلة اكبر بحسب بيدل.

ووفق هذا السيناريو، اضاف بيدل "نشير الى وجود حالة من نفاد الصبر تدفع الى اخذ مزيد من الاحتياط ونمكن انفسنا من القيام باصلاحات كبيرة، وهنا تبقى الحكومة (الافغانية) شبه عاجزة بعد خمس سنوات كما هي الان".