أميركا تدمن الحروب.. أوباما يبقي احتمالات التدخل دوليا مفتوحة

واشنطن - اندرو غلي
عقد من الحروب لم يكف

اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما الاربعاء ان الولايات المتحدة رغم عقد من الحروب التي خاضتها، لا ينبغي ان "تنزع الى العزلة" بل تبقى مفتوحة امام احتمالات التدخل دوليا اذا اقتضت الضرورة.

ومع اعلان بدء سحب القوات الاميركية من افغانستان، اقر اوباما بالكلفة الباهظة للحروب التي خاضتها بلاده على الصعيد الدولي. لكنه سعى لطمأنة الاميركيين الذي باتوا اقل دعما للتدخل العسكري، بقوله ان "موجة الحرب اخذة في الانحسار".

ويواجه الرئيس ضغطا من الكونغرس بسبب استمرار مشاركة الولايات المتحدة في حملة جوية متواصلة منذ ثلاثة اشهر في الاجواء الليبية.

ورغم ذلك فقد اعلن الرئيس عن موقف ثابت محذرا من الرضوخ لمن يرغبون في التشكيك في الدور الدولي الذي تضطلع به الولايات المتحدة.

وقال اوباما ان "البعض بريد ان تنسحب اميركا تاركة مسؤولياتها كمرساة للامن الدولي لتدخل في عزلة تتجاهل الاخطار الحقيقية التي نواجهها".

واضاف ان "البعض الاخر يود ان تبذل اميركا من الجهد ما لا طاقة لها به اذ تواجه كافة الشرور التي تهدد العالم".

وقال اوباما ان بلاده كان يمكن ان تقف بدون ان تحرك ساكنا بينما يقتل الابرياء كما في ليبيا حيث قرر معمر القذافي، حسب قوله، بأن يذبح شعبه. غير انها اثرت التدخل.

وتابع الرئيس الاميركي "علينا ان نسلك نهجا وسطيا. وكما كان الحال في الاجيال السابقة، علينا ان نلتزم الدور الاميركي الفريد في مسار الاحداث التي يمر بها الجنس البشري، ولكن في الوقت ذاته علينا ان نتحلى بالبراغماتية دون التخلي عن الانسانية، قارنين الفكر الاستراتيجي بإرادة الفعل".

وفيما بدا كمناشدة للشعب الاميركي لمنح الوضع في ليبيا بعض الوقت حتى تتضخ معالمه، تحدث اوباما عن المبادئ الاميركية القائمة على الحرية والرخاء للجميع.

وقال الرئيس الاميركي "نحن لا نسعى لتأسيس امبراطوريات، بل لاتاحة الحق في تقرير المصير. لذا فاننا معنيون بطموحات الشعوب نحو الديموقراطية والتي تتلاطم امواجها في العالم العربي حاليا".

وتابع "سندعم تلك الثورات تماشيا مع ما نتمسك به من مثل وبطرحنا القوي لانفسنا كمثل يحتذى به، وبايمان لا يتزعزع بان كافة بني البشر لديهم الحق في الحياة الحرة الكريمة".

وتطرق اوباما للحديث عن الكلفة الباهظة والمؤلمة للحرب، مشيرا الى مقتل قرابة 4500 اميركي في العراق واكثر من 1500 في افغانستان، فضلا عن اعداد تفوق ذلك بكثير ممن اصيبوا باعاقات بدنية ونفسية.

كما لم ينس الرئيس الاميركي وضع الاقتصاد الاميركي الذي يترنح في تعافيه ما يهدد فرص اعادة انتخابه في 2012، مشيرا الى ان بدء اميركا سحب قوات لها في الخارج يفتح صفحة جديدة.

وقال اوباما "خلال العقد الماضي انفقنا تريليون دولار على الحرب بينما تزايد فيه الدين العام وخبرنا صعوبات اقتصادية".

وتابع "آن الاوان للتركيز على بناء الامة هنا في الداخل. الان علينا ان نستثمر في اعز ما تملك اميركا من موارد وهو شعبها. علينا ان نطلق طاقات الابداع ما يخلق وظائف جديدة وينشط الانتاج مدركين في الوقت ذاته ضرورة عدم الانفاق اكثر من قدرتنا".

وكان السناتور المخضرم جون ماكين اعرب مؤخرا عن قلقه من تنامي النزعة الانعزالية لدى حزبه الحزب الجمهوري، خاصة بين الساعين للفوز بترشيح الحزب لخوض انتخابات الرئاسة لعام 2012 مثل المرشحة المفضلة لحركة حفل الشاي ميشيل باتشمان والمرشح الجمهوري البارز ميت رومني.

وقال ماكين "في تاريخ الحزب الجمهوري ثمة نزعة نحو الانعزالية، كما رأينا في جناح بات بوكانان (المنافس الرئاسي الجمهوري السابق). لكن يبدو ان تلك النزعة انتقلت الان الى قلب الحزب".

وخلال الخطاب الذي بثته شبكات التلفزيون في مختلف انحاء البلاد، صرح الرئيس اوباما بأنه امر بعودة كافة القوات الاميركية الاضافية، وعددها 33 الف جندي، بحلول الصيف المقبل مع اعلانه بدء خفض الانخراط العسكري الاميريكي في افغانستان.

وقال اوباما متحدثا من البيت الابيض "ستتغير المهام التي نضطلع بها من المهام القتالية الى الدعم. وبحلول 2014 ستستكمل عملية الانتقال، وسيضطلع الشعب الافغاني بالمسؤولية عن امن بلاده".