إخوان مصر: التحالف مع العلمانيين لا ينفي فكرة 'الدولة الدينية'

القاهرة
طموح القوة السياسية الأكثر تنظيما يثير مخاوف المصريين

اتفقت جماعة الاخوان المسلمين في مصر على اقامة تحالف مع احزاب اخرى بما فيها الاحزاب الليبرالية واليسارية لاظهار انفتاح والسعي الى التصدي للذين يتخوفون من هيمنة الجماعة على الانتخابات التشريعية المقبلة.

واتفق 18 حزبا مصريا بينها حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة الاخوان المسلمين الثلاثاء على وثيقة موحدة تمهد لتحالف انتخابي بينها يعمل على "تحقيق اهداف ثورة الشعب" لاقامة دولة ديموقراطية تقوم على مبادىء "المواطنة والمساواة وسيادة الشعب".

وتعهدت ايضا بـ"حرية العقيدة والعبادة" وحرية الصحافة واستقلال القضاء والعدالة الاجتماعية.

وتعهدت "وثيقة التوافق الديموقراطي من اجل مصر" بمواصلة المباحثات لوضع لوائح مشتركة للانتخابات المقررة مبدئيا في ايلول/سبتمبر، وهي الاولى منذ تنحي الرئيس حسني مبارك في شباط/فبراير.

واضافة الى حزب الحرية والعدالة هناك احزاب في المعارضة العلمانية لنظام مبارك سابقا مثل الوفد (ليبرالي) او التجمع (يساري). كما يضم هذا التحالف حزب النور السلفي الاسلامي الذي تم الاعتراف به للتو.

ويقول مصطفى كمال السيد الاستاذ في العلوم السياسية في جامعة القاهرة ان جماعة الاخوان المسلمين، القوة السياسية المعروفة بانها الاحسن تنظيما في مصر، تسعى الى طمأنة اولئك الذين يتخوفون من هيمنتها.

وقال ان "استراتيجية الاخوان هي ان تقدم نفسها على انها حزب معتدل وليس حزبا مهيمنا"، مذكرا بانها وعدت بعدم تقديم مرشحين سوى لنصف مقاعد البرلمان وعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة مبدئيا في نهاية السنة.

واضاف ان "هدف جماعة الاخوان المسلمين هو طمأنة قسم من الرأي العام الاشد معارضة لها وكذلك المسيحيين" الذين يمثلون 6 الى 10% من سكان مصر.

والخوف من تحقيق الاخوان فوزا ساحقا في الانتخابات المقبلة يدفع الى المطالبة بتأجيل الانتخابات التشريعية لمنح الاحزاب الجديدة فرصة تنظيم صفوفها بشكل افضل.

وتطرق رئيس الوزراء المصري عصام شرف الى احتمال ارجاء الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في ايلول/سبتمبر.

وزاد عدد الشخصيات والمجموعات التي تطالب بصياغة دستور جديد لضمان قيام اسس دولة ديموقراطية قبل الاقتراع وتفادي ان يصاغ الدستور الجديد باشراف البرلمان الذي قد يهيمن عليه الاسلاميون.

كما دعا الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر الاثنين الى ان تكون مصر دولة ديموقراطية "حديثة" مؤكدا ان الاسلام "لم يعرف في حضارته الدولة الدينية".

واكد الطيب في مؤتمر صحافي عقده الاثنين في القاهرة "أهمية اعتماد النظام الديموقراطي القائم على الانتخاب الحر المباشر".

واعتبر أن "ذلك الإجراء يدعم تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديموقراطية الحديثة التي تعتمد على دستور ترتضيه الأمة ويفصل بين سلطات الدولة ومؤسساتها القانونية الحاكمة، ويحدد إطار الحكم ويضمن الحقوق والواجبات لكل أفرادها على قدم المساواة بحيث تكون سلطة التشريع فيها لنواب الشعب بما يتوافق مع المفهوم الإسلامي الصحيح".

لكن استراتيجية الاخوان المسلمين ليست موضع توافق في صفوفها وقد انسحب قسم من الشباب فيها لتأسيس حزبهم. واقصي عضو مجلس شورى الجماعة عبد المنعم ابو الفتوح لانه اعرب عن نيته الترشح في الانتخابات الرئاسية.

ويرى بعض المحللين السياسيين ان استراتيجية التحالفات قد تدوم طالما يبقى الوضع السياسي غير واضح المعالم والجدول الزمني الانتخابي متقلب.

وتساءل المحلل السياسي اسكندر العمراني في صحيفة "المصري اليوم" المستقلة "لما اقامة تحالفات من هذا النوع عندما نجهل حتى النظام الانتخابي الجديد؟".