تربية الثعابين تنتشر في لبنان

مهنة مجنونة..

بيروت - أخذت تربية الثعابين بالانتشار تدريجياً في لبنان، بعدما أصبحت هذه الهواية محببة ولها جمهوره كبير.

وتجذب الاستعراضات التي يقوم بها محترفون بتربية الثعابين، العديد من المتفرجين لاسيما الأطفال الذين يحبون متابعة ذلك بشغف واهتمام.

وتؤكد صحيفة "الاتحاد" الإماراتية أن تربية الحيوانات والطيور في لبنان بدأت مع الحمام والعصافير والسلاحف لتستمر مع الكائنات الغريبة والخطرة مثل التماسيح الصغيرة والذئاب والثعالب والفهود والأسود.

ويقول محمد صاغية (مختص بتربية الثعابين) "الفكرة جاءت 'بنت ساعتها'، لكنها بدت 'مجنونة' وقتها، لتتحول بعدها إلى هواية أثارت استغراب ودهشة الأهل والأصدقاء".

ويضيف "بدأ الأمر، عندما اشتريت ثعباناً صغيراً أعجبني شكله في أحد الأقفاص بمحل يبيع جميع أنواع الطيور والحيوانات الأليفة وغيرها، وكان طوله لا يتجاوز المتر الواحد، وجذبني لونه وحركات سيره، فشعرت برغبة في اقتنائه، وبعدما تلقيت من صاحب المحل، إرشادات أولية عن كيفية تربيته وتدريبه (..) بعد فترة من الزمن، بعد أن توطدت العلاقة نوعاً ما معه حيث كنت أخرجه من القفص، ليسرح ويمرح داخل غرف المنزل بحرية وآمان، وطبعاً بعد أن قمت بخلع نابيها الأماميين، لإزالة خطر السم منهما".

ويقول صاغية إن هوايته الغريبة جعلت الناس حوله ينظرون إليه وكأن به مساً من الجنون "لاسيما أنه عليك مسؤولية كبيرة، ففي بعض الأحيان قد تضطر إلى إهداء أحدهم هدية قيمة هي عبارة عن ثعبان نادر الوجود في النسب والنوع، ولا بد أن يكون أليفاً لا يؤذي صاحبه، وأسس تربيته يجب أن تكون صحيحة وسليمة، لأن أي تبدّل في العلاقة والمزاج، ستجر إلى مشاكل وأذى نحن بغنى عنهما، خصوصاً في حال استعمل العنف مع الثعبان، عندئذ يتحول الثعبان إلى ثعبان شرس ويحاول القيام بالالتفاف حول جسد الإنسان من الخصر تعبيراً عن ضيقه ونفوره وتذمره".

وتظهر أهمية تربية الثعابين في الاستعراضات التي تقام داخل "السيرك" وحدائق الحيوانات المنتشرة في بعض المناطق اللبنانية، والتي تعتبر مقصداً للأطفال ومتعة في التفرج عليهم داخل الأقفاص وهم يتلوون على بعضهم، أو يثنون أجسادهم بشكل استعراضي.

ويقول حسان الخليل (صاحب محل بيع الطيور والحيوانات الأليفة) إن الثعابين المخصصة للتربية والاستعراض تعيش عادة في السهول والوديان والجبال وداخل الكهوف والمغاور وفي بعض الأنفاق، وتستطيع الحياة في بيئات مختلفة ومتنوعة.

ويضيف "هناك أيضاً ثعابين بحرية تنتشر في الخليج العربي والمحيط الهندي والهادي وفي أستراليا واليابان وفي المناطق الاستوائية والدافئة، وتتجاوز أنواعها الـ 60 صنفاً، من أشهرها ثعبان البحر وهو أصفر البطن ويعتبر الأكثر انتشاراً".

وظهر مهنة تربية الثعابين منذ مئات السنين، وتوارثها الآباء عن الأجداد في كثير من الدول، وانتشرت في الأسواق الشعبية والمهرجانات وفي ألعاب السيرك، حيث كان أهل الاختصاص يقدمون استعراضاتهم أمام جمهور كبير من المشاهدين والمتفرجين.

ويقول صائد الأفاعي محمد أبو بلال إنه كان يبحث عن الثعابين في الجبال والأودية والمغاور، وكان يشعر بوجودها من خلال حالات معينة اكتسبها من عادات وطرق عيشها”.

ويضيف "هذه الهواية أصبحت عندي مهنة أعتاش منها، وقد اكتسبت خبرة جيدة ومعقولة من خلالها، فأنا أصطاد العديد منها حتى وهي داخل الجحور، فأقوم بتربية الأنواع النادرة، والأصناف الباقية أبيعها في معظم الأحيان لبعض المحال التي تتعاطى بيع الطيور والحيوانات الأليفة، وأكثرية الثعابين تباع لخارج لبنان".