أطفال غزة بين مخيمات حماس وألعاب الأونروا‏

غزة
اطفال المخيمات الصيفية بين اللهو والاديولوجية

تسعى حركة المقاومة الاسلامية (حماس) من خلال مخيماتها الصيفية في قطاع غزة التي بدأت هذا الاسبوع الى تعزيز شعبيتها بعد اعلان المصالحة مع حركة فتح. بينما تقيم وكالة الغوث الدولية الانروا 203 مخيمات في قطاع غزة بمشاركة 250 الف تلميذ.

ووجد ماجد الشيخ ( 37 عاما) في مخيم صيفي تقيمه حماس في مدرسة في منطقة تل الهوى غرب مدينة غزة "فرصة" لمشاركة ابنه الاكبر ضياء 10 اعوام.

ويعتبر الشيخ وهو موظف سابق في السلطة الفلسطينية ويؤكد انه لا ينتمي لحركة حماس ان المخيم الصيفي "فرصة يجب اغتنامها لتعليم الاولاد الاعتماد على الذات وضمان عدم انحرافهم في هذا السن".

وتابع "ما شجعني ضم ابني لهذا المخيم انه لا يحوي اي شيئ له علاقة بالجوانب العسكرية او السياسية..مهم ان تتوفر للاطفال اماكن للترفيه واللعب والتثقيف".

ويرتدي الطفل ضياء مثل بقية الاولاد في المخيم قبعة عليها الشعار الذي اختارته حركة حماس لمخيماتها هذا العام "نصرت بالشباب" الى جانب شعار الحركة الاسلامية.

وفي زاوية من المدرسة كانت مجموعة من الصبية تردد اغاني تمجد حماس.

صالح حمدان عضو اللجنة المركزية للمخيمات الصيفية لحماس شدد ان هذه المخيمات "لا تشتمل على اي جانب سياسي او عسكري.. وتنفذ في اماكن مفتوحة حيث تشمل العابا رياضية مختلفة وانشطة ثقافية وتربوية واجتماعية وترفيهية".

وكشف ان مخيمات منفصلة لالاف الفتيات بدأت ايضا.

وتعبر سمية عاشور ( 11 عاما) التي تضع على شعرها غطاء راس بني وهي من حي الزيتون شرق غزة عن فرحتها بالمشاركة في المخيم "نلعب ونتعلم ونلتقي الصديقات هنا".

وتزود حماس المشاركين بالمخيمات بزي موحد ووجبة طعام يومية الى جانب الحوافز المالية والتشجيعية.

ومستلهما بالثورات العربية الشبابية للتغيير اكد حمدان ان حركته "تولي اهتماما كبيرا بالشباب لغرس القيم الحميدة وتطوير شخصيتاهم لمواجهة تحديات العصر" موضحا ان المخيمات هذا العام تركز على الجوانب "التربوية والقاء محاضرات متنوعة ثقافية وممارسة الرياضات المختلفة والالعاب والترفيه عدا عن المسابقات المتنوعة".

وتنقسم المخيمات الصيفية لحماس الى ثلاثة اقسام هي العامة وتضم "50 ألف تلميذ تتراوح اعمارهم ما بين 9 سنوات و21 عاما" والمتخصصة في مجالات مثل الكمبيوتر والاعلام والابداع ولذوي الحالات الخاصة وتضم عدة الاف اضافة الى مخيمات القران الكريم والتي يشارك فيها 20 الف تلميذ.

وانطلقت المخيمات السبت الماضي مع بدء العطلة الصيفية لتلاميذ المرحلة الاساسية.

ويتولى اكثر من 350 شخص تلقوا تدريبات "قيادية وادارية خاصة" الاشراف على 500 مخيم للحركة تقام في عشرات المدارس والمراكز الاجتماعية وتغطي كافة مناطق القطاع البالغ عدد سكانه اكثر من مليون ونصف المليون نسمة.

وتحرص حماس على تنظيم المخيمات الصيفية سنويا في سبيل تعزيز شعبيتها وحصد مزيد من التأييد في صفوف المراهقين والشباب خصوصا.

موسى السماك عضو اللجنة المركزية للمخيمات الصيفية والقيادي في حماس يقول ان حركته "حريصة على انجاح هذه المخيمات للحفاظ على الاجيال الناشئة ورعايتها والنهوض بدور الشباب نحو الافضل وتنفيذ البرامج الهادفة".

وبين السماك ان المخيمات تشمل ايضا "مخيمات متخصصة في التكنولوجيا واللغات ومجالات الابداع المختلفة بما يلبي طموحات الشباب" مشيرا الى ان بعض المخيمات ستضم ايضا "ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين حركيا".

وتشمل هذه المخيمات مخيما خاصا بـ"ذوي الاعاقات من جرحى الحرب الاسرائيلية الاخيرة (نهاية 2008 وبداية 2009).

وحول شعار "نصرت بالشباب" قال السماك "هذا الشعار ينسجم مع الدور المطلوب من الشباب فهم عماد الوطن وأمل الامة في تحقيق التغيير والاصلاح وسبيلها للنهوض والريادة ويتزامن مع اطلاق الحكومة (المقالة) على عام 2011 عام الشباب".

وبدأت دار "القران الكريم والسنة" التي يرأسها القيادي في حماس عبد الرحمن الجمل مخيمها الصيفي في المساجد المنتشرة في القطاع "تاج الوقار3" الخاصة بتحفيظ "القران" بمشاركة 20 الف تلميذ من مراحل عمرية مختلفة.

وعزا حمدان سبب هذه الزيادة "الكبيرة" في اعداد المنتسبين لمخيمات حركته لانها "مفتوحة لكل ابناء الشعب وليس لابناء حماس فقط اضافة الى ان مخيمات الاعوام الماضية حققت الاهداف التربوية والتثقيفية بنجاح ولاقت قبولا من العائلات المختلفة".

ولا تركز مخيمات حماس هذه السنة على "المسائل الدينية البحتة" وفقا لحمدان.

في المقابل تقول نضال سمعان التي تعمل في محل تجميل وهي ام لاربعة اطفال تتراوح اعمارهم بين 9 و13 عاما ان هذه المخيمات "غير مرحب بها" لانها "لا تخلو من تجميل صورة التنظيمات ويوجهونه الاولاد للانضمام لحماس..لا احب ان ينتمي اولادي لاي تنظيم".

لكن المرأة الثلاثينية تعبر عن غضبها من عدم توفير اماكن تلبي رغبات الاولاد "غير اللاجئين" في عطلة الصيف.

وتقيم وكالة الغوث الدولية الانروا 203 مخيمات في قطاع غزة بمشاركة 250 الف تلميذ في المرحلتين الابتداية والاعدادية بتكلفة تصل الى عدة ملايين الدولارات بتمويل غربي بحسب اعلان عدنان ابو حسنة الناطق باسم الانروا.

ويبدو ان حركة حماس تشعر ان ثمة منافسة بينها وبين الانروا في هذا الجانب.

ويرى مخيمر ابو سعدة ان هدف حماس من هذه النشاطات "سحب جزء من المشاركين بمخيمات الانروا عدا انها جزء من التثقيف والتربية الاجتماعية التي تحرص حماس على مواصلتها لتعزيز شعبيتها وتواجدها".

وتحرص الانروا التي يؤكد ابو حسنة انها "لا تنافس احدا" في نشاطاتها الصيفية لتسجيل تلاميذها 4 أرقام قياسية في موسوعة غينتس العالمية.

ويقول ابو حسنة "سيطبع الاف من ذوي الاحتياجات الخاصة في المخيم بصماتهم على اكبر لوحة في العالم وسيحقق التلاميذ رقما قياسيا جديدا في الاطباق الطائرة بمشاركة 9000 شخص والمرواغة بكرة القدم بمشاركة 2000 تلميذ اما في 30 حزيران/يونيو الجاري يقوم 4000 تلميذ بتطيير المظلات".

ويؤكد ابو حسنة "لدينا رسالة بتوفير فرصة لاطفال غزة للعب والفرح كاطفال العالم وتجهيزهم للعام الدراسي القادم في ظل الحصار الخانق وعدم وجود مساحات خضراء ولا ملاعب" في القطاع.