العمال الشيوعي التونسي: السبسي يدير الحكومة بعقلية بورقيبة

تونس
'قال لي بن علي في 1989: فهمتك'

قال حمة الهمامي، الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي ان رئيس الوزراء الباجي قائد السبسي يدير الحكومة "بعقلية بورقيبة"، مشددا على أن الوضع الراهن في بلاده يشهد صراعا حقيقيا بين الثورة والقوى المعادية لها.

وأضاف في مقابلة ان ثمة ثلاثة توجهات في المشهد السياسي التونسي: "قوى ثورية وقوى معادية للثورة وأخرى كانت في المعارضة وتريد الحفاظ اليوم على القاعدة الاجتماعية والاقتصادية للدكتاتورية".

وروى لقاءه الوحيد بالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي في 1989قائلا "قلت له إن نظام الحكم ما زال كما هو غير ديمقراطي وكانت آخر كلمة قالها لي هي 'فهمتك'، ومنذ تلك الساعة وأنا أعيش بين السجن والسرية والمراقبة البوليسية إلى يوم سقوطه".

وفيما يلي أبرز المحاور التي تطرق اليها الهمامي في المقابلة.

اضطرابات بديهية

الوضع الراهن هو وضع انتقالي وهذا الوضع يشهد صراعا حقيقيا بين القوى المعادية للثورة والتي تريد الحفاظ على مصالحها وبين الشعب والقوى الثورية والديمقراطية التي تريد تكريس أهداف الثورة وإنجاز التغيير الديمقراطي.

وبين هذا وذاك توجد قوى كانت سابقا في المعارضة وهي تريد اليوم حصر الثورة في مجرد"لبلرة" للنظام السياسي وتقديم نفسها ممثلا جديدا على المستوى السياسي لأثرياء البلاد وللشركات وللمؤسسات الأجنبية في تونس.

ومن البديهي أن تحصل اضطرابات في مثل هذه المرحلة في انتظار أن يحسم الأمر لصالح هذا الطرف أو ذاك.

إن ما حصل في المتلوي هو جزء من أعمال القوى المعادية للثورة التي تستعمل عدة أساليب لإثارة الفوضى والتخريب في البلاد ومن بين هذه الأساليب إثارة نعرة العروشية والجهويات والصراعات الهامشية بين "لائكي" و"ديني".

حكومة السبسي ليست بنت الثورة

القوى المعادية للثورة واضحة وهي بعض بقايا التجمع المنحل وفلول من المافيا المرتبطة بنظام بن علي وقطاعات للأجهزة الأمنية التي تخشى المساءلة والمحاسبة.

وللحكومة الحالية مسؤولية في ذلك لأنها رفضت ومازالت ترفض إجراء تحقيق جدي حول كل ما يقع والتسريع باتخاذ الإجراءات السياسية والقضائية والاجتماعية للتصدي للقوى المعادية للثورة.

ولذلك تفسيره، فحكومة السيد الباجي قائد السبسي هي جزء من الماضي وليست بنت الثورة حتى تكون حازمة مع القوى المعادية للثورة.

الأمن وحقوق المواطن معا

الوضع الانتقالي في تونس حرج وهذا أمر طبيعي لأننا في فترة انتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية، من الهدم إلى البناء، ولا يمكن أن يتم ذلك دون إختلالات في التوازن ودون صراعات من هنا ومن هناك.

وبخصوص الاحتجاجات والإعتصامات، لا بد من التفريق بين ما هو مشروع فيها ويطرح أوضاعا استعجالية على الحكومة المؤقتة أن تعالجها، وبين ما هو مفتعل فيها أحيانا وتقف وراءه أطراف محددة لضرب السير العادي لبعض المصالح.

نحن مع الأمن والاستقرار المؤسسين على احترام حرية المواطن وكرامته وحقوقه الاقتصادية والاجتماعية لأن الأمن والاستقرار المؤسسين على "العصا" تبينت هشاشتهما.

لا للحلول الترقيعية

نحن وقفنا ضد نظام بن علي في السابق وأسهمنا بصورة نشيطة في إسقاطه وبينت الحياة صحة موقفنا التي كان البعض ممن يهادن الدكتاتورية يتهمنا بالتطرف، وبعد 14 يناير وقفنا إلى جانب الشعب والثورة وتصدينا إلى كل محاولات الالتفاف عليها، فعارضنا حكومة الغنوشي التي لا صلة لها بالثورة، ورفضنا مشروعها الرامي إلى إجراء انتخابات رئاسية في إطار الدستور القديم وطالبنا بحكومة مؤقتة وبمجلس وطني تأسيسي.

ولئن بقيت الحكومة بيد قوى من النظام السابق فإن شعار المجلس التأسيسي قبله الجميع كما قبل حل التجمع والبوليس السياسي.

وهذا يبين صحة موقفنا كما يبين أننا لم نعارض لمجرد المعارضة بل دفاعا على الثورة.

ثم جاءت مسالة انتخاب المجلس التأسيسي الذي كان حدد يوم 24 يوليو فعارضناه وطالبنا بتأجيل الانتخابات إلى شهر أكتوبر القادم وقدمنا حججنا على ذلك، فاتهمتنا الحكومة بشتى الاتهامات، بل اتهمتنا حتى بعرقلة المسار الديمقراطي و"بث الفوضى في البلاد".

ولكن، ها إن الجميع يقتنع اليوم باستحالة تنظيم انتخابات حرة وديمقراطية يوم 24 يوليو وتأجيلها إلى شهر أكتوبر القادم.

ألا يؤكد ذلك أن حزب العمال الشيوعي التونسي لا يعارض لمجرد المعارضة بل هو يعارض دفاعا عن مصلحة الشعب والثورة وانه لا يكتفي بمجرد المعارضة بل يقدم حلولا ينتهي الجميع إلى قبولها.

نحن في حزب العمال نريد بناءا ديمقراطيا ثابتا لا هشا وهذا ما يميزنا عن بعض القوى التي عوض محاججتنا تكتفي بتشويهنا وتقديمنا على أننا نصلح للمعارضة ولا نصلح للبناء.

والحال أن تلك القوى لم تصلح لا لمعارضة نظام بن علي ولا لنظام معارضة خلفه كما أنها لم تصلح ولن تصلح للبناء لأنها لا تبحث إلا عن الحلول الترقيعية.

على استعداد لخوض الانتخابات في أي وقت

نحن طالبنا بتأجيل الانتخابات ليس انطلاقا من مصالح حزبية ضيقة لأننا كنا وما زلنا على استعداد لخوضها في أي وقت بل انطلاقا من مصلحة الشعب والثورة، فموعد 24 يوليو لا يوفر ما يكفي من الوقت للإعداد للانتخابات سياسيا وماديا، وهو ما توصلت إليه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي لم يساهم حزب العمال في انتخابها والتي هي مشهود لرئيسها بالاستقلالية والنزاهة.

ثلاث توجهات في المشهد السياسي

يوجد اليوم توجهات ثلاثة في المشهد السياسي، توجه أول تمثله قوى معادية للثورة من النظام القديم، وهي آخذة في الانحدار، وهذه القوى تصارع من أجل الحيلولة دون تغيير ديمقراطي حقيقي.

توجه ثان، تمثله أحزاب كانت سابقا في المعارضة وهي اليوم تريد أن تتحول إلى الممثل السياسي للقوى الاجتماعية المتحكمة في البلاد وللمصالح الأجنبية الغربية وغيرها في تونس.

ولا تتجاوز إستراتيجية هذه القوى إضفاء طابع ليبرالي على النظام السياسي دون المساس بالقاعدة الاقتصادية والاجتماعية للدكتاتورية.

توجه ثالث تمثله القوى الثورية والديمقراطية الحقة التي تعمل على التقدم بالثورة من أجل تكريس أهدافها والقطع مع نظام الاستبداد ومع قاعدته الاقتصادية والاجتماعية ومع التبعية للخارج.

وما زال من السابق لأوانه القول أن الأمور ستحسم لفائدة هذا الاتجاه أو ذاك وخاصة لأحد الاتجاهين الأخيرين، لأن الصراع ما زال متواصلا.

أما موقع الحكومة من كل هذا فهي في رأينا تنتمي إلى النظام القديم ولا يتجاوز أفقها في أحسن الأحوال أفق الاتجاه الثاني، أي ترقيع النظام السابق، وهو ما من شانه أن يؤدي إلى إعادة إنتاجه على حساب مصالح الشعب.

إن السيد الباجي قائد السبسي مثلا نراه يدير شؤون الحكومة بعقلية بورقيبية فوقية، فهو كما قال "صلاحياتي لا يقاسمني فيها أحد"، ولكن ما هي صلاحياته في هذه الفترة الانتقالية وهل هي صلاحيات غير قابلة للمراقبة؟

وللملاحظة فإن الرئيس الأميركي ذاته، وهو منتخب يعرض تسميات وزرائه ومستشاريه على الكونغرس الذي بإمكانه أن يرفضها.

الفقراء منحوا الثورة صبغة جذرية

نحن نقيم الثورة على أنها ثورة شعب، أي أنها ثورة كل الطبقات والفئات الاجتماعية التي تضررت من نظام الاستبداد ومن الهيمنة الاستعمارية الجديدة على بلادنا.

فالثورة التونسية إذن يشترك فيها من زاوية المصالح العمال والفلاحون والتجار والحرفيون الصغار والموظفون والطلاب والتلاميذ والمعطلون عن العمل والمبدعون والمثقفون، كما يشترك فيها أصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة الذين عانوا من تسلط العائلة الحاكمة ومن إدارة الجباية والبنوك وغيرها.

كل هذه الأطراف تعطي للثورة صبغة شعبية، ولكن الأطراف الأكثر تضررا من نظام الاستبداد وهي الأطراف الكادحة والمعطلون عن العمل والفقراء هي التي تعطي لهذه الثورة صبغة جذرية في مواجهة الاستبداد والاستغلال الفاحش والفساد، وهو ما يعطي المشروعية لضرورة تحول ديمقراطي جذري.

وحزب العمال يضع نفسه في هذا الإطار ضمن ممثلي الديمقراطية الثورية التي تعكس مصالح أغلبية الشعب التونسي.

لا تتهمونا جزافا بالاستبداد

حزب العمال أعطى المثال في النضال ضد الاستبداد ودافع بكل قوة عن مصالح كل الطبقات والفئات الشعبية وتصدى لكل الانتهاكات الممنهجة للحريات وحقوق الإنسان ودافع بصورة مبدئية عن الحريات الفردية والعامة وعن المبادئ الديمقراطية.

وحزب كهذا الحزب لا يمكن أن يتهم بأنه يحمل مشروعا استبداديا لا من زاوية فكره الواقعي والمنفتح على النقد والتغيير، ولا من زاوية برنامجه السياسي الذي يعكس التطلعات الديمقراطية للشعب التونسي.

والغريب في الأمر أن العديد ممن يوجون مثل هذه الاتهامات على حساب حزب العمال لم نرهم أو قليلا ما رأيناهم يتصدون لنظام بن علي الاستبدادي ويدافعون عن الديمقراطية، فكيف لهم أن يتحولوا اليوم إلى ملقني دروس في الديمقراطية.

نحن نطلب من الناس أن يحكموا على حزب العمال انطلاقا من ممارساته ومن برنامجه ومن مواقفه وإلاّ سقط المرء في الاتهامات الباطلة والأفكار المسبقة.

جمهورية ديمقراطية برلمانية

نحن ناضلنا دائما على أساس برنامج ملموس وليس على أساس شعارات عامة وقد تقدمنا هذه الأيام بمختصر لأهدافنا ومقترحاتنا في هذه المرحلة الانتقالية.

وبإيجاز فنحن نريد جمهورية ديمقراطية برلمانية تضمن الحرية والمساواة والمشاركة الفعلية على أساس الانتخابات أو المراقبة المباشرة لكل المواطنات والمواطنين.

وهذه الجمهورية نريدها أيضا الإطار الذي يحقق فيه الشعب التونسي العدالة الاجتماعية على أساس اقتصاد وطني تكون فيه السيادة على خيرات البلاد وثرواتها للشعب.

ومن هذا المنطلق فنحن سنعمل على أن يكون الحق في الشغل وفي التعليم والعلاج المجانيين وفي المسكن اللائق وفي التمتع بالثقافة وفي بيئة سليمة حقوقا دستورية.

كما أننا نريد أن تكون تلك الجمهورية الإطار الذي يحقق فيه الشعب التونسي الكرامة مما يعني انتهاج سياسة خارجية مستقلة لفائدة شعب تونس والشعوب العربية وشعوب العالم قاطبة، وبشكل ملموس فنحن مثلا مع تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني.

نحن مع جمهورية ديمقراطية برلمانية لأن النظام البرلماني هو الأكثر ديمقراطية وإن شئنا الأقل سوءا من زاوية ديمقراطية من النظام الرئاسي الذي عانت منه تونس الكثير، ولو نظرنا إلى تجارب العالم لوجدنا أن أغلب البلدان التي عرفت الاستبداد اتجهت إلى النظام البرلماني لتحقيق انتقالها الديمقراطي.

مخاطر جدية تهدد الفترة الانتقالية

توجد مخاطر جدية تهدد مسار الانتقال الديمقراطي من مصدرين، الأول هو القوى المعادية للثورة المرتبطة بالنظام القديم والقوى "الجديدة" التي تريد حصر الثورة في مجرد ترقيع للنظام القديم وهي مدعومة في توجهاتها بقوى خارجية أي الولايات المتحدة وأوروبا اللتين لا تريدان من الثورات العربية أن تذهب بعيدا وتقطع مع التبعية.

بورقيبة وبن علي

الحكم على النظام السياسي لا يتم من زاوية الجزئيات بل يتم من زاوية الجوهر، ومن هذه الزاوية فإن نظامي بورقيبة وبن علي هما نظامان استبداديان كرسا مصالح فئات ضيقة من المجتمع وربطا البلاد بالقوى الرأسمالية الأجنبية، والفوارق بين النظامين لا تتعلق بالجوهر بل ببعض الخصوصيات.

فنظام بن علي مثلا عمق الطابع البوليسي للدولة وأعطاها طابعا مافيوزيا إلى درجة أنها أصبحت عبارة عن ملك خاص لحفنة من العائلات.

لقد تعامل نظام بن علي مع حزب العمال دائما بالقمع خصوصا أنه فهم أن هذا الحزب لا يقبل المساومة في مصالح الشعب وكان دائما سباقا للدفاع عنه وفضح ممارسات السلطة وكشف طبيعتها المرجعية المعادية للشعب وللوطن.

بورقيبة قابلته مرة واحدة مع عدد من رفاقي في منظمة العامل التونسي، كان ذلك عام 1980 في يوم مغادرتنا للسجن بعد حوالي ست سنوات من الاعتقال، وقد حصلت مشادة كلامية شديدة بيننا وبين بورقيبة بقصر صقانس بالمنستير حول التعذيب والقمع إلى درجة أن بورقيبة هدد في لحظة من اللحظات بإرجاعنا إلى السجن، ولكن بورقيبة أذن وقتها بمعالجتي من آثار التعذيب بأحد المستشفيات الفرنسية وكان ذلك اعترافا ضمنيا منه بممارسة نظامه للتعذيب.

أما بن علي فقد قابلته مرة واحدة بطلب منه وكان ذلك في شهر مارس 1989 ودام اللقاء حوالي 45 دقيقة، قلت له بوضوح إن 7 نوفمبر لم يأت بتغيير جوهري لنظام الحكم في بلادنا، بل قلت له إن نظام الحكم ما زال كما هو غير ديمقراطي بأجهزته ومؤسساته وتشريعاته وكانت آخر كلمة قالها لي هي "فهمتك"، ومنذ تلك الساعة وأنا أعيش بين السجن والسرية والمراقبة البوليسية إلى يوم سقوط بن علي.

خلاف مع حركة النهضة

التقينا مع حركة النهضة وغيرها من الحركات والأحزاب السياسية والمنظمات المدنية والشخصيات المستقلة في هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات، واقع الاستبداد هو الذي فرض هذا الالتقاء التكتيكي، ونحن مازلنا نرى ذلك موقفا سليما، اليوم وبعد ثورة 14 يناير تغيرت الأوضاع وكذلك التحالفات.

إن الأمور تتم اليوم على أساس مشاريع مجتمعية وعلى أساس مدى تمسك كل طرف بتكريس أهداف الثورة وتحقيق الانتقال الديمقراطي لذلك لا وجود لتحالف لنا مع حركة النهضة حاليا كما لا وجود لتحالف مع بعض مكونات هيئة 18 أكتوبر بعد 14 يناير.

ولكن ثمة التزام معنوي وسياسي مطروح على كل مكونات تلك الهيئة التي توصلت إلى اتفاقات دونت في وثائق رسمية منشورة تهم حقوق الإنسان وحرية العقيدة وعلاقة الدولة بالدين.

نحن اليوم في خلاف مع حركة النهضة وبعض مكونات هيئة 18 أكتوبر مثل الحزب الديمقراطي التقدمي، وهذا الخلاف مداره الموقف من السلطة المؤقتة وآفاق تطوير الثورة التونسية والمشروع المجتمعي المراد تكريسه .

نحن نعتقد أن توجهات المكونات المذكورة تهدف على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى مواصلة تكريس هيمنة التحالف الكمبرادوري الاستعماري الجديد على بلادنا في إطار نظام "ليبرالي"، وبعبارة أخرى فنحن لا نرى مثلا اختلافا كبيرا على مستوى الخيارات الاقتصادية بين ما يدعو إليه الحزب الديمقراطي وما تدعو إليه حركة النهضة وبين ما كان سائدا في عهد بن علي أي النهج الليبرالي التابع.

الانتخابات والحركة النقابية

نحن نفكر في مواجهة الانتخابات في إطار تحالف مع القوى المنظمة، مثل الأحزاب، أو غير المنظمة، مثل المستقلين، المتمسكة بتحقيق أهداف الثورة ولنا اتصالات مع هذه القوى.

نعتقد أن الحركة النقابية غير متجانسة سياسيا، وبالتالي فإن المنخرطين في الاتحاد التونسي للشغل سينزعون نوازع عدة في اختياراتهم السياسية خلال الانتخابات القادمة، ولكن موقف الهيئات القيادية للاتحاد من الانتخابات قد يكون له تأثير على الأطراف غير المنظمة أو غير المنخرطة في توجهات معينة.

طالبنا بتأجيل الانتخابات لضمان إجرائها في ظروف سياسية ومادية مناسبة أي دون تزوير وانتهاك لإرادة الشعب، وإذا ما تمت هذه الانتخابات بشكل سليم فلن تهمنا النتائج سواء كانت لصالحنا -حتى وإن كنا نتمنى ذلك- أو لغير صالحنا، فالمهم بالنسبة إلينا هو إرساء قواعد ثابتة للديمقراطية.

فعندما يقع تثبيت هذه القواعد فإن الحزب الكبير يمكن أن يصبح صغيرا والحزب الصغير يمكن أن يصبح كبيرا.

اخيرا، ندعو الشعب التونسي اليوم إلى اليقظة تجاه كل المؤامرات والمناورات الهادفة لضرب وحدته وتخريب ثورته، والنظر إلى البرامج والوجهات لأنها هي التي ستكون محددة في الاختيار.