الدراما الأردنية تحتضر: تجاهل حكومي أم تقصير شركات الإنتاج؟

الظروف الإقليمية قد تخدم الدراما الأردنية إذا أُحسن استغلالها

عمان – يبدو أن تراجع الإنتاج الدرامي في مصر وسوريا لم يشجع صناع الدراما الأردنية لإخراجها من الركود الذي يلزمها منذ أعواد عدة.

وتؤكد صحيفة "الغد" الأردنية أن "البطالة الفنية" التي يعيشها جل الفنانين الأردنيين تعود إلى عوامل عدة، بعضها يتعلق بعدم الاكتراث الحكومي بالفن والفنان المحلي، وبعضها الآخر يتعلق بتقصير شركات الإنتاج والتلفزيون الأردني.

ويعزو الممثل محمد القباني حالة الركود التي يمر بها الفنانون الأردنيون حاليا، إلى أن الجهات الرسمية التي يجب أن تهتم بالأمر "غير قادرة على أن تكون على مستوى المرحلة وأن تقوم بتوفير أعمال وفرص للفنانين الأردنيين".

ويلقي القباني المسؤولية أيضا على شركات الإنتاج التي يرى أنها "متوقفة حاليا عن العمل"، مشيرا إلى أن التلفزيون الحكومي "لم تظهر حتى الآن أية بوادر عليه، فآخر عمل مثلت فيه دورا رئيسيا كان قبل ثلاثة أعوام، وحتى الآن لم تعد التجربة".

ويقول المخرج عروة زريقات "الدراما (الأردنية) في حالة موت سريري بحاجة لرفع الأجهزة عنها ودفنها"، مبينا أن الفن والثقافة يقعان في سلم الأولوية من الجهات المعنية "رغم أن الفن والفنان الوجه الحضاري لأي بلد".

ويشير إلى أن ما يحدث الآن هو "وعود من حكومات لم تنفذ، وآخرها هو صندوق الدراما"، لافتا إلى ضرورة تأمين حياة كريمة للفنان ودعم الدراما الأردنية التي ألغيت من الوجود العربي، و"من دون تدخل الحكومة لا يمكن إنعاش الدراما الأردنية".

وحول تردي الوضع الفني الأردني، يقول نقيب الفنانين حسين الخطيب إنه تم تقديم كل ما لدى النقابة والفنانين من خطة للنهوض بالفن والدراما والموسيقى للجهات الحكومية وبقية المعنيين، و"لم تترك وسيلة لم يتم اللجوء لها بهذا الخصوص، ومن تلك الطرق وضع فكرة لصندوق الدراما والتلفزيون الأردني"، منوها إلى أنه لم يلق أية استجابة.

ويضيف أن فكرة صندوق الدراما "هي أن يكون هناك صندوق تتولاه جهة حكومية لدعم الفن، ويكون استثماريا في نفس الوقت، إذ إنه عندما يتم إنتاج دراما فإن ذلك يدر دخلا، خصوصا أن المسلسل الأردني ما يزال مطلوبا بالرغم من السنوات العجاف التي ألمت في الوسط الفني".

ويشير إلى أنه تم تحديد هذا الطلب بشكل مدروس ومناقشته في اللجنة الإعلامية المشكلة من قبل رئيس الوزراء، وتم تعميم هذا الطلب لكيفية النهوض بالفن والدراما في تقديم ذلك لكافة الجهات الرسمية والمعنية، مستهجنا "عدم الاستجابة لهذا المطلب".

ما يحدث "محاولة لقتل الإبداع والمبدعين، سواء بقصد أو بغير قصد، فهناك عدم فهم لدور الفنان"، وفق الخطيب الذي ينوه إلى أن الجهات المعنية "تتغاضى عن أن الدراما فعلا هي قوة ناعمة تستعين بها الدول"، مؤكدا أن عدم البت في موضوع الفن والفنانين له آثار سلبية سواء كان في الشكل الظاهري أو المخفي كون هذا التهميش ليس من مصلحة أحد.

وعن رصده للحالة الدرامية، يرى الخطيب أن كل الظروف الإقليمية المحيطة الآن تجعل الفنانين يسيطرون ولو قليلا في جعل الأردن قبلة حقيقية في الشأن الثقافي الفني، لاسيما وجود قطاع كبير من الفنانين والذين يتجاوزون الألف شخص في الدراما والموسيقى، "ولكن ليس هناك من يهتم بهذه الشريحة؛ حيث تبقى الاهتمامات موسمية وارتجالية في بعض الفعاليات الفنية، ونحن نبحث عن الأكثر كفاءة لتلبية المتطلبات الفنية للوطن".

ورغم تردد الفنانة نادرة عمران عن البوح بأي شيء على الصعيد الفني، بسبب سوء المشهد الذي تعيشه البلدان العربية الآن من قتل وسفك للدماء، إلا أنها تقول إن "الموضوع الدرامي الأردني فيه مشاكل لها علاقة بتركيبة الدولة الثقافية، فالثقافة والفنانون ليسوا من أولوياتها"، مضيفة "المركز العربي شكل حالة إبداعية، لكن لأن الثقافة والفن ليس من استراتيجيات الحكومة غيب المركز عن الساحة بعد أن كان الأهم".

وما يحدث الآن، برأي عمران، "طفرات فقط لا غير، كون الحالة الوحيدة الحقيقية التي كانت هي المركز العربي"، لافتة إلى أنه إذا لم توضع الدراما والفن في استراتيجيات الدولة ستستمر هذه الحال الى الأبد، منوهة إلى أنها ترفض "الخطاب الشحدوي والشكواني من الفنان فنحن بحاجة إلى خطاب قوي منطقي"، مضيفة أن هناك أسسا لإعطاء البلد قيمتها الحضارية، والفن هو أحد أهم هذه الأسس، والمطالبة به "حق من حقوق النهوض بالدولة لتكون في أبهى حلة وأحسن صورة".

ويرى الرئيس التنفيذي لمجموعة المركز العربي الإعلامية طلال العواملة أن السبب الأول والرئيسي في حالة التراجع الفني المحلي يعود لـ"عدم الاتفاق مع الجهات الرسمية المعنية، فنحن غير قادرين على الاتفاق على خطة واحدة نعمل بها معا".

ويوضح العواملة أنه بعد أن تمت مقاطعة الدراما الأردنية بعد حرب الخليج، جهد الفنانون بالتعاون مع الجهات الإنتاجية لإعادة إرجاعها بشكل قوي، إلا أن كل ذلك يموت في هذين العامين، "وإذا استمر الحال أكثر من ذلك سيتلاشى الفن المحلي تماما"، مشيرا إلى أن "التلفزيون الأردني هو أكبر محارب للدراما الأردنية بسبب الكسل والتقصير".

ويرجع المنتج عصام حجاوي منتج مسلسل "وين ما طقها عوجة" الذي سيتم عرضه في رمضان المقبل على قناتي "روتانا الخليجية" و"ال بي سي" اللبنانية، تردي الحالة الفنية المحلية لـ "ضعف اهتمام الجهات المعنية والمختصة بالفن والفنان"، لافتا إلى وجود "تقصير كبير جداً بالاعتراف بحقوق الفنان الأردني والعمل على منحه حقوقه وإبراز هويته في الخارج"، لافتا إلى أن كثيرا من النجوم الأردنيين موهوبون لاسيما أن بعضهم سطع نجمهم خارج الأردن.

ويرى الفنان محمد العبادي يرى أن هناك حالة من الركود غير الكلي على الساحة الفنية المحلية، موضحا وجود بعض الأعمال التي تحضر للعرض في رمضان المقبل، "إلا أنه وبشكل عام فإن الإنتاج لهذا العام مضروب في معظم الدراما العربية، بسبب الظروف السياسية التي تحيط بنا"، إلى جانب أن "شركة الإنتاج المحلية التي كانت حاضرة بقوة، وهي المركز العربي، قل نشاطها كثيرا"، فضلا عن أن "التلفزيون الأردني شبه مشلول!"، لافتا إلى أن كل تلك العوامل تصب في نفس الخانة التي تسبب حالة الركود التي يعيشها الفن حالياً.