غيتس: ميليشيات شيعية وراء مقتل اميركيين في العراق

قلق من النفوذ الإيراني في العراق

واشنطن - قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن متطرفين شيعة وليس إرهابيو تنظيم القاعدة هم المسؤولون عن خسائر الجيش الأميركي الأخيرة في العراق واضاف أنهم يحصلون على أسلحة متطورة من إيران.

وتحدث غيتس لفضائية "سي أن أن" وعبر عن قلقه من النفوذ الإيراني في العراق كما عبر عن اعتقاده بأن رئيس الوزراء نوري المالكي بدأ يأخذ هذه الجماعات الشيعية مأخذا جديا.

وأوضح غيتس بأن الولايات المتحدة والعراق يتخذان خطوات للحد من هذا الخطر.

واعلنت ميليشيا شيعية مسؤوليتها عن قتل خمسة جنود أميركيين في السادس من هذا الشهر في ما يمثل اكبر خسارة يتكبدها الجيش الأميركي منذ عامين.

وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قال غيتس إن الخسائر البشرية للحرب في العراق وأفغانستان جعلته حذرا ومتحفظا جدا في إشراك القوات الأميركية في حروب اختيارية.

ونقلت الصحيفة في موقعها الالكتروني عن غيتس قوله وهو على مشارف الخروج من منصبه "عندما توليت منصب وزير الدفاع كانت واشنطن متورطة في معركتين شديدتي الصعوبة والتكلفة، ورأيت انه يتعين علينا انهاء مهام معينة قبل البحث عن مهام أخرى".

وأبدى غيتس وجهة نظره في دواعي الحروب وقال "إذا كنا على وشك التعرض لهجوم أو تعرضنا لهجوم حقيقي أو لدينا ما يهدد المصالح القومية لبلادنا كنت سأكون أول من يؤيد الحرب"، وأضاف "سأدافع عن خوض أي حرب في المستقبل تتسم بالضرورة، غير أنني أصبحت أكثر حذرا بشأن الحروب الاختيارية"، موضحا أن لديه العديد من التحفظات بشأن التدخل الأميركي في ليبيا، وبسؤاله حول فترة عمله مع الرئيس بوش ونجاحه في تغيير مسار سياسات معينة أو منع مهام كان من شأنها أن تتصاعد لتصبح معارك جديدة، قال غيتس "ما يمكنني قوله هو أنني آمل أن أكون قد نجحت خلال فترة عملي كاملة في إبعاد الولايات المتحدة عن مواقف يمكن وصفها بأنها لم تكن في صالحنا".

وأحجم غيتس خلال المقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" عن الافصاح عن طبيعة العلاقة بينه وبين بوش من جهة ومع أوباما من جهة أخرى وما إذا كان قد أقنع الأخير بتبني بعض سياسات سابقة بشأن حرب العراق، كما امتنع عن عقد مقارنة بين الرئيسين الحالي والسابق.

وبشأن الملفات العالقة التي يتوجب على خليفته ليون بانيتا التعامل معها، قال غيتس "كيفية تهذيب النظام البيروقراطي داخل الوزارة، والعمل على الوصول بمدخراتها لنحو 400 مليار دولار مدخرات في فترة 12 عاما وهو الهدف الذي حدده الرئيس أوباما، وكذلك كيفية سحب القوات الأميركية سريعا من أفغانستان".

وبالحديث عن حياته الجديدة بعد الخروج من منصبه، قال غيتس انه ينشد البساطة والخصوصية والعيش في هدوء في المرحلة المقبلة من حياته وإلا تتطلب أبسط تحركاته حاشية كبيرة من قوات الأمن.

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان ان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش عين روبرت غيتس في منصب وزير الدفاع في ديسمبر 2006 بغرض التعامل مع الملف العراقي، وانه عندما تولى الرئيس أوباما منصب الرئيس أبقى عليه في منصبه بغرض التعامل مع الملف الأفغاني، ليصبح بذلك أول وزير دفاع أميركي يخدم رئيسين من حزبين مختلفين في التاريخ الأميركي.

الى ذلك، ذكر وزير الدفاع الاميركي ان الولايات المتحدة وعددا من الدول الاخرى تجري محادثات اولية مع حركة طالبان في افغانستان، وقال ردا على سؤال لشبكة سي ان ان "اعتقد ان عددا من الدول من بينها الولايات المتحدة اجرت اتصالات" مع طالبان.

واضاف "استطيع ان اقول ان هذه الاتصالات هي اولية للغاية في هذه المرحلة" مؤكدا ان من المهم جدا تحديد "من الذي يمثل طالبان" قبل الانتقال الى محادثات مع الاطراف التي تزعم انها تمثل زعيم طالبان الملا عمر.

واشار غيتس، المنتهية ولايته على رأس الپنتاغون، "لا نريد ان ينتهي بنا الامر بان نجري محادثات في مرحلة من المراحل مع شخص يعمل لحسابه الخاص".

وتأتي هذه التصريحات غداة تلك التي ادلى بها الرئيس الافغاني حميد كرزاي الذي اكد ان الولايات المتحدة بدأت محادثات في نوفمبر من العام الماضي مع حركة طالبان، وقال كرزاي في مؤتمر صحافي في كابول ان "مفاوضات مع طالبان بدأت، وتجري هذه المحادثات بشكل جيد، وتقوم القوات الاجنبية بنفسها، وخصوصا الولايات المتحدة، بهذه المفاوضات".

وهو أول تأكيد رسمي لإجراء محادثات مباشرة بين واشنطن وطالبان الذين طردهم من الحكم في نهاية 2001 تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، لكن تمردهم المسلح استطاع توسيع رقعة نفوذه في السنوات الأخيرة.