روسيا تصطاد في نفط أوبك المتناقص

سان بطرسبرغ - من ميليسا أكين
روسيا تحاول تسويق نفطها المكلف

أبلغت روسيا، التي تسعى لاستغلال مكانتها كأكبر بلد منتج للنفط في العالم لضخ استثمارات جديدة في ثرواتها من النفط البحري، المستثمرين أن الضمان الافضل للامدادات هو التعاون في تطوير حقول جديدة.

وعقب اخفاق محادثات أوبك بشأن زيادة محتملة في الامدادات لمساعدة الاقتصادات المستهلكة التي تواجه صعوبات، حذر ايجور سيتشين نائب رئيس الوزراء الروسي من الاعتماد على الطاقة الانتاجية لمنظمة أوبك لزيادة الانتاج وقت الحاجة.

وقال سيتشين بعد كلمة لجمهور ضم ممثلين عن شركات نفطية كبرى ورئيس وكالة الطاقة الدولية ووزير النفط العراقي عبد الكريم اللعيبي الذي عارض مسعى السعودية لرفع الانتاج "نتمنى لاوبك نجاحا كبيرا".

وأضاف "ليس لدى أوبك هذا الفائض الكبير في الطاقة الانتاجية.. ليس بهذه الضخامة.. ونحن بحاجة لافتتاح حقول جديدة وللتعاون في هذا الشأن".

وألقى سيتشين مزحة ردا على احتجاج عبد الله البدري الامين العام لاوبك على تلويح وكالة الطاقة الدولية "بسلاح" ضد أوبك من خلال التعهد بحماية الدول المستهلكة من ارتفاع الاسعار اذا مكنتها الدول من الوصول لاحتياطياتها النفطية.

وقال سيتشين للصحفيين على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي وهو المعادل الروسي للمنتدى الاقتصادي العالمي "ربما يتيح لنا المستهلكون الوصول (لاحتياطياتهم)".

ورغم محاولات روسيا في أوقات انخفاض الاسعار لخطب ود أوبك بالتلميح الى أنها قد تتماشى مع تخفيضات الانتاج فان الواقع الذي تواجهه صناعة النفط الروسية على النقيض تماما مع الوضع في السعودية التي تنافسها على لقب أكبر منتج في العالم.

وبينما يدور الجدل بشأن السعودية حول الحجم الحقيقي للفائض في طاقتها الانتاجية تواجه روسيا أسئلة صعبة عن الطريقة التي يمكنها بها وقف التراجع في انتاج النفط من قلب صناعة النفط خلال الحقبة السوفيتية في سيبيريا وبدء الانتاج من حقول جديدة تحتاج لاستثمارات كبيرة.

وقال دانييل يرجين رئيس اي.اتش.اس سيرا "تطوير الجيل التالي من الموارد في روسيا مهم ليس لروسيا فقط.. هذا مهم لامدادات الطاقة العالمية لكن ليس هذا فحسب".

"ان لذلك أهمية كبيرة لامن الطاقة العالمي ولذلك فهو مهم لامن جميع دول العالم".

وستعتمد قدرة روسيا على تطوير موارد جديدة واقعة في مناطق نائية ولا تتوفر بها مقومات الحياة وكثير منها موارد بحرية على قدرتها على تدبير مئات المليارات من الدولارات لتمويل عمليات الحفر ذات التكلفة المتزايدة.

وهذه مهمة صعبة في ضوء عدم وجود سابقة لتمويل مشروعات بمثل هذا المدى والمستوى في اقتصاد ناشئ ليس له سجل كبير فيما يتعلق بحقوق المستثمرين.

الا أن الصدمات التي تعرضت لها صناعة الطاقة في الاونة الاخيرة جعلت روسيا تبدو رهانا امنا.

وقال يرجين "عدم التيقن في الشرق الاوسط صرف الانتباه مجددا الى دور روسيا كأكبر منتج وثاني أكبر مصدر الى جانب كونها مصدرا لكميات ضخمة من الغاز الطبيعي.. هذا دور حيوي في منظومة أمن الطاقة العالمية".

ولم تتأثر شهية المستثمرين للاحتياطيات الروسية بأحدث فشل استثماري في البلاد حيث أخفقت بي.بي في اتمام صفقة للحفر في منطقة القطب الشمالي مع شركة النفط الحكومية روسنفت بعد معارضة شركاء محليين قدامى لشركة بي.بي.

وقالت روسنفت ان من الممكن احياء الصفقة التي كانت بوساطة سيتشين نفسه من خلال منصبه السابق كرئيس مجلس ادارة الشركة اذا حل منافس لشركة بي.بي محل الشركة البريطانية وقدم ما يلزم من تقنية وخبرة لتطوير ثلاث مناطق امتياز رئيسية في المنطقة القطبية.

واصطف مسؤولون تنفيذيون من شركات نفط عالمية حول جناح روسنفت.

وفي الداخل يعقد ادوارد خودايناتوف الرئيس التنفيذي لروسنفت والمدير المالي للشركة اجتماعات موجزة مع مسؤولي الشركات الواحد تلو الاخر.

وكان ممن يقفون بالخارج يتجاذبون اطراف الحديث مع الحاضرين الرجل الذي تحمل القدر الاكبر من اللوم في فشل الصفقة وهو بوب دادلي الرئيس التنفيذي لشركة بي.بي.

وقال دادلي للصحفيين على هامش المنتدى في وقت سابق "أعتقد أنه كان مفهوما غير معتاد وفي مصلحة روسيا وجميع الشركات المشاركة ... هكذا الاعمال.. بعض الامور تنجح والبعض الاخر لا".