طالع الفضة: الدراما السورية تتغنى بالماضي

تمجيد الماضي وتناسي الحاضر..

دمشق – يتابع المخرج السوري سيف الدين سبيعي تصوير عمله الجديد "طالع الفضة" الذي تدور أحداثه حول الحياة في دمشق في الفترة الممتدة من بدايات القرن العشرين وحتى منتصفه.

ويشارك في العمل المرشح للعرض في رمضان نخبة من نجوم الدراما السورية منهم خالد تاجا وإيمان عبد العزيز وحسن عويتي وسليم كلاس وعباس النوري، وشكران مرتجى وغيرهم.

ويقول سبيعي لصحيفة "الخليج" الإماراتية "المسلسل يتحدث عن مرحلة زمنية هامة جدا في تاريخ الحياة العربية والسورية خاصة زمن الاحتلال العثماني، تلك المرحلة التي كانت فيها الدولة العثمانية تلفظ أنفاسها الأخيرة كإمبراطورية عظمى، ويبدأ العمل تحديداً بتصوير حرب الترعة التي خاضتها الدولة العثمانية في مصر بعيدا عن الشام وأهلها ومعاركها، كما يمتد الحديث إلى الثورة العربية الكبرى وما رافقها من تطورات وتسارع في الأحداث في عدة اتجاهات، منذ أن انطلقت من أرض الحجاز وصولا إلى النصر الكبير الذي تم بفتح الشام".

ويضيف "نقوم في العمل بتصوير ما حدث في معركة ميسلون وكيف دخل الفرنسيون إلى دمشق بعد معركة بطولية بكافة المقاييس بقيادة البطل الشهيد يوسف العظمة، وهي معركة ينتهي بها المسلسل وأحداث تجري في حارة طالع الفضة".

ويؤكد سبيعي أن "طالع الفضة" هي حارة دمشقية لا تزال موجودة، وتتمتع باجتماع ديني وتلاق ليس له نظير للديانات السماوية "فالحارة مشهورة بأهميتها الأثرية وتعتبر من المعالم الأثرية المهمة في دمشق، وفيها كنيسة تعتبر من أقدم الكنائس المسيحية في العالم، وفي أحد أطراف الحارة يوجد كنيس يهودي يمارس فيه أصحاب الديانة اليهودية شعائرهم بتوافق تام مع المسيحيين في الكنيسة المريمية، إلى جانب وجود جامع كبير لأبناء الديانة الإسلامية، وبذلك تعيش الأديان بتوافق ومحبة تشكل حالة من أروع حالات المحبة في الدنيا كما سيصورها العمل".

ويضيف "نحاول من خلال المسلسل أن نتخذ منحى مغايرا لما قامت عليه المسلسلات البيئية الدمشقية، حيث كان الاعتماد بشكل كبير على تصوير الأحداث من دون الاعتماد على مراجع دقيقة مما شكل دائرة واسعة من الانتقاد، لكن في 'طالع الفضة' سنقوم بالابتعاد عن الاستعراض المجاني للبيئة الشامية واستبداله بالتركيز على المنحى التوثيقي والاعتماد على المعلومات الدقيقة والأحداث الحقيقية التي جرت فعلا بشكل ينصف دمشق ويصور الحياة كما جرت بالفعل من دون تزييف".

ويرفض مؤلف العمل الفنان عباس النوري تسميته بـ"مسلسل بيئي"، ويفضل تسميته بـ"مسلسل تاريخي اجتماعي"، معتبرا أنه مختلفا تماما عما قدم من أعمال دمشقية "تفتقد المصداقية وتسيء بشكل كبير لدمشق".

ويضيف "نحاول من خلال المسلسل إعادة الهيبة إلى البيئة الشامية بعراقتها وأصالتها، ونأمل أن يغدو عملنا توثيقيا بامتياز لحياة دمشق في بدايات العقد الماضي، ونركز بشكل كبير على تصوير التآلف والمحبة بين مختلف الطوائف الدينية، ومسألة كون العمل يتحدث عن أحداث حقيقية تجعل من مهمتنا أكثر صعوبة وأهمية وتتطلب منا اهتماماً مضاعفا".

ويعبّر الفنان القدير خالد تاجا عن إعجابه بالعمل نظرا لاهتمامه الكبير بالمصداقية والدقة في سرد الأحداث.

ويضيف "أؤدي دور رجل يهودي، وهو شخصية طريفة ساخرة، والعمل يهتم بتصوير الواقع الاجتماعي في دمشق في النصف الأول من القرن ال20 ويركز على المساواة في تصوير الطوائف وإنصافها من كافة الجوانب، كما أن العمل يلامس الواقع الذي نعيشه حاليا إلى حد كبير" .