دومينيك ستروس ينصاع للمحاكمة وينسى الحصانة



لا حصانة

نيويورك - كشف تقرير نشره مدعي عام مانهاتن الخميس ان دومينيك ستروس كان اعلن انه يتمتع بالحصانة الدبلوماسية عند توقيفه بعدما اتهمته موظفة في احد فنادق نيويورك بالتعدي عليها جنسيا، لكنه سرعان ما تخلى عن هذا المطلب متقبلا الظروف.

والوثيقة المؤلفة من سبع صفحات لا تتضمن اي عناصر يمكن ان تصب في اتهام المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي او تبرئته، بل تتضمن سردا مفصلا للساعات الاولى بعد الوقائع التي وضعت حدا لتطلعات ستروس-كان الى الفوز بالرئاسة الفرنسية في انتخابات 2012.

وستروس-كان الموضوع في الاقامة الجبرية في نيويورك في انتظار محاكمة سيواجه فيها موظفة التنظيف الغينية في فندق سوفيتيل البالغة من العمر 32 عاما والتي تتهمه بالتعدي عليها جنسيا ومحاولة اغتصابها، ينفي الوقائع المنسوبة اليه وقد دفع ببراءته خلال جلسة اولية في السادس من حزيران/يونيو الماضي، ما فتح المجال لتنظيم محاكمته.

والوثيقة التي نشرها مكتب النائب العام الخميس ووجهت نسخة منها الى محامي ستروس-كان الذين طالبوا بها على ما يبدو، تتضمن محضر احاديث ومكالمات اجراها ستروس-كان ولا سيما مع الشرطة، بين اللحظة التي اتصل فيها بفندق سوفيتيل من مطار كينيدي، واللحظة التي طلب فيها سندويشا في مركز الشرطة الخاصة بالجرائم الجنسية في هارلم شمال نيويورك حيث تم الاستماع اليه.

قال ستروس-كان عند اتصاله بموظف فندق سوفيتيل المسؤول عن الاغراض الضائعة "صباح الخير. كيف حالك؟ تركت هاتفي الجوال في الجناح 2806". ورد الموظف "سوف ارى. كيف يمكنني الاتصال بك ان كنت تركته هنا؟" فاجاب الوزير الفرنسي السابق "سوف اعطيك رقما اخر".

ثم قال له الموظف انه عثر على الهاتف واضاف "انا بحاجة لمعرفة موقعك لارسله لك" فرد ستروس-كان "في مطار كينيدي". "حسنا، يمكنني ان استقل سيارة اجرة وموافاتك بعد اربعين دقيقة". فقال ستروس-كان "حسنا، محطة اير فرانس، البوابة 4، الرحلة 23".

ثم دخل المفتشون على الخط وسالهم دومينيك ستروس-كان عبر الهاتف بدون ان يدري انه يتكلم الى شرطيين، متى يتوقعون الوصول مع هاتفه.

وكان ستروس-كان في الطائرة على ما يبدو عندما اوقفه السرجنت ريموند ديلينا والمفتش ديوان مهراج في الساعة 4.40 بعد الظهر.

وسال المفتش ديوان مهراج الذي كان يرتدي ملابس مدنية "هل معك هاتفي الجوال؟".

لكنه سرعان ما تنبه الى انه يتكلم مع ضابطين في الشرطة وحين طلبا منه مرافقتهما سال "لماذا؟" فرد المفتش "ليس هذا الوقت المناسب ولا المكان المناسب للنقاش".

وبعد خمس دقائق قال ضابط اخر في الشرطة لستروس-كان بعد العودة الى البوابة "ان شرطة نيويورك تود التكلم معك بشان حادث جرى في المدينة في احد الفنادق".

ولا تورد الوثيقة اي رد من ستروس-كان.

ثم يواصل التقرير سرد الوقائع في مركز الشرطة في المطار حيث يؤكد دومينيك ستروس-كان انه يحظى بحصانة دبلوماسية.

وقد اوضح صندوق النقد الدولي بعد بضعة ايام على اعتقال مديره العام، ان الحصانة لم تكن تنطبق في هذه الحالة لان ستروس-كان كان في رحلة خاصة في نيويورك.

وحين طلب الشرطيون منه ان يفرغ ما في جيوبه ويضع كل شيء على الطاولة، رفض كوب ماء عرض عليه وطلب الذهاب الى المرحاض.

وقال للشرطيين ان لديه "جواز سفر دبلوماسيا" فسأله ديوان مهراج "اين هو؟" ورد "ليس على جواز السفر هذا، لدي جواز سفر ثان".

وسأل بعدها "هل يمكنني التكلم الى ممثل عن القنصلية الفرنسية؟ ما الذي يجري؟"

وبحسب محضر هذه الحوارات، فقد تكلم ستروس-كان في حوالى الساعة 17.00 (21.00 تغ) في 14 ايار/مايو الى شرطيين.

وسالهما ستروس كان ان كانت الاصفاد التي كبل بها "ضرورية" فرد مهراج "نعم، هي ضرورية".

وفي الطريق الى مفوضية الشرطة المتخصصة في الجرائم ذات الطابع الجنسي، قال ستروس-كان ان عليه ان يجري مكالمة هاتفية ليبلغ بانه لن يحضر الى اجتماع كان مقررا في اليوم التالي. وكان مدير صندوق النقد الدولي على موعد في اوروبا للقاء المستشارة الالمانية انغيلا ميركل وبحث مسالة مساعدة اليونان.

وشكا للمرة الثالثة من ان "هذه الاصفاد ضيقة".

وبعد قليل في مركز الشرطة قال له احد الشرطيين "يحق لك في هذا البلد (بمحام) ان اردت، لا اعرف ان كان لديك وضع دبلوماسي ما" فرد ستروس-كان "لا لا، لست احاول استخدام ذلك. اريد فقط ان اعرف ان كنت بحاجة الى محام" فرد الشرطي "هذا قرار يعود لك".

وبعد قليل ساله المفتش ستيفن لاين ان كان يود الكلام فقال ستروس-كان "قال لي محامي الا اتكلم. كنت على استعداد لذلك".

وبعدما قال في 14 ايار/مايو في الساعة 23.20 انه ليس جائعا، عاد ستروس-كان في صباح اليوم التالي وطلب بيضا في الساعة 9.00 ثم بعد 12 ساعة قرابة الساعة 21.20 طلب شطيرة.