إنهم يطلقون النار على كل شيء: شهادات لسوريين فروا من دياهم

غوفيتشي
ضريبة التظاهر..

على الحدود التركية يتحدث سوري وصل الخميس هاربا من بلدة الشغور القديمة على الرعب الذي ينشره الجيش، ما دفع به الى الفرار مع عائلته.

يقول ابو احمد (32 عاما) رافضا كشف اسمه كاملا وهو يمسك سيجارة بيد ورضاعة باليد الاخرى "ذهبنا بدون ان نحمل معنا شيئا، فقط بعض الملابس للاطفال".

وروى "راح الجيش يطلق النار في جميع الاتجاهات بالدبابات والاسلحة الخفيفة. مشينا عبر الجبال والوديان ووصلنا الى هنا"، مشيرا عبر الحدود الى اطفاله الستة وزوجته وعائلة شقيقته.

وتابع متسائلا "دخلوا المنازل وحطموا كل ما فيها. كيف يمكننا العودة الى ديارنا؟ كيف لنا ان نعود؟ حتى يقتلوننا؟"

ومثل الاف النازحين المحتشدين على الحدود التركية السورية، يتردد ابو احمد في عبور الحدود واللجوء الى تركا وقد اقام لعائلته ملجا مرتجلا بواسطة شادر بلاستيكي نصبه على اربعة اغصان.

ويقول هازئا "غادرنا منزلنا لبناء هذا القصر حتى نحتمي من المطر والشمس".

وابو احمد واحد من عشرات السوريين من سكان الشغور القديمة الذين وصلوا الخميس الى الحدود.

وقام الجيش بتمشيط هذه البلدة وكذلك بلدة الجنودية على مسافة بضعة كيلومترات من الحدود التركية باكرا صباح الخميس، بحسب ما افاد ناشط سوري يساعد النازحين من الجانب السوري للحدود في اتصال هاتفي اجرته معه وكالة فرانس برس.

وقال سكان من بلدة غوفيتشي التركية الحدودية انهم استيقظوا في الساعة السادسة (الثالثة) الخميس على دوي طلقات نارية وانفجارات قادمة من الطرف الاخر من الحدود.

وقالت امراة شابة "غادرنا القرية في الساعة السادسة. كان الجنود ياتون من كل صوب. راحوا يطلقون النار وسط البلدة. وقعت اصابات، لكننا لا ندري ماذا حل بهم".

وتابعت مشيرة الى خيمة كبيرة فيها اولاد "جاءت عائلتنا في سيارتين. اننا ثلاثون شخصا".

وقالت المراة وهي ام لاربعة اطفال "نخشى ان نقتل".

ويروي بعض النازحين انهم تبلغوا بقدوم الجيش قبل وصوله فغادروا منازلهم لكن وزارة الاعلام اعلنت عبر التلفزيون ان بوسعهم العودة، فعادوا ووصل الجيش بعد ذلك.

واكد ابو محمد (37 عاما) "بثت الوزارة اعلانا عبر التلفزيون قالت لنا فيه ان نعود الى منازلنا فعدنا ظنا منا ان الخطر زال. لكن هذا الصباح في الساعة السادسة، بدأ اطلاق النار بغزارة".

واكد ذلك ابو نوار وهو سائق من سكان الشغور القديمة روى الامر نفسه.

وقال "اطلق الجيش النار على النساء والدواب وعلى الجميع... دخلوا المنازل، المتاجر، سلبوا طعاما ووضعوا اسلحة ليقولوا بعدها: اترون، انهم ارهابيون". واضاف "عمري 45 عاما ولم يسبق لي ان شاهدت قطعة سلاح واحدة".

وليد جار لابو احمد هرب الى الحدود قبل ستة ايام.

يقول هذا الاب لطفلين مخبئا وجهه بكوفية "جريمتنا اننا شاركنا في تظاهرات. في كل مكان من العالم يمكن للناس ان يحتجوا، الا هنا. هذا محظور علينا منذ اربعين عاما. قمنا باحتجاجات وهذا هو الثمن الذي ندفعه".