بقايا الكفاح الفلسطيني.. حقوق بلا دولة

رام الله (الضفة الغربية) - من توم بيري
رؤية تتوافق مع الربيع العربي

الحرية والعدالة والكرامة والمساواة هي مطالب الجيل الجديد من الفلسطينيين الساعين الى اعادة تعريف كفاحهم الوطني بأسلوب يمكن أن يهدد كلا من اسرائيل والقيادة الفلسطينية.

وهم لا ينتمون الى فتح أو حماس ولا يعبأون بسياسات الفصائل الفلسطينية ولا بحل "الدولتين" الذي طالما قدمه الرئيس محمود عباس باعتباره الحل الممكن الوحيد للصراع مع اسرائيل.

يذكر حازم أبو هلال النشط في حركة للدفاع عن حقوق الانسان يقول انها تكتسب المزيد من الاعضاء بفضل الانتفاضات التي تجتاح العالم العربي "بقدر ما يعنينا الامر فان قضيتنا هي قضية حقوق".

وأضاف وهو يتعافى من اثار سائل كريه الرائحة رشته القوات الاسرائيلية خلال احتجاج في الضفة الغربية شارك في تنظيمه "ليس من المهم الى هذه الدرجة وجود دولة من عدمه. ما يهم هو تحقيق هذه المطالب الاربعة".

وقال أبو هلال (28 عاما) "نعاني من تمييز عنصري.. نعاني من قيود.. لا نتمتع بحرية الانتقال... نتكلم عن حركة لحقوق الانسان".

وترفض حركته العنف حتى الرشق بالحجارة الذي يميز الاحتجاجات الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الاولى في 1987. ومع ذلك لا تنجح دائما محاولات وقف العنف خاصة اذا ما أطلق الغاز المسيل للدموع.

وعدد النشطاء محدود وشارك نحو 200 فقط في احتجاج نظم مؤخرا. الا أن بعض المحللين يعتقدون أن برنامجهم الذي يرتكز على حقوق الانسان يمكن أن يضطلع بدور رئيسي في صياغة فصل جديد في الصراع الفلسطيني بينما يبدو أن استراتيجيات القادة الحاليين قد باءت بالفشل.

وبعد مضي عقدين على اطلاقها فقدت "عملية السلام" مصداقيتها على نطاق واسع. ويقول منتقدوها ان التوسع في المستوطنات اليهودية على أراض يسعى الفلسطينيون الى اقامة دولتهم عليها جعل "حل الدولتين" أمرا قد عفا عليه الزمن.

وأعطت المفاوضات الفلسطينيين حكما ذاتيا محدودا لكنها لم تمنح الاستقلال للفلسطينيين الذين يعيشون على اراض احتلتها اسرائيل عام 1967. وباستثناء المعبر بين غزة ومصر لا يتحكم الفلسطينيون في حدودهم أو مجالهم الجوي. ولا تزال اسرائيل تسيطر بالكامل على أكثر من 60 بالمئة من الضفة الغربية.

ويجري البحث عن أفكار جديدة.

وقال سام بحور رجل الاعمال الفلسطيني والمدون الذي أيد ذات يوم حل الدولتين لكنه يشك في انه لا يزال حلا ممكنا "اننا في مرحلة انتقالية خطيرة للغاية".

"أطفالي يسألون.. اذا ما كانت حركتي وحرياتي كفرد ستظل رهينة لنوع ما من العملية السياسية التي تأبى أن تنتهي فمن الافضل اسقاط العملية السياسية من أجل الدولة والتركيز على حقوقي اليوم".

وأردف "هذا بالضبط ما يفعله الجيل الاصغر ويتسق تماما مع الربيع العربي".

ويجنب هذا النهج الفلسطينيين بطبيعة الحال من فكرة رفضتها اسرائيل لكن يبدو أنها تكتسب المزيد من التأييد بين الفلسطينيين وهي السعي للحصول على حقوق مدنية كاملة من اسرائيل كجزء من نفس الكيان السياسي.

ويعني هذا ضمنا التخلي عن نهج الدولتين لصالح نهج سيفضي الى نتيجة صعبة للغاية.. دولة واحدة ثنائية القومية تمتد من البحر الابيض المتوسط الى وادي الاردن.

يقول أنصار الفكرة ان الامر قد يستغرق عقودا لتنفيذها اذا ما أمكن أصلا. وبالنسبة لاسرائيل فان "حل الدولة الواحدة" ليس فعالا. فمنح الجنسية لملايين الفلسطينيين سيقوض الصبغة اليهودية لاسرائيل وينهي الحلم الصهيوني.

كما أن الفكرة تتعارض مع عقدين من الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة في الشرق الاوسط ومع استراتيجية منظمة التحرير الفلسطينية التي تقوم على فكرة اقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لكن فلسطينيين أيدوا فيما سبق حل الدولتين يقولون ان هناك بديلا الان لتحول استراتيجي كبير صوب كفاح من أجل الحقوق يماثل الكفاح الذي خاضه سكان جنوب أفريقيا ضد نظام الفصل العنصري.

يقول جمال حماد المسؤول في حركة فتح التي يتزعمها عباس والذي لم يعد يؤمن بامكانية اقامة دولة فلسطينية الى جوار اسرائيل "ليس هناك طريق اخر".

وقال غسان الخطيب المتحدث باسم السلطة الفلسطينية التي تأسست بموجب اتفاقيات أوسلو للسلام كحكومة مؤقتة ان استطلاعات الرأي تظهر أن غالبية الفلسطينيين لا يزالون يؤيدون حل الدولتين.

وأضاف انه مع ذلك قد يتغير هذا نتيجة الممارسات الاسرائيلية التي تقلل من امكانية تطبيق هذا الحل.

ويمثل هذا تحديا أمام المسار الذي تنتهجه منظمة التحرير التي بدأت التفاوض مع اسرائيل منذ عقدين بهدف اقامة دولة في الضفة وغزة.

ومع حالة الجمود التي تعيشها المفاوضات الان يعتزم عباس أن يسعى للحصول على عضوية كاملة في الامم المتحدة لدولة فلسطين فوق هذه الاراضي في سبتمبر/أيلول حتى بالرغم من أن الخطوة محكوم عليها بالفشل نظرا لمعارضة القوى العالمية الكبرى ومن بينها الولايات المتحدة.

ويرى منتقدون ذلك مؤشرا اخر على ان عباس لم تعد لديه خيارات أخرى.

وتوجه نفس الانتقادات الى حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) المحاصرة في قطاع غزة. كما أن استراتيجيتها التي تقوم على المواجهة المسلحة مع اسرائيل لم تؤت ثمارا أمام عدو أقوى بكثير.

يقول أحمد عويضة الرئيس التنفيذي للبورصة الفلسطينية "جربنا كل شيء. بالتأكيد أعطينا أوسلو ميزة حسن الظن".

"ليس فقط الحركة المتشددة هي التي تعتبر أن حل الدولتين انتهى واننا بحاجة الى التركيز على حل دولة واحدة وعلى الحقوق المدنية.. كفاح من أجل الحرية على نمط جنوب أفريقيا. بل اناس مثلي.. رئيس البورصة الفلسطينية".

"لكن ليس لدينا نيلسون مانديلا. ليس لدينا حتى ديزموند توتو لذا أمامنا مشوار طويل".