بشرى سارّة للثّوار الناشئين: انترنت بطاقية إخفاء!

بقلم: علي مغازي

إنها بشرى سارة حقاً، حملتها الأحد الماضي 12 يونيو/حزيران 2011، صحيفة "نيويورك تايمز" لجيل "الثُّوار" من فريق الناشئين، مفادها أن أميركا المثابرة تقوم بتسخير جهدها وذكائها في مشروع عالمي لإنشاء شبكة انترنت لا يدركها إنسُ الأنظمة الدكتاتورية ولا جانُها، وبالتالي فهذه الانترنت الخفية لا يمكن حظرها أو مراقبتها، كما أن أميركا المجتهدة تَعدُ الثوارَ بتوفير شبكة هواتف محمولة، مستقلة محصنة، وعصية على السلطات تماماً، إذ لا مجال لاختراقها أو التلصّص على محتوياتها، وهذا بالضبط ما ينقص معارضات الشرق الأوسط لتؤدي عملها مستفيدة من إمكانية الالتفاف على الرقابة.

الصحيفة الأميركية المذكورة افترضت وجود هذا المشروع، ثم أكّدت صحّة فرضيتها من خلال مقابلات أجرتها ووثائق حللتها، ووقائع استنطقتْ تفاصيلها من مذكرات دبلوماسية سرية.

إنّها بشرى سارّة أيها الثوار، فهنّئوا بعضكم وتمنّوا التوفيق لأميركا التي تبينَ أن اعتزالها الناس منذ مدة طويلة، لم يكن سببه إلا انشغالها ليل نهار، داخل مخبرها.

لقد تركت الابن والزوج مضحيّة بهما لتقضي كامل وقتها مع الخبراء، وتركت الزينة والعطر والأصباغ وارتدت المئزر والقفازات والنظارات الطبية، وشرعت في العمل.

إنها تقسمُ لكم أيها الثوار أنْ لنْ تغادر معملها حتى تنشئ في البلدان الملعونة شبكات اتّصال خاصّة بالهاتف المحمول منفصلة عن شبكات الهاتف داخل تلك البلدان: انترنت بطاقية إخفاء، حيث لا تتطلب عمليات الاتصال إلا جهازاً الكترونياً صغير الحجم، يَسهلُ تركيبه بسرعة، وحمله داخل حقيبة سفر عادية والتنقّل به عبر حدود البلدان.

إن أميركا زاوجت بين تطبيقات في عالم التكنولوجيات الحديثة التي يجري تطويرها حالياً في مراكز أبحاث رسمية، وتطبيقات أخرى طوّرها فعلاً قراصنةُ الانترنت.

وهذا ما سيسمح مستقبلاً للناشطين في بلدان مثل إيران وسوريا وليبيا بالتواصل مع الخارج دون أن تتمكن حكوماتهم من رصدهم.

لقد استلهمتْ أميركا النّبيهة هذه الأفكار التكنولوجية بعد أن قام الرئيس المصري السابق حسني مبارك بقطع كوابل الانترنت وتخريب فيشاتها في وجه الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة ضد نظامه، لكن إرادة الثوار أرغمته على التنحي.

ومؤخراً قام الرئيس السوري بذات الفعل المشين في معظم أرجاء البلاد للتخفيف من حماس المتظاهرين.

هكذا هي أميركا دائماً: نبيهة، مجتهدة ومتفوقة..لا تهادن ولا تستسلم.

إنّها تعلّم الثوار كيف يفلتون من رقابة الجميع..يفلتون..إلا من رقابتها.

علي مغازي

شاعر وكاتب وصحفي