الأصفر يصدر أول كتاب عن ثورة ليبيا وثوارها

الكثير من الأحاسيس

بنغازي ـ يرصد الروائي الليبي محمد الأصفر، في أول كتاب يصدر عن الثورة الليببية، فعاليات وتداعيات تلك الثورة منذ انطلاقتها في 15 أو 17 فبراير وحتى تاريخ صدور الكتاب، مبرزا الكثير من الأحاسيس التي عاشها الناس داخل ليبيا وخارجها.

يأخذنا الكاتب عبر كتابه "ثوار ليبيا الصبورون" في جولات ميدانية داخل مدينته بنغازي وشوارعها وأزقتها متتبعا الخربشات والرسومات التي على الجدران ومشاركا في صلوات جمعة أقيمت في ميدان الحرية.

يتضمن الكتاب نصوصا أدبية وصحفية بالعربية والإنكليزية، ومعظم نصوصه نشرت في عدة صحف ومواقع نت معروفة مثل: لأخبار اللبنانية والقدس العربي والنهار اللبنانية ونيويورك تايمز الأميركية وأخبار بنغازي والجزيرة نت وميدل إيست أونلاين وقناة ليبيا الأحرار وليبيا المستقبل وليبيا جيل والمنارة وكيكا وقاب قوسين وغيرها .

بالكتاب هامش كبير لممارسة الحرية وحرية التعبير، لم يكن متاحا قبل ثورة 17 فبراير، وتكتنف الكتاب لغة سردية حميمية تتغلغل إلى النفوس وتؤثر فيها مخاطبا عبر هذه اللغة الأعماق الدفينة في الإنسان وتوقه المستديم للحرية والحياة.

يأخذنا الكتاب في رحلة من بنغازي إلى إجدابيا إلى درنة إلى طبرق إلى الجغبوب إلى مرسى مطروح إلى أماكن أخرى من العالم مستدعيا الكثير من الأحداث المفصلية الماضية خاصة الجرائم الإنسانية والمعمارية التي ارتكبها نظام الديكتاتور القذافي طيلة فترة حكمه مثل مذبحة بوسليم وقضايا لوكربي والطائرة الليبية والإمام الصدر وهدم نادي الأهلي ببنغازي وزاوية الجغبوب وضريح عمر المختار وغيرها. ويغوص الكتاب في بعض نصوصه في خفايا المجتمع السفلي الليبي ويتطرق إلى دور النخبة ويقول رأيا في تدخل حلف الناتو، ويحاول الكاتب أن يلم في كتابه بالكثير من التفاصيل الصغيرة الجميلة ذات البعد الإنساني والوجداني والتي واكبت ثورة 17 فبراير، وقد صمم غلافه الليبي الكبير عمر جهان.

محمد الأصفر

ومن أجواء الكتاب:

أبحث عن خوف الآن.. جائع إلى وجبة خوف.. أذهب إلى الجبهة حيث المعارك العنيفة فلا أخاف من القذائف ولا صواريخ الجراد.. ألعن الدكتاتور والطاغية وكل زمرته فلا أشعر بأي خوف.. جائع إلى رعدة في البدن.. أيتها الثورة أحتاج إلى بعض الخوف.. هذا السلام وهذه السكينة والطمأنينة لم أتعود عليها.. طيلة 42 عاما من حكم القذافي وأنا أرتعد.. وأنا نائم على بطني والدكتاتور فرسمه على رقبتي.. أنا مدمن خوف.. ولا يمكن أن تفعلي في أيتها الثورة فعلك هكذا بهذه السرعة.. على الأقل بالتدريج.. سأموت الآن يا ناس.. أحتاج إلى خوف.. سألعن المجلس الوطني الانتقالي الليبي.. سألعن الثورة نفسها.. سألعن الثوار الليبيين.. سألعن الشهداء الذين يسقطون في جبهات القتال.. سألعن ليبيا الحرة.. سألعن وانتقد في وسط ميدان الاعتصام على شاطئ البحر.. فعلت ذلك الآن.. لعنت حتى شبعت.. لكن لا أحد يقبض علي.. لا أشعر بأي خوف.. فالثورة بها قانون.. سيتم سؤالي بتقدير واحترام.. لن يقفزوا في بيتي ساعة الفجر ويرعبون أسرتي ويسرقون ممتلكاتي وقد يغتصبون أخواتي أو زوجتي.. الآن في عصر الثورة سأعامل بتقدير واحترام.. ستتلى علي حقوقي قبل القبض علي.. سيبرزون هوياتهم وأمر النيابة.. سيسألونني إن كان مكان التوقيف غير لائق ببني آدم مكرم مثلك ولديك رغبة في تغييره.. سيقولون لي في التحقيق بإمكانك الصمت حتى حضور محاميك.. سأعامل كإنسان وليس كجرذ أو صرصور على رأي القذافي.