تجدد الغارات على طرابلس، والثوار يواصلون حصد النقاط

بنغازي (ليبيا)ـ من جان-بيار كامبان
متى ينجلي ليل ليبيا الطويل؟

هز انفجاران قويان الثلاثاء وسط العاصمة الليبية التي لم تتعرض خلال الايام الثلاثة الماضية لغارات حلف شمال الاطلسي فيما سيطر الثوار على بلدة مهمة غرب ليبيا بعدما تعرضوا لخسائر فادحة في شرق البلاد.

وافاد شهود عيان انهم رأوا عموداً من الدخان الاسود يرتفع من مكان غير محدد قريب من وسط العاصمة.

ومن جهتها، ذكرت وكالة الانباء الليبية الرسمية بعيد ذلك ان "مواقع مدنية في ضاحية الفرناج بمدينة طرابلس تعرضت لقصف العدوان الاستعماري الصليبي".

وتحدثت الوكالة عن سقوط جرحى ولكنها لم تعط تفاصيل اضافية.

ومنذ اسابيع تتعرض طرابلس وضواحيها لقصف شبه يومي من طائرات حلف شمال الاطلسي، وذلك في اطار العملية العسكرية التي شنها تحالف دولي في 31 اذار/مارس بعد شهر من انتفاضة اندلعت ضد حكم معمر القذافي وحاول الاخير قمعها بالحديد والنار.

واشتدت حدة المعارك بين قوات الزعيم الليبي والثوار في الايام الماضية على خط الجبهة بين اجدابيا والبريقة حيث قتل 21 مقاتلاً من الثوار الاثنين.

وقال احد قادة الثوار "تعرض رجالنا لكمين. ادعى جنود القذافي الاستسلام ووصلوا حاملين علماً ابيض ثم اطلقوا النار عليهم".

واصيب ايضا نحو عشرين من الثوار ونقلوا الى مستشفى اجدابيا الواقعة على بعد 160 كلم جنوب بنغازي، معقل الثوار.

وانتقل خط الجبهة في هذه المنطقة عشرة كيلومترات شرقاً الى بلدة زاوية الباقول، كما افاد سكان.

في المقابل في غرب البلاد تمكن الثوار من السيطرة على بلدة الرياينة القريبة من مدينة الزنتان، بعدما دحروا قوات القذافي التي كانت تسيطر على قسم منها.

وهذه هي المرة الاولى منذ بدء الثورة الليبية في 15 آذار/مارس التي يتمكن فيها الثوار من السيطرة بالكامل على الرياينة، البلدة التي يراوح عدد سكانها بين خمسة الاف وعشرة الاف نسمة والتي كان الثوار يسيطرون على جزء منها حتى اليوم.

وقال اطباء في مستشفى الرياينة ان اثنين من الثوار قتلا وجرح عشرة آخرون خلال المعارك التي دارت في البلدة.

وتقع البلدة على الطريق بين مدينتي الزنتان ويفرن اللتين يسيطر عليهما الثوار، ويعتزم هؤلاء تطهير البلدات الواقعة على هذا الطريق والتي لا تزال في قبضة قوات القذافي كي يتمكنوا من ربط هاتين المدينتين الخاضعتين لهم.

الى ذلك، واصلت قوات القذافي قصفها للرياينة بصواريخ غراد في حين كان الثوار يمشطون أحياءها بحثاً عن مقاتلين موالين للقذافي ربما لا يزالون متحصنين فيها.

وفي موازاة ذلك حقق الثوار نجاحات دبلوماسية جديدة مع اعتراف كندا وبنما الثلاثاء بالمجلس الوطني الانتقالي "ممثلاً شرعياً للشعب الليبي" فيما ابدت تونس استعدادها لذلك.

واصبح حالياً عدد الدول التي اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي 15 دولة هي: بنما وكندا وفرنسا وقطر وبريطانيا وايطاليا وغامبيا ومالطا والاردن والسنغال واسبانيا واستراليا والولايات المتحدة والمانيا والامارات.

وفي الوقت الذي يصر فيه العقيد القذافي على البقاء في السلطة بعد اربعة اشهر على اندلاع الثورة ضده، تتزايد التساؤلات حول ما اذا كان حلف شمال الاطلسي يمتلك الوسائل العسكرية الكافية لانجاز مهمته في ليبيا في حال طال امد النزاع.

وفي واشنطن حذر رئيس مجلس النواب الاميركي جون بوينر الرئيس باراك اوباما الثلاثاء من مواصلة العملية العسكرية الاميركية في ليبيا من دون الحصول على موافقة الكونغرس على هذا الامر.

ووعد البيت الابيض الثلاثاء بالرد على منتقدي التدخل العسكري في ليبيا.

وقال المتحدث باسم مجلس الامن القومي تومي فيتور في بيان "نحن في المراحل الاخيرة من اعداد توضيح مفصل موجه الى مجلسي النواب والشيوخ يرد على الاسئلة العديد المتعلقة بجهودنا المستمرة في ليبيا".

وموقف البيت الابيض جاء بعدما وجه بوينر رسالة الى اوباما طالبه فيها بان يشرح بالتفصيل اسباب عدم طلب موافقة الكونغرس قبل اصداره الامر بالمشاركة في الهجوم على ليبيا في آذار/مارس كما ينص عليه "قانون صلاحيات شن الحروب" الصادر في عام 1973.

وقال ان العمليات الاميركية في ليبيا ستعتبر من الاحد بانها تشكل انتهاكاً لقانون اميركي لانها لم تحصل على موافقة الكونغرس.

واشار بوينر الى قانون 1973 والذي يعطي الرؤساء مهلة 60 يوماً للحصول على اذن لانتشار عسكري والا فانه يعطيه مهلة 30 يوماً اضافياً لسحبها.

والاحد المقبل هو اليوم التسعون لبدء القوات الاميركية تدخلها في ليبيا.

من جانب آخر، اقر النواب الكنديون الثلاثاء تمديد العمليات العسكرية الكندية في اطار مهمة الحلف الاطلسي في ليبيا لمدة ثلاثة اشهر.