السياحة في البحرين أمام تحد مصيري

لا توجد بشارة لعودة السياحة

المنامة ـ السياحة في البحرين تمضي إلى "موتها البطيء" عبارة يرددها كثيرا العاملين في القطاع السياحي والفندقي في المملكة بسبب حالة الاحتقان الخانق التي تمر بها منذ اندلاع الاحتاجات الشعبية المطالبة بالديموقراطية، خاصة وان الجهات الرسمية ذات الصلة بالشأن السياحي كشفت عن تراجع نسبة مساهمتها في الناتج القومي إلى أدنى مستوياتها البالغة 5% بالمقارنة مع 11% في السابق.

وقالت غرفة تجارة وصناعة البحرين ان "ايرادات القطاع السياحي تراجعت بنسبة 80% نتيجة لاستمرار توتر الاوضاع الحالية مما ادى الى حدوث اضرار كبيرة بالاقتصاد الوطني، مشيرة الى ان القطاع السياحي المتركز في الخدمات الفندقية والمجمعات التجارية شهد منذ بدء الاحداث انخفاضا ملموسا في اشغال الغرف الفندقية وخلو المجمعات التجارية والاسواق من المقيمين والرواد.

ونقلت صحيفة "الوطن" البحرينية عن لجنة القطاع السياحي بالغرفة ان "الرحلات الجوية والبرية المقبلة او الترانزيت في انحدار ملموس"، لافتة الى ان المؤشرات الاقتصادية تبين ان الاوضاع الاقتصادية العامة في المملكة صعبة للغاية وان استمرار هذه الاوضاع سيزيدها صعوبة.

وذكرت اللجنة ان من ابرز السلبيات هو الغاء سباق الفورمولا واحد الذي كان من المزمع اقامته الشهر الجاري والذي كان يعول عليه كثيرا لانعاش القطاعين السياحي والفندقي مما اثر على سمعة البحرين اقليميا ودوليا والقى بظلاله سلبية على الفعاليات السياحية والرياضية التي من المقرر ان تستضيفها المملكة في الفترة المقبلة.

وشددت على ضرورة ان يعي الجميع تاثير الاوضاع على العاملين في قطاع السياحة الذي سيعمل على خفض مصاريفه موضحة ان ما يقارب اربعة الاف عامل وموظف بحريني بالقطاع باتوا مهددين بالاستغناء في سبيل تخفيض الخسائر مما قد يرفع من نسبة البطالة.

وقالت صحيفة "الوسط" البحرينية انه لا يوجد أية بارقة أمل تلوح في الأفق حاملة بشارات عودة السياحة في البحرين إلى عهدها الزاهر، حيث يؤكد الكثير من المشتغلين في صناعة السياحة أن المملكة "تفتقر الاستراتيجية قصيرة أو طويلة المدى لتأطير هذا القطاع، كما أن التشريعات فيها تتخبط مما يضعف القدرة على جذب المستثمرين بتقديم خدمات أكثر تنافسية، فضلا عن جوانب ضعف في البنية التحتية إلى جانب أن آلية القرار طابعها شفهي وذات صبغة أكثر إدارية منها قانونية، وهو ما يثير في نفوس المشتغلين في السياحة ضيقا وتذمرا دائمين".

ونقلت عن مبارك العطوي (الوكيل المساعد للسياحة بوزارة الإعلام) انحسار السياحة في البحرين، غير أنه شن هجوما عنيفا على بعض أصحاب الفنادق، وأصر على وجود استراتيجية واضحة للسياحة في البحرين تتمثل في تنشيط السياحة العائلية وتعزيزها، وشدد على أهمية صدور قرارات رسمية وموثقة "مكتوبة" من قبل إدارته عند حدوث أية تجاوزات من قبل أصحاب الفنادق عوضا عن القرارات الشفهية التي ظل يتهم المشتغلون في السياحة والقطاع الفندقي إدارة السياحة باعتمادها كآلية راتبة في التعامل معهم.

واضاف ان "الصناعة السياحية في البحرين تمر في الوقت الجاري بمرحلة انتقالية من السياحة المفتوحة إلى السياحة العائلية، وهذه المرحلة تتطلب وضع ضوابط محددة"، كما نأمل أن يتم التغيير من داخل المؤسسات الفندقية نفسها، مؤكدا ان أن الكثير من الفنادق تضررت لان السياحة في السابق كانت منفتحة أكثر من اللازم، وانه يوجد مضايقات لكنه بررها بالإجراءات التي كانت تهدف إلى معالجة المخالفات.

وأوضح العطوي أن الوضع السياحي في البحرين يجب أن يتم وفقا لموازنة محددة تأخذ في الاعتبار رأي الشارع البحريني والتوجه الحكومي بالإضافة إلى مرئيات أصحاب الفنادق، مقرا أن الأمر ليس سهلا، وقال: إن "إدارة السياحة تعمل حاليا على إعداد قانون السياحة الذي عرض على غرفة تجارة وصناعة البحرين التي تقدمت بدورها بعدد من الملاحظات".

ونقلت الصحيفة عن احد رواد صناعة السياحة في البحرين قوله ان "السياحة في البحرين تدار لارضاء بعض المسئولين على حساب صناعة السياحة الأمر الذي أضر بالصناعة والوطن والمواطن على المديين المتوسط والبعيد، وأفضى بصناعة السياحة إلى نفق مظلم"، مشيرا الى انه لا توجد مدينة ملاهي، ولا حديقة حيوانات، ليست لدينا شواطئ جاذبة تعكس موقع البحرين كجزيرة تتوافر فيها شواطئ ساحرة تستطيع أن تجتذب عشاق سياحة الاستجمام الشاطئية أو الرياضات البحرية، ولا منتجعات، ولا حدائق، ولا فنادق مطلة على البحر.

واضاف ان فندق "الريتز كارلتون" (المريديان سابقا) هو الفندق الوحيد في البحرين الذي يتمتع بوجود شاطئ خاص به على رغم من أن البحرين محاطة بالبحر من الجهات الأربع، أما الشواطئ الأخرى فهي إما مهملة أو ترى من الاهتمام أدناه مثل شاطئ بلاج الجزائر الذي أصبح الغالبية الكبرى لقاصديه من المقيمين والعمال الآسيويين فقط. بينما تملك كثير من الافراد شواطئ أقاموا على ضفافها بيوتهم الفارهة وصادروا حق الناس بالاستجمام فيها.

واكد ان الحدائق قليلة جدا في البحرين وكثير منها مهمل أو تفتقر إلى عوامل جذب الموطنين والمقيمين لافتقارها إلى وسائل الترفيه والتي بالكاد تجذب بعض إليها البحرينيين،وكذلك اهمال للقلاع الأثرية (منذ عهد الاستعمار البرتغالي) مثل قلعة عراد، وقلعة البحرين، حيث لم تشهدا أية عمليات ترميم أو تطوير، كما نفتقر للبنية التحتية النموذجية لصناعة السياحة وايضا الكفاءات الإدارية التي تدير الصناعة وتعززها وتطورها والتي تجعل من العملية السياحية صناعة نشطة وفاعلة وقائمة على خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.