كنان إدناوي يجمع بين صوفية الأداء والتقنية العالية

'التقنية يجب ألا تكون على حساب روحانية المعزوفة'

دمشق - قوة أداء الجمل اللحنية المركبة والصعبة ومحاولة إبراز إمكانيات آلة العود بناءً على المزج بين الجانب الكلاسيكي والحداثي من العزف فضلاً عن إفساح المجال أمام صوفية الأداء المترافق مع التقنية العالية والتكنيك المميز للعزف هو الميزة الأساسية في أمسية كنان إدناوي الموسيقية التي قدمها في دار الأوبرا السورية أمس الأول إلى جانب عازف البيانو ناريك عبجيان وعازف الكونترباص باسم الجابر وعازف الإيقاع فراس حسن.

واستطاع أدناوي في هذه الامسية أن يثبت مكانه ضمن المشهد الموسيقي السوري كعازف عود وملحن له بصمته الخاصة إضافة إلى كونه موزع موسيقي من المستوى العالي فالاعتماد الأساسي كان على المقامات العربية الشرقية وروحانيتها مع مزجها بنكهة حداثية لها علاقة بموسيقى الآلة ذاتها وأصواتها المميزة وقدراتها على عكس مزاج المؤلف وأفكاره الموسيقية.

ولعل الربط جائز هنا بين ما قدمه إدناوي في مؤلفاته وما قدمته سابقاً مجموعة من العازفين أمثال أمير البزق محمد عبد الكريم وعمر نقشبندي وغيرهم من الموسيقيين السوريين الكبار بحيث جاءت تلك المقطوعات في الأمسية نوعاً ما امتداداً لذاك الجيل من الموسيقيين ولتقنياتهم في العزف.

وقال إدناوي "إن معظم المؤلفات التي قدمت في الأمسية من مؤلفاتي وهي تندرج ضمن مشروعي لآلة العود الذي يسعى لعدم التخلي عن مقاماتنا وقوالب تأليفنا الموسيقية الكلاسيكية مع وضع لمسات خاصة بالهارموني والتوزيع الموسيقي والأفكار الحداثية في التأليف والعزف".

وأضاف أن جميع هذه القطع الموسيقية تحمل أفكاراً خاصة بي كمؤلف لاسيما مقطوعات "بحر" و"كابريس"، لافتاً إلى أن موضوع الأداء يختلف بحسب العازف ومزاجه "فلكل عازف حقه في التمرد على نص المؤلف وله شخصيته الخاصة التي تختلف من ناحية الدينامية وسرعة الإيقاع".

وقال إدناوي "سعيت من ناحية الألحان ألا تكون التقنية على حساب روحانية المعزوفة فمثلاً مقطوعة 'حلم' قالبها سماعي وهو قالب عربي كلاسيكي كتبتها ضمن تصاعد سلمي ومقامي وإيقاعي يناسب القالب لكن نوعية اللحن تتطلب فهماً ميلودياً خاصاً فهو يجمع بين بساطة اللحن وهدوئه وبين عمقه".

ولفت إلى أن مقطوعة "كابريس" قالبها حر و"استطعت فيه أن أقدم رؤيتي الخاصة وأبرز تقنياتي في العزف أما التقاسيم فمزجت بين كلاسيكيتها والتقنية في بعض الأماكن من اللحن مع عدم المبالغة وذلك لاستخدامها كعنصر جذب للمشاهد وتثبيت أفكار موسيقية خاصة باللحن".(سانا)