هل ترهن الحكومة اللبنانية الجديدة البلاد بيد حزب الله؟



ميقاتي ومعادلة حزب الله ودمشق وطهران

بيروت - قال الامين العام لقوى 14 اذار المعارضة في لبنان فارس سعيد الثلاثاء ان "لبنان اصبح رهينة بيد حزب الله والنظام السوري" بعد تشكيل حكومة يتولى فيها حزب الله وحلفاؤه غالبية الوزارات.

وقال سعيد لوكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء ان الحكومة التي اعلنت الاثنين برئاسة نجيب ميقاتي "تابعة للنظام السوري الذي يواجه ازمة، ولحزب الله الذي ينتظر بين اليوم الآخر صدور القرار الظني" في قضية اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري في العام 2005.

وتشهد سوريا حركة احتجاجية غير مسبوقة ضد نظام الرئيس بشار الاسد، فيما يتوقع حزب الله ان توجه المحكمة الدولية المكلفة قضية اغتيال رفيق الحريري الاتهام لافراد من الحزب.

في غضون ذلك غادر رئيس الحكومة اللبنانية الجديدة نجيب ميقاتي الثلاثاء بيروت الى المملكة العربية السعودية، لاداء مناسك العمرة.

وكان ميقاتي شكل الاثنين، بعد اكثر من خمسة اشهر من تكليفه، حكومة خلفت حكومة سعد الحريري التي استقالت اثر فقدانها الاكثرية النيابية التي كانت تتمتع بها .

ومن المقرر ان تعقد حكومة ميقاتي الاربعاء اول اجتماع لها لتاليف لجنة لوضع بيانها الوزاري الذي ستتقدم به الى مجلس النواب لنيل الثقة على اساسه .

واضاف سعيد "لقد خسر النظام السوري منذ اندلاع الاحتجاجات في 15 اذار/مارس كل صداقاته في العالم العربي وتركيا (...) وهو يريد حكومة صديقة في لبنان تعينه على مواجهة الانتفاضة السورية من جهة ومواجهة ضغوط المجتمع الدولي من جهة اخرى".

وتابع "في الوقت الذي يتجه فيه العالم العربي نحو الديموقراطية (...) يغرق لبنان مجددا بين قبضة النظام السوري وسلاح حزب الله من جهة اخرى".

واعلن الاثنين تشكيل حكومة برئاسة نجيب ميقاتي، يحظى فيها حزب الله وحلفاؤه بغالبية الوزراء، بعد مفاوضات شاقة على الحقائب استمرت نحو خمسة اشهر.

وتضم الحكومة 30 وزيرا، 18 منهم من قوى الثامن من اذار وابرز اركانها حزب الله، اضافة الى 12 وزيرا مقربا من كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان وميقاتي والزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

وتعاملت الولايات المتحدة بحذر مع اعلان تشكيل حكومة جديدة في لبنان يتمتع فيها حزب الله وحلفاؤه بالاكثرية، معلنة انها ستقيم هذا الفريق الحكومي "بناء على افعاله".

وقال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الاميركية "سنحكم عليها (الحكومة) بناء على افعالها".

واضاف "المهم في نظرنا ان تلتزم الحكومة اللبنانية الجديدة الدستور في لبنان، ان تنبذ العنف، وخصوصا محاولات الثار من مسؤولين حكوميين اخرين، وان تحترم التزاماتها الدولية بما فيها قرارات مجلس الامن الدولي والتزامها حيال المحكمة الخاصة" بلبنان لمحاكمة الضالعين في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.

وفي الكونغرس، طالبت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ايلينا روس-ليتينن (جمهورية) بتجميد المساعدات المالية التي تدفعها الولايات المتحدة للحكومة اللبنانية.

وقالت "يجب ان تجمد الولايات المتحدة فورا المساعدة التي تقدمها للحكومة اللبنانية خصوصا وان فئة متطرفة وعنيفة تصنفها الولايات المتحدة منظمة ارهابية اجنبية تشارك في هذه الحكومة".

وبعد خمسة اشهر من المفاوضات الشاقة، اعلن الاثنين في لبنان تشكيل حكومة جديدة يحظى فيها حزب الله وحلفاؤه بغالبية المقاعد الوزارية.

وتعتبر واشنطن حزب الله منظمة ارهابية وتتهم دمشق وطهران بتسليح التنظيم الشيعي.

واتصل نائب الرئيس الايراني محمد رضا رحيمي مساء الاثنين برئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي لتهنئته بتشكيل الحكومة الجديدة كما افادت وكالة الانباء الايرانية الرسمية.

وقالت الوكالة ان "رحيمي يهنىء حكومة وشعب لبنان بتشكيل حكومة جديدة".

واضاف ان "الجمهورية الاسلامية الايرانية تؤكد رغبتها في البقاء الى جانب لبنان واستعدادها لتطبيق الاتفاقات الموقعة بين البلدين" لتعزيز العلاقات الثنائية.

يشار الى ان ايران هي ابرز جهة داعمة لحزب الله اللبناني الذي يهيمن مع حلفائه على تشكيلة حكومة ميقاتي.

احتل تشكيل الحكومة اللبنانية بعد خمسة اشهر من المراوحة السياسية والمفاوضات الشاقة عناوين الصحف الصادرة في بيروت صباح الثلاثاء وسط استياء من التشكيلة او فتور في الترحيب بها.

وكتبت صحيفة النهار المقربة من قوى 14 اذار وابرز اركانها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري "ما يوازي تاليف الحكومة اهمية بعد خمسة اشهر من المراوحة هو ما حصل بين ليل الاحد وصباح الاثنين واعطى الضوء الاخضر لانجاز سريع لهذه المهمة ايا تكن الكلفة".

واشارت الصحيفة، نقلا عن مصادرها، الى "مرجعية" الرئيس السوري بشار الاسد في هذه العملية "بالتزامن مع عملية جسر الشغور، بما يوجه رسالة الى المجتمع الدولي بانه ما زال يتمتع بالقدرة الامنية الداخلية والسياسية الخارجية عبر تفعيل الاوراق التي ما زال يملك".

واضافت الصحيفة ان "مساعي الساعات الأخيرة وخربطة التوزيع الطائفي كشفت طابع الالحاح لاخراج الحكومة".

من جهتها، عنونت صحيفة السفير "الاسد اول المهنئين وواشنطن تحكم على افعال الحكومة والتزامها بالمحكمة".

وجاء في مقالها الافتتاحي ان "مسارعة الرئيس السوري بشار الاسد للتهنئة (بتشكيل الحكومة) اعطت اشارة واضحة لمدى التلقف السوري الايجابي لتشكيل الحكومة في لبنان كجزء من طي مرحلة جدران العداء بين البلدين طيلة ست سنوات"، (اي منذ ان اصبحت الاكثرية النيابية مع قوى 14 اذار في العام 2005).

وتحدثت صحيفة اللواء القريبة من الحريري عن "اربع ساعات من الضغوط والتسريبات اخرجت الحكومة من العدم الى الوجود".

ووصفت صحيفة الاخبار القريبة من حزب الله الحكومة بانها "حكومة وقت ضائع، اقليميا في الدرجة الاولى، فبعض الانظمة هوى فيما البعض الاخر ينازع (...) ووقت ضائع فاصل عن الانتخابات النيابية وعن صدور القرار الظني للمحكمة الدولية، والاهم انه وقت يستهلك بانتظار التاثيرات الجدية لما يجري في الداخل السوري على لبنان".

وتحدثت صحيفة الجمهورية التي يملكها وزير الدفاع السابق الياس المر القريب من رئيس الجمهورية عن دور كبير لدمشق في الضغط لتشكيل الحكومة.

وقالت "كان القرار (في دمشق) (بعد الاتكال على الله) بالتوجه الى حكومة لبنانية ربما ستكون الوحيدة في هذا العالم بعد حكومة ايران التي تقف الى جانب (نظام) سوريا في ازمتها الداخلية".

وفور اعلان تشكيل الحكومة اتصل الرئيس الاسد بالرئيس اللبناني مهنئا بتشكيل الحكومة اللبنانية.

واضافت الصحيفة "سوريا اختارت الحسم في الداخل السوري وفي لبنان".

من جهة اخرى، اعتبرت صحيفة المستقبل التي يملكها الحريري ان حزب الله "اعطى ميقاتي وزير دولة وأخذ منه الدولة".

وتساءلت "هل يحق لرئيس مجلس الوزراء الذي نال سبعة وزراء سنة مقابل خمسة للطائفة الشيعية ان يتباهى بهذا (الانتصار)؟ أم ان الحزب الحاكم (في اشارة الى حزب الله) الذي اعطاه بالمفرق سيأخذ منه بالجملة".

وهي المرة الاولى التي تضم التشكيلة الحكومية سبعة وزراء سنة مقابل خمسة شيعة، فيما درجت العادة على ان تتوزع المقاعد على هاتين الطائفتين بالتساوي.

وتابعت صحيفة المستقبل "هل ثمة من يسال اين الدولة والبلد بل اين الموقع والدور والصوت والمدى؟".

وهي المرة الاولى التي يحصل فيها حزب الله وحلفاؤه على غالبية المقاعد في الحكومة اللبنانية.